جانب من حضور ملتقى التجربة المسرحية بالأردن (الجزيرة)

توفيق عابد-عمان

مثلت التجربة المسرحية في الأردن محور ملتقى ثقافي نظمه الثلاثاء قسم اللغة العربية في جامعة الزيتونة جنوب العاصمة الأردنية بحضور مختصين وجمع من الطلبة.

وقال الفنان محمد القباني خلال الافتتاح إن المسرح اختراع غربي دخل الأردن عن طريق الأديرة، مستعرضا بدايات الحركة المسرحية وانتعاشها في الستينيات والسبعينيات، والدور المميز الذي لعبه الراحل هاني صنوبر الذي كوّن وآخرون أسرة المسرح الأردني التي قدمت عروضا بعمّان وأريحا والقدس.

استعمار ثقافي
وذكر القباني للجزيرة نت أن مصر ومثقفيها كانوا مصدر كل ما وصل إليه الفنانون الأردنيون خلال الخمسينيات والستينيات على صعيد الأدب والفنون والأغاني، وهذا يفسر إتقان العالم العربي اللهجة المصرية ومعرفة أسماء شوارع القاهرة بما يشبه الاستعمار الثقافي، وفق تعبيره.

 محمد القباني (يمين) ومفلح العدوان وصبحا علقم (الجزيرة)

وتحدث عما أسماه "سياسة إغلاقية" مارستها السلطات المصرية قبل الفضائيات على المنتج الثقافي العربي بكافة عناصره، موضحا أنه لم يكن مسموحا أن يعرض على القنوات التليفزيونية المصرية أي عمل غير مصري.

ورصد المخرج عبد اللطيف شما حضور المرأة في المسرح الأردني، ورأى أن انقطاع الفنانات أسبابه اجتماعية وقيود تعليمية وتربوية وثقافية وسياسية، إضافة إلى البحث عن الشهرة والمال بتفضيل بعضهن الشاشة الفضية.

وقال إن خشبة المسرح كانت محطة حقيقية لإطلاق رسالة اجتماعية ووطنية وإنسانية في الستينيات  والسبعينيات، لكنها تراجعت قليلا في الثمانينيات لحساب النظرة التجارية.

وشدد شما على ضرورة التغلب على المعوقات التي تحول دون استمرار العنصر النسائي على خشبة المسرح بالتفكير في حلول عملية.

من جانبه قدم الروائي مفلح العدوان شهادة بعنوان "غواية القصة.. إبداع المسرح" تحدث فيها عن انشغاله بالأسطورة ومناخات الطقوس ومواضيع يتداخل فيها الديني بالتاريخي، وأسرار تلك الأقنعة التي يموّه بها شخصياته ليكون فعلها أكثر إقناعا بل أكثر حضورا.

 وقال "ثمة حبل سري يصل بين القصة والمسرح، ووصف المسرح بأنه معجزة القصة، والإبداع حالة شيطانية" وتحدث عن تجربته مع المخرجة مجد القصص "فهو يؤلف مسرحيته وفق معادلة مسرح الحياة وجنون الكاتب وهي تعرض مسرحيتها وفق مسرحها المسكونة به وعبر جنون المخرج الذي يواطنها دون أي إشكاليات".

وباعتبارها أول فنانة أردنية تمسرح قصصا قصيرة أمام مؤلفيها بعنوان "قصص على الخشبة " لمدة 45 دقيقة قدمت أسماء مصطفى أربع قصص: "شوارع المدينة " لعدي مدانات و"من ثقب الباب" لسامية عطعوط و"نهاية محتملة لدنجوان آخر" لرسمي أبو علي و"عرض مسرحي" لهدية حسين.

ووصفت أسماء مصطفى للجزيرة نت تجربتها بالمغامرة، قائلة "أردت وضع الكاتب في مواجهة مباشرة مع الجمهور عبر شخصياته وأخرى متخيلة لإعطاء القصة بعدا ثالثا".

وكانت الدكتورة صبحا علقم التي أدارت الحوار ذكرت أن المسرح ظاهرة حضارية يزداد العالم قبحا في غيابها.

قطيعة
ووفق المخرج فراس الريموني فإن مشكلة المسرح الأردني تكمن في ثلاث نقاط: الثقافة المسرحية ونشرها، والبنى التحتية، والعرض المسرحي نفسه.

فراس الريموني دعا إلى الترفيع في الدعم المالي للمسرحيين (الجزيرة)

وقال "نحن محظوظون بمخرجين وممثلين محترفين متميزين محليا وعربيا، لكن المشكلة تكمن في وجود قطيعة بين الحضارات القديمة بالأردن والمنتج الإبداعي".

ودعا الريموني وزارة الثقافة بالترفيع في الدعم المالي، مشيرا إلى أن ألف دينار أردني لكل فرقة مسرحية غير كاف، كما طالب بمؤسسة مستقلة ماليا وإداريا تكون المرجعية الأولى للحركة المسرحية، وبتنظيم مسابقة خاصة للنص المسرحي لتحفيز كتّاب المسرح وإنتاج النص الفائز.

ورأى أن مهرجان المسرح الأردني الدولي يستنزف ميزانية القطاع المسرحي السنوية، مشددا على ضرورة إعادة مهرجان الشباب ومهرجان الهواة.

واعتبر المخرج خالد الطريفي أن الواقع الإنتاجي للمسرحيين بالأردن محزن جدا في ظل عدم اهتمام الدولة، وغياب القوانين المساعدة على دعم الثقافة والمسرح والفنون.

وقال "لدينا مجموعة من المخرجين والممثلين نفاخر بهم عربيا ودوليا، ولكن سياسة الحكومات تجاه الفنون ثانوية، فلا حياة مسرحية بدون مسارح".

وأضاف الطريفي أن الحل في نظره يكمن في إصدار "فرمان ملكي" بدعم الفنون مثلما هو الحال في الأجهزة الأمنية.

ورأى أن الحرية والحلم لا يكفيان لإحياء المسرح، داعيا لتوفير الدعم ونشر المسارح بمحافظات المملكة.

المصدر : الجزيرة