الناقد رشيد بو شعيرة (يسار) في ندوة "الرواية الخليجية إلى أين؟" (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

طرحت ندوة "الرواية الخليجية إلى أين؟" التي قدمها الناقد رشيد بو شعيرة، واقع ومستقبل الرواية الخليجية، مثيرة العديد من التساؤلات حول هوية الرواية الخليجية، وما يميزها عن نظيرتها العربية، وحدود إفادة الكاتب من سيرته الذاتية في كتاباته الأدبية، وظاهرة رواج الرواية النسائية.

وأشار الناقد وأستاذ الأدب إلى إفادة السرديات الخليجية سابقا من التراث الشفوي الشعبي، كأعمال عبد الله الطائي مثل "الشراع الكبير" و"ملائكة الجبل الأخضر"، و"التوأمان" لعبد القدوس الأنصاري و"شاهندة" لراشد عبد الله، وأخرى "خضعت لهيمنة السرد وسلطته" على حد وصفه.

أما الأعمال التي تخلصت من الشفوية، فهي أعمال طالب الرفاعي، ورواية "النوارس" لحسن الشيخ، ومعظم أعمال علي أبو الريش، وأعمال تركي الحمد خاصة في "جروح الذاكرة"، وسعد الدوسري في "الرياض نوفمبر90".

وأشار بو شعيرة إلى أنه رغم غياب ظاهرة الملحميات -الموجودة في الأدب العالمي- في الأدب العربي والخليجي خصوصا، فإنه يوازيها ما يعرف بـ"المطولات" مثل سيرة الهلاليين، وعنترة وغيرهما، وهذه المروَيات كانت تشكل حضورا متميزا في الرواية العربي. وتوقع أن تشهد الرواية العربية والخليجية خلال عقود تخلصا نهائيا من هذا التأثير.

رشيد بو شعيرة: الرواية الخليجية تتجه من الطابع الملحمي الضخم إلى الرواية القصيرة (الجزيرة نت)
تأثيرات عصرية
للعصر الحديث تأثيراته أيضا على العمل الأدبي، ومن مؤشرات ذلك ما وصفه بو شعيرة بظاهرة الرواية الرقمية، التي تستفيد من طغيان شبكة الإنترنت والتقنيات الرقمية، بالاعتماد على الكلمة والصوت والصورة.

ورغم عدم بروز ظاهرة الرواية الرقمية عربيا إلا نادرا كمحاولات الأردني محمد سناجلة في روايتيه "ظل الواحد" و"شات"، فإنه على المستوى الخليجي لم تتضح تماما، وإن أفادت كاتبات من روح العصر وتقنياته مثل رجاء الصانع في "بنات الرياض".

ويرى بو شعيرة أن الرواية الخليجية تتجه من الطابع الملحمي الضخم إلى الرواية القصيرة، حيث تختفي تدريجيا الروايات كشاكلة خماسية "مدن الملح" وثلاثية "أرض السواد" لعبد الرحمن منيف، وبعض أعمال إسماعيل فهد إسماعيل، وتركي الحمد، إلى الروايات القصيرة، كأعمال ليلى الجهني مثل "الفردوس اليباب" و"جاهلية" وليلى العثمان في "المرأة والقطة"، ويوسف المحميد في "فخاخ الرائحة"، ومنصور عبد الرحمن في "ابن مولاي السلطان" وسمر المقرن في "نساء المنكر".

كما تشهد كذلك تحولا من اللغة المثالية المعجمية إلى اللغة الهجينة، وهي ما يعرف باللغة الاجتماعية الخليط ما بين الفصحى والعامية والإنجليزية، كما في رواية "بنات الرياض" لرجاء الصانع وبعض أعمال رجاء العالم  مثل "ستر" و"طوق الحمام".

ويؤكد بو شعيرة أن الثقافة العالمية انعكست على الأداة اللغوية للرواية، فظهرت لغة الرواية القريبة من لغة الشعر الحداثي، كما في أعمال سعد الدوسري.

ومن التأثيرات الأخرى استعانة الكتاب الخليجيين والعرب بالتقنيات الحديثة، كتيار الوعي والفلاش باك، والاستباق، والمونتاج السينمائي، والأحلام والرسائل، كما فعل علي أبو الريش وعبده خال ومحمد الدويحي وعلي الشدوي.

أما على مستوى المضامين فتتجه الرواية الخليجية نحو طرح القضايا الاجتماعية والسياسية والفكرية الأكثر إثارة للحساسية، في دلالة على هامش الحرية الآخذ في الاتساع على حد قول بو شعيرة، كما في "ترمي بشرر" لعبده خال و"الرياض-نوفمبر90" لسعد الدوسري وكتابات ليلى العثمان، وظبية خميس. وقد كان الكتاب منذ عقود يلجؤون إلى الإسقاط أو الرمز عند الاقتراب من المسكوت عنه كما فعل الدوسري، وعبد الله خليفة.

الرواية الخليجية في طريقها للتخلص من السيرة الذاتية، لتطرح قضايا محلية موضوعية وأخرى إنسانية
تأنيث الرواية
ومن المحاور التي طرحتها المحاضرة، ظاهرة تأنيث الرواية الخليجية، سواء من خلال بروز ظاهرة الكاتبات الخليجيات، أو في الحديث عن معاناة الأنثى. وأكد بو شعيرة أن السبب وراء رواج أعمال الكاتبات الخليجيات، يتمثل أساسا في اهتمام القراء بفهم عالم المرأة، بالإضافة إلى عامل البوح والرغبة في التعبير.

وعن إفادة الكاتب من سيرته الذاتية في كتاباته، أكد بو شعيرة، أنه لا مانع من ذلك، طالما أن الكاتب يلتزم بتعدد الأصوات داخل عمله الأدبي، مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك كاتبات خليجيات لجأن إلى أسماء مستعارة نتيجة لخلط القراء بين كتاباتهن وبين سيرهن، وهو ما ينم -هذا الخلط بحسبه- عن قراءة ساذجة للعمل الروائي دافعه أن القارئ ليس مثقفا ثقافة روائية وإنما ثقافة شعرية تخلط بين العمل الأدبي والسيرة الذاتية.

وأشار بو شعيرة  إلى أن الرواية الخليجية في طريقها للتخلص من السيرة الذاتية لتطرح قضايا محلية موضوعية وأخرى إنسانية.

ورأى أن رواية المستقبل أو ما يعرف برواية الخيال العلمي، رغم رواجها عالميا، فهي موجودة على استحياء في العالم العربي، كما أن هناك غيابا شبه كامل لها خليجيا، إلا ما كتبته الكويتية طيبة أحمد الإبراهيم، مبررا ذلك بانشغال الكتّاب بواقعهم وحاضرهم، وكذلك بالاستفادة من التراث، متوقعا أن الرواية الخليجية تحتاج لعقود لتنتج رواية المستقبل.

وفيما يتعلق بخصوصية الرواية الخليجية وما يميزها عن نظيرتها العربية، ذكر أنها مميزة بالارتباط المكاني بثقافة الصحراء والبحر، نظرا لحضورهما الاجتماعي والثقافي الطاغي، بالإضافة إلى بعض "الثيمات" الاجتماعية مثل أثر العمالة الوافدة.

المصدر : الجزيرة