معهد العالم العربي في باريس نظم معرض "سنة بعد الثورة التونسية" (الجزيرة نت)

بوعلام رمضاني-باريس

احتضنت العاصمة الفرنسية باريس فعاليات فنية بمناسبة الذكرى الأولى لثورتيْ تونس ومصر، من خلال عرض فيلم " تحرير ساحة التحرير" للمخرج الإيطالي ستيفانو سافانو، ومعرض الفنانين التشكيليين التونسيين "سنة بعد الثورة التونسية" المنظم في معهد العالم العربي، إضافة إلى فعالية "عطر الياسمين" الموسيقية.

وكان عرض فيلم "تحرير.. ساحة التحرير" الحدث الفني الأكثر تميزا وإثارة ضمن الفعاليات، حيث تمكن المخرج الإيطالي من تحقيق عمل سينمائي مدهش أبرز من خلاله عظمة ثورة 25 يناير، باحترافية عالية ضمنت المتعة غير المحدودة.

لقطة من فيلم "تحرير" للمخرج الإيطالي ستيفانو سافانو (الجزيرة نت)
فيلم عن التحرير
وقبل عرض الفيلم أمام جمهور لم تسعه القاعة، بحكم وجود فرنسيين وأجانب ومصريين كثر، مهد لأجواء الاحتفالية الثورية المغني الملتزم هشام جاد بأغنية "من سيدي بوزيد إلى ساحة التحرير" التي كتب كلماتها ولحنها أسامة خليل.

وغنى هشام يقول" مالت جنود ربك على شعبك، يا مصر ده وعدك، صدق وعدك، يا سيدي بوزيد هواك ياسمين، ومن ريحك عبير قصرين، شباب قايمين ومش قاعدين. من المغرب إلى البحرين، فوق التحرير هلال وصليب، على الظالم وعلى المحاسيب، شباب الورد يغني ديغاج (ارحل) وكفاية مش طايقين".

تمجيد الربيع العربي انطلق غنائيا بعد ذلك إلى صور تقطع الأنفاس بفضل مقاربة سينمائية، لعبت فيها الوجوه والحناجر والهتافات الثورية دور الممثل الأول والأخير.

ولم تقتصر مقاربة سافونا على تصوير كل مظاهر الثورة الشعبية العارمة بمهارة فنية نقلت الجمهور إلى ساحة التحرير، وتجاوزها بلمسة روائية قدمت شخوصا تبرز الشباب الليبرالي والعلماني المدني والمتدين، والمتحجبات الرافضات للتسلط العسكري والديني على السواء، والشيخ الصامت الذي رفع صورة تشي غيفارا والملتحي الهاتف بسقوط نظام مبارك.

وقال سافونا -في حديث للجزيرة نت- "لقد ذهبت إلى مصر مرة في السنة منذ عام 1991، وتعلقت بهذا البلد الذي درست فيه الآثار والحضارة المصرية بعد أن ملكني شعور الإحساس بأن الأجواء المصرية استثنائية بمختلف مظاهرها، الأمر الذي تركني أقرر تخليدها في أعمالي".

وعن خلفية اختياره لشخوص فيلمه، أكد سافونا أنه حاول تصوير كل أطياف الثورة بتناقضاتها، وبذل أقصى ما يمكنه من جهد تقني لتصوير صناع ثورة غير عادية وليس لتحليلها ووصفها كصحفي.



ألبوم "عطر الياسمين" أعد من قبل تلاميذ معهد الموسيقى بمدينة صفاقس التونسية (الجزيرة نت)
عطر الياسمين 
وفي إطار الفعاليات الممجدة للربيع العربي، نظم معهد العالم العربي أيضا معرض "سنة بعد الثورة التونسية" لمدة ثلاثة أشهر بالتعاون مع مجلة "كورييه أنترناسيونال" التي رافقت الثورات العربية منذ البداية.

وعبرت اللوحات التشكيلية في المعرض بحساسية فنية عالية عن تضحيات وآلام وآمال وتحديات ثورة معرضة هي الأخرى للتردي والإجهاض.

وجاء الألبوم الموسيقي الذي حمل عنوان "عطر الياسمين" كتتمة للمعالجة السينمائية والتشكيلية للثورتين العربيتين.

واستطاعت فرقة ماد فوزيو أوركسترا الشابة تكريم الشهداء بكوكتيل غنائي وموسيقي متنوع، يلبي أذواق صناع ثورة شعب مسلم وعربي ومتوسطي منفتح على كل الثقافات المحيطة به، وفي ذلك إشارة تنبيه إلى من يريد التنكر لهذه الحقيقة الحضارية.

يذكر أن تلامذة معهد الموسيقى بمدينة صفاقس التونسية شرعوا في إعداد ألبوم "عطر الياسمين" الموسيقي في أوج المواجهة الدامية بين الشعب وشرطة بن علي، في بداية ثورة 14 يناير.

المصدر : الجزيرة