غلاف ديوان "سوف أقتلك أيها الموت" لسامر أبو هواش (الجزيرة)
زهرة مروة-بيروت
 
في ديوانه الجديد "سوف أقتلك أيها الموت" يحاول الشاعر الفلسطيني سامر أبو هواش مواكبة أحداث الربيع العربي..من خلال الشعار الشهير "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي صدحت به حناجر الآلاف في مدن وشوارع عربية، هتاف مؤسس، لا يعرف أيضا أول من نطق به كما الحلم الذي يصعب تذكر بدايته.

الديوان الواقع في ثمانين صفحة -والصادر عن دار الغاوون- في الحقيقة قصيدة واحدة طويلة كتبها الشاعر تحت وطأة أعمال القتل المجانية واليومية التي يشهدها العالم العربي، وكان هاجسه من ورائها تصوير هذه المشاهد وفضحها عبر نقل مشاهد الحياة اليومية. صورة القتل التي تغدو مجانية، يعكسها أبو هواش بلغة بسيطة تبتعد عن البلاغة والتنميق لتتقمص الحالة مباشرة، حالة القتل والدم والتنكيل.

عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام" التي ضجت بها الكثير من الشوارع العربية شكلت مصدر وحي للشاعر، لذلك يصيغ قصيدته على ضوئها

قصيدة مصورة
يصور لنا الشاعر المشاهد القاسية للثورات والتضحيات التي قدمها الثائرون. ويجسد بالكلمات ما تبثه في الخيال من مشاهد بصرية قاسية "تنهض بلا نهوض. جسد يسيل من البلازما. دم ينهض من النبتة واللوحة. أخطاء اللحظة! أخطاء اللحظة! فلتتكلم الستارة الآن. فلينطق المرعب في نسيج الكنبة. في شرايين السقف. ظاهر المسألة: دم يجري في الشوارع. ظاهر السؤال: من يحكم هذا الغبار؟ لا سلطة لي على الهواء. لا كلمة لي على الليل. القمر معلق بين أسنان قتلة غابرين".

ويقول أبو هواش إنه اعتمد في هذا الديوان لعبة المرايا في محاولة منه لعكس العنصر البصري لهذه الثورات. حيث يقول في مقدمة ديوانه بأنه لن يخفى على قارئ هذه القصيدة "إنني عمدتُ -في اللعبة الشكلية، لعبة المرايا البصرية التي حاولت إنتاجها في هذه القصيدة، محاولاً أن أعكس طغيان العنصر البصري في هذه الثورات، وفي محاولات قمعها على السواء - إلى تحويل عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الولد والبنت والرجل والمرأة" وأضفت طبعاً التمثال الواضح مغزاه والواضحة أيضا مجانية حضوره على ما سعيت إليه على الأقل" .

عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام" شكلت مصدر وحي للشاعر، لذلك يصيغ قصيدته على ضوئها، هذه العبارة التي ضجت بها كثير من الشوارع العربية، والتي تختزل غضب الثائرين وأحلامهم وسأمهم في آن معاً كما يقول.

العبارة السحرية أنبأت بولادة فسحة من الضوء بين الظلمات القديمة. ويمكن اعتبار هذه القصيدة أيضا بمثابة تحية للمناضلين الذين يتطلعون للحرية. حيث يقول "هذه مرثية، أو تحيّة، لأولئك المسفوكة دماؤهم على الطرقات، المزجوج بهم في الزنازين، "الجرذان" و"الخونة" الذين هتفوا ذات ربيع عربي: "الشعب يريد إسقاط النظام".

يعتمد أبو هواش عددا كبيرا من الأفعال الحركية والمتدفقة بالحيوية، والتي تنقل بشكل واضح حركية الشارع العربي وتضحيات أبنائه

دقة السرد
في ديوان أبي هواش تنقسم الصفحة إلى جهتين متقابلتين تكملان بعضهما البعض. وكل جهة  تفسر الأخرى وتكملها. ومن خلال قصيدته البصرية يعتمد أبو هواش عددا كبيرا من الأفعال الحركية والمتدفقة بالحيوية، والتي تنقل بشكل واضح حركية الشارع العربي وتضحيات أبنائه.

ومن المزايا الأخرى التي نلحظها في شعر أبو هواش السرد، الذي يدخل إلى عمق الحياة اليومية وأدق تفاصيلها، ليجسد لنا مشاهد العنف والتنكيل أيضا بتفاصيل دقيقة، تتداخل مع واقع الحياة اليومية.

يُذكر أن أن سامر أبو هواش شاعر ومترجم فلسطيني من مواليد عام 1972، من بين ترجماته الأعمال القصصية الكاملة لوليم فولكنر. و"على الطريق" لجاك كيرواك، من أعماله الشعرية "الحياة تطبع في نيويورك"، "تحية الرجل المحترم"، "تذكر فالنتينا"، "جورنال اللطائف المصورة"، "راديو جاز برلين"، "شجرتان على السطح".

المصدر : الجزيرة