شارع المتنبي يعجّ بالزائرين من كل شرائح المجتمع العراقي (الجزيرة نت)

كريم حسين-بغداد

كما جرت العادة صباح كل جمعة، يعج شارع المتنبي بالزائرين من كل شرائح المجتمع العراقي لشراء الكتب بمختلف أنواعها والتزود بالثقافة والمعرفة، كما يعج بالعديد من الأدباء والسياسيين والصحفيين والطلاب الذين يلتقون أسبوعيا فيه للتنفيس عن الهموم الحياتية وتجاذب أطراف الحديث عن أهم الأحداث التي يشهدها البلد، سواء أكانت سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية.

تاريخ بناء هذا الشارع الذي يقع بالقرب من منطقة الميدان وشارع الرشيد في قلب العاصمة العراقية يعود -بحسب بعض المصادر- إلى أواخر العصر العباسي أو إلى العهد العثماني بحسب مصادر أخرى. 

وغالبية الكتب توزع على الأرصفة الممتدة على طول الشارع، وهي تتميز برخص أسعارها باستثناء بعض الكتب المنهجية أو الموسوعية. 

وعن الكتب المعروضة في الشارع، يقول البائع علي عبد الواحد إن الكتب التي يعرضها هي كتب متنوعة تشمل الأدب والتاريخ والفلسفة والعلوم وغيرها، ويرى أن حجم الإقبال جيد لا سيما يوم الجمعة. 

ومن بين الذين يترددون على الشارع طالب الماجستير في جامعة بغداد يحيى الشيخ زامل وطالبة الماجستير أم مصطفى، وقد تحدثا للجزيرة نت قائلين إنهما يأتيان إلى هنا أسبوعيا للحصول على مصادر تخص موضوع دراستهما، لا سيما النادرة منها، وكذلك الحديثة. ويؤكد يحيى وأم مصطفى أن شارع المتنبي يمثل لهما الماضي والحاضر والمستقبل ومصدرا للكتاب والعلم والثقافة على مر التاريخ.

الكتب المعروضة تضم السياسة والفنون وغيرها (الجزيرة نت)

الشارع العتيد
ويضم هذا الشارع العتيد معالم بارزة من بينها مقهى الشابندر ومؤسسة المدى ومكتبات تضم كتباً ومخطوطات نادرة وأخرى مختصة بأحدث الإصدارات مثل النهضة وعدنان والشطري وغيرها، كما يوجد فيها مطبعة تعود إلى القرن التاسع عشر، إضافة إلى بعض المباني البغدادية القديمة.

الروائي والمسرحي عباس لطيف يرى أن "المجيء إلى شارع المتنبي صبيحة كل جمعة هو طقس لكل مثقف حقيقي لأنه المساحة الوحيدة التي نتنفس بها ثقافيا بعيدا عن كل المؤثرات، حيث تجد فضاءات لتبادل الثقافة والجدل وأحيانا تلتقط فكرة جديدة لكتابة عمل أدبي ومساحة مفتوحة للتفكير والاطلاع على ما يطبعه العالم من كتب". 

ويقول لطيف إنه في هذا الشارع بدأت التيارات الأدبية في العراق، وقد نشط بشكل ملحوظ في سنوات الحصار في تسعينيات القرن الماضي، وكان يتم فيه الاطلاع على الكتب الصادرة حديثا عن طريق أحد الأصدقاء القادمين من الخارج من خلال ما كان يعرف بثقافة الاستنساخ، ويتم بعد ذلك تبادل قراءة الكتاب ومن ثم مناقشته والجدل بشأنه.

شارع المتنبي الذي انفجرت فيه سيارة ملغمة في مارس/آذار 2007، أدى لمقتل ما لا يقل عن ثلاثين متسوقاً وتدمير العديد من المكتبات والمباني، أعيد بناؤه من جديد ليظهر بحلة جديدة. 

مدير مكتبة النهضة نجاح عبد الرحمن حياوي يقول إن التفجير وقع قرب مكتبته، ومن بين القتلى الذي خلفهم التفجير شقيقه وابن شقيقه. 

البائع علي عبد الواحد (الجزيرة نت)

ملتقى للسياسيين
المكتبة -بحسب حياوي- أسسها عام 1956 والده الذي كان يعمل في مكتبة أخرى، وكان يلتقي فيها وفي مكتبة المثنى أغلب السياسيين في العهد الملكي والعهد القاسمي (نسبة إلى رئيس الوزراء العراقي بين عامي 1958-1963 عبد الكريم قاسم)، وحتى في العهود اللاحقة. 

وأضاف أن والده كان يطبع الكتب في بيروت، ومن ثم يتم توزيعها في بغداد، مشيرا إلى أن الكتب الأكثر رواجا في الوقت الحالي هي مصاحف القرآن وكتب الأدعية وكتب تعليم اللغات وقواميس اللغة وكتب الحاسبات. 

وعن ارتفاع أسعار الكتب، ينفي حياوي ذلك ويقول إن أسعار الكتب مرتفعة في كل أنحاء العالم وإن أرخص الأسعار في العالم العربي تجدها في العراق، ويلفت إلى أن أغلى الكتب الموسوعية التي تصدر على شكل أجزاء مثل موسوعة قصة الحضارة، وهو يباع بنحو  120 إلى 150 ألف دينار عراقي (الدولار=1.200 دينار أو أكثر قليلا).

كما يشهد شارع المتنبي صبيحة كل جمعة فعاليات احتفالية لتقديم وتوقيع كتاب، وخصصت هذا الأسبوع لكتاب "عصفورة حريتي"، للدكتور ضياء الشكرجي.

وتحدث الشكرجي -للجزيرة نت- قائلا إن الكتاب يتضمن ثلاثة أجزاء هي "الله-الإنسان-الحرية"، وهو عبارة عن خواطر كتبت منذ سنوات طويلة تتضمن فكرا سياسيا وإنسانيا وفلسفة، وأفكارا أخرى متنوعة، مشيرا إلى أن الحرية هي موضوع مركزي في كتابه.

المصدر : الجزيرة