الموسيقية وفاء يونس خلال حصة تدريس للموسيقى في المعهد الذي دشنته بجنين (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-جنين

في مخيم جنين، تواصل الموسيقية وفاء يونس مشروعها التطوعي بتدريس الموسيقى لأطفال المخيم عقب المجزرة التي اقترفتها إسرائيل في المخيم خلال عملية "الدرع الواقي" مطلع نيسان/أبريل من عام 2002، في محاولة من الاحتلال للقضاء على الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وصلت وفاء يونس إلى المخيم من بلدة عارة في الداخل الفلسطيني حاملة آلة الكمان، وباحثة بين الركام وأنقاض المجزرة عن الأطفال لتسعفهم وتخرجهم من نير الاحتلال، ولتدخل الفرح إلى قلوبهم وتبعث فيهم الأمل.

وأقامت معهدا بالمخيم لتدريس الموسيقى، وشكلت أوركسترا من الأطفال تحت اسم "أوتار الحرية"، حيث تتطلع لمخاطبة الرأي العام العالمي وتستصرخه بلغة الموسيقى لإنهاء معاناة أطفال فلسطين.

بحثت وفاء -مثل الأطفال- عن الذات وبناء المستقبل بغية الترويح عن النفس من الضغوط والممارسات القمعية للاحتلال، ومشاهد الموت وما تركته المجزرة من ترسبات سلبية وجسدية وعقلية ونفسية على الأطفال.



  
 
الموسيقية وفاء يونس: تدريس الموسيقى بجنين أعاد البسمة لوجوه الأطفال (الجزيرة نت)
دائرة الموت
وإضافة إلى الدوافع الإنسانية والوطنية والقومية، التي حفزتها للقدوم إلى المخيم وإنشاء جيل موسيقي من الأطفال، رأت  الموسيقية وفاء يونس أن من الواجب المساهمة في تأهيل الأطفال وتأطيرهم لإخراجهم من دائرة الموت.

وتقول للجزيرة نت "لقد دخلت المخيم للمساهمة في تنقية نفوس الأطفال وإبعادهم عن الحزن والألم والحسرة وبشاعة واقع الاحتلال، فالمجزرة دمرت جيلا بأسره، وكان لا بد من تدارك الأمر منعا للضياع وإنقاذ الأطفال ودعمهم  لتطوير وصقل شخصيتهم".

وتشير إلى أن تدريس الموسيقى وتخريج عشرات الأفواج ساهم في إعادة البسمة للأطفال لتمنحهم الأمل من جديدة، غارسة لديهم الطموحات بالنجاح وبناء المستقبل.

وأوضحت أنها تستمد القوة من ذلك لمواصلة المسيرة وتنشئة الأجيال عبر هؤلاء الأطفال، رغم التحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني المنكوب، حيث ترى أن كل بيت يعيش مأساة.

ورفضت يونس الانتقادات التي وجهت إليها عندما قامت بمرافقة البعض من تلاميذها بالعزف قبالة مجموعة من اليهود ممن يسمون الناجين من المحرقة النازية، مؤكدة أنها أرادت بذلك إيصال رسالة للذي كان ضحية للمحرقة بأن عليه استخلاص العبر والكف عن تعميق معاناة الشعب الفلسطيني.



من أعضاء أوركسترا "أوتار الحرية" (الجزيرة نت)

حلم الحرية
ويحظى المشروع بإقبال منقطع النظير في المخيم وتخومه، حيث ساهم في تكوين جيل كامل حالم بالحرية، ويعتمد الموسيقى لغة للحوار، رافضا أن يكون الكمان بديلا عن الحجر في مقاومة المحتل الإسرائيلي.

وترى عازفة الكمان سارة إياد سليط 15 عاما في الموسيقى وسيلة للتعبير عن الذات والمساهمة في صقل الشخصية، وآلية للترويح عن النفس إثر التراكمات والضغوط والممارسات القمعية للاحتلال.

وقالت للجزيرة نت إن "الموسيقى لغة للحوار، وأرى في الكمان وسيلة لمخاطبة العالم ومناشدتهم من أجل المساهمة في إنقاذ أطفال فلسطين، وإنهاء الاحتلال ومنح الحرية والاستقلال لشعبنا".

وأكدت أنها على استعداد للعزف قبالة عدوها بغية إحراجه، فالجيل الذي كان شاهدا على المجزرة سيبقى يتذكر ما حصل، والطفل الذي قهر دبابة المحتل بالحجر نهض من بين الركام والأنقاض، واستجمع قواه ليواصل نضال شعبه بمختلف الوسائل حتى نيل الحرية.



إيناس طالب: الموسيقى تمنحنا القوة للتخفيف من الهموم التي يتسبب فيها الاحتلال (الجزيرة نت)
هموم وأحلام
وبدورها، أوضحت عازفة الكمان إيناس طالب (13 عاما) أن الموسيقى تغذي روحها وتمنحها القوة لتخفيف الهموم التي يتسبب فيها الاحتلال للأطفال بسلبهم الحرية ومنعهم من التنقل واغتيال أحلامهم.

وشددت -في حديثها للجزيرة نت- على أن الأطفال لن ينسوا مجازر الاحتلال، فما زالوا يبحثون عن الاستقرار والأمن والأمان في الذكرى العاشرة للمجزرة، فالجيل الناشئ يتسلح بالمعنويات والإرادة، والحجر سيبقى سلاحهم لمقاومة المحتل وإن عزفوا على أوتار موسيقى الحرية.

وأنهت بقولها إنه "رغم حمل الأطفال آلات الكمان في الذكرى العاشرة للمجزرة، فإن رائحة الموت ما زالت تفوح في المكان، لذا علينا تنمية مواهب الأطفال لتكون فلسطين مزهرة بهم".

المصدر : الجزيرة