من المعروضات سجادة صلاة إيرانية من القرن الـ16الميلادي من متحف توب كابي في إسطنبول (الجزيرة نت)
أحمد الشريقي- الدوحة
 
 
يقدم معرض "هدايا السلطان" المقام بمتحف الفن الإسلامي بالعاصمة القطرية الدوحة فرصة للمتلقي لمعاينة كنوز وتحف فنية وآثار مهاجرة أيضا، جمعت من أنحاء مختلفة من العالم، ولمطالعة "سخاء" فترات آفلة من التاريخ لقراءة الفن الإسلامي عبر "تقاليد الإهداء في الفنون الإسلامية".

ومن بين مائتي تحفة فنية، ضمن المعرض الضخم -الذي يستمر حتى يونيو/ حزيران المقبل- تنتصب "وردية منتزعة من واجهة قصر المشتى" بالأردن، كواحد من النماذج الدالة على الهدايا السلطانية، لكن واجهة القصر الأموي التي انتزعها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني مهديا إياها إلى القيصر الألماني فيلهلم الثاني تصلح نموذجا آخر أيضا للدلالة على البذخ الذي مارسه السلاطين العثمانيون في التصرف بالآثار العربية والإسلامية.
 
وردية قصر المشتى بالأردن مأخوذة من المتحف الاسلامي ببرلين (الجزيرة نت)
أضخم الهدايا
وفي كتابها المرافق للمعرض تمتدح ليندا كوماروف، أمين مجموعة الفنون الإسلامية ورئيس قسم فنون الشرق الأوسط بمتحف مقاطعة لوس أنجلوس "السخاء الملكي " على الهدية التي تعتبر وفق تعبيرها "أضخم الهدايا التي قدمها ملك مسلم من ناحية الحجم".

بيد أن هذه الهدية ليست الوحيدة التي تقدم من آثار الدول العربية والإسلامية، فقد قدمت هدايا أخرى من ضمنها هدية محمد علي باشا لمسلة فرعونية، رد عليها بهدية فرنسية ما زالت ماثلة في قلعة صلاح الدين، وهي الساعة التي وصفتها المصادر بأنها لم تعمل منذ اليوم الأول لقدومها إلى مصر، وما زالت عقاربها متوقفة منذ عهد باني نهضة مصر الحديثة.

وإذا كانت تلك مقاربة تعكس صورة أخرى من "هدايا السلطان"، فإن المعرض أيضا بمقتنياته ومعروضاته التي تعود إلى عشرات المتاحف والمكتبات من كافة أنحاء العالم وتضم تحفا متنوعة، يقدم صورة بانورامية للفن الإسلامي، ويلقي الضوء على دور الهدايا وتنوعها وأثرها في الحياة الدبلوماسية في فترات آفلة من التاريخ .

صفحة من الشاهنامة أو كتاب الملوك ضمن معروضات "هدايا السلطان" (الجزيرة نت)

هدايا أدبية
وتمثل الهدايا وفق كوماروف وسيلة لإضفاء طابع رسمي على التحالفات وتقوية النسيج الاجتماعي، كما تظهر أهمية الهدايا في الأدب الذي خصص للكتابة عنها، والذي كان يتحدث عن الهدايا والقطع النادرة بإسهاب وأسلوب لغوي غني بالكلمات الدقيقة والمعبرة سواء بالعربية والفارسية لمرادفات كلمة "هدية".

وبين حواضر العالم القديم بشرقه وغربه، تتنوع الهدايا المتبادلة بين "السلطانيات" والحيوانات والسيوف وتوابيت الموتى وسجادات للصلاة  بكامل زخرفتها وبهائها. ولا تغيب المعارف والكتب واللوحات عن قوائم الهدايا، وبينها لوحة لـ"صفحة من "الشاهنامة" أو كتاب الملوك واللوحة المخطوطة التي صنعت للشاه الصفوي الثاني (طهماسب) أرسلت كهدية إلى السطان العثماني سليم الثاني لدى اعتلائه عرش الدولة العثمانية عام 1567م.

ولا تقتصر الهدايا المقدمة والتي  تضمنها المعرض على أصحاب السلطة السياسية، فقد نشط تجار إيرانيون بتقديم هدايا من صناعاتهم، ولعل أبرز تلك الصناعات الخناجر التي تلقى رواجا في روسيا القيصرية، وتضم متاحف الكرملين عدة هدايا منها، أحدها خنجر وغمد مطعم باللؤلؤ والياقوت والذهب والفيروز.

زاوية رؤية الفن
المعرض يقترح زاوية جديدة وغير مطروقة في محاولة لاستجلاء رؤية الفن الإسلامي من خلال الهدايا وفق مقدمة كتاب المعرض ليندا كوماروف، التي ترى أن النظر إلى كامل الفن الإسلامي ضمن إطار الهدايا وتقديمها لا يعني استبعاد التصنيفات الحالية بهذا المجال، والتي تعتمد إلى حد كبير على الاعتبارات الزمنية والجغرافية، معتبرة أن "تقديم الهدايا كان من الأنشطة الأساسية للبلاط الإسلامي  العظيم".

من الهدايا السلطانية المعروضة بمتحف الفن الإسلامي بالدوحة (الجزيرة نت)

وتتخذ الهدايا التي ضمها المعرض أشكالا متعددة، تشمل الأقمشة، التي كانت تأتي على شكل أثواب شرفية، وغالبا ما كان يطرز عليها اسم الحاكم، أو بعض الأنسجة الحريرية المحاكة بخيوط الذهب، وكذلك المجوهرات والحلي الذهبية كالتيجان والخواتم والقلائد والأساور والأسلحة والدروع وتجهيز الأحصنة.

كما تنقسم الهدايا السلطانية إلى ثلاثة أنواع: هدايا شخصية، وهي التي تم صنعها ضمن سياق تقاليد البلاط، وتشمل قطع الزينة الشخصية مثل المجوهرات والحلي واللوحات والمجلدات والمخطوطات. والنوع الثاني هو العطايا الدينية التي تضم عناصر معمارية ومفروشات ومخطوطات قرآنية.

ويشمل القسم الثالث الهدايا الرسمية والدبلوماسية، التي قد تكون صنعت من أجل الخزائن "الملكية" أو حفظت داخلها، وتتكون من مجموعة كبيرة من المواد المتنوعة مثل قطع الكريستال وواجهات القصور وتجهيزات الخيول.

المصدر : الجزيرة