جانب من اجتماع إحدى لجان المجلس الأعلى للثقافة بمصر (الجزيرة نت)
بدر محمد بدر- القاهرة

تصاعد الجدل مؤخرا بين المثقفين بمصر، حول ضرورة إعادة هيكلة لجان المجلس الأعلى للثقافة، وهو مجلس رسمي يتبع وزارة الثقافة، وفق قواعد وآليات موضوعية وديمقراطية جديدة، لا تقصي أي تيار فكري.

وكان تسعة من أعضاء لجنة الشعر بالمجلس قد استقالوا في يناير/ كانون الثاني الماضي، وصعد تيار "هوية" من ضغوطه بهدف المسارعة إلى وضع أسس موضوعية لاختيار أعضاء اللجان، بما لا يعيد إنتاج النظام القديم.

وفي محاولة منه لاحتواء الأزمة، عقد وزير الثقافة شاكر عبد الحميد اجتماعا الأسبوع الماضي مع ممثلين من "هوية" تبعه لقاء آخر لهم بأمين المجلس سعيد توفيق، دون نتائج إيجابية حتى الآن، وفق ما ذكره مشاركون بالاجتماعين.
حسام عقل: تشكيل لجان المجلس أغضب جميع التيارات وليس فقط الإسلاميين (الجزيرة نت)

تيار هوية

ويؤكد أستاذ الأدب والنقد بجامعة عين شمس حسام عقل للجزيرة نت أن تشكيل لجان المجلس أغضب جميع التيارات، واستبعد الجيل الجديد بأكمله وليس فقط الإسلاميين. وقال عقل، وهو عضو في تيار "هوية" الذي وصفه بأنه كيان ثقافي مستقل عن السلطة، نشأ بعد الثورة بهدف تكريس هوية واضحة لمصر، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التراث والنموذج الحضاري.

وأشار إلى أن التشكيل الجديد للجان المجلس، أعاد إنتاج النظام القديم بنفس الوجوه والسياسات، مما جعل تيار "هوية" يقرر عدة خطوات تصعيدية، أجلت أكثر من مرة انتظارا لتحقيق وعود وزارة الثقافة، التي لم تتخذ موقفا واضحا لتلبية المطالب المشروعة، مما يجعل التيار يستعيد التصعيد برفع دعوى قضائية، وتشكيل مجلس مواز، وتحريك استجواب بالبرلمان بشأن المجلس القائم.

بدوره أشار أستاذ علم اللغة بجامعة المنوفية وعضو تيار هوية خالد فهمي إلى أن الاجتماع بالأمين العام للمجلس جاء نتيجة اتفاق مسبق مع وزير الثقافة لمناقشة وضع معايير جديدة، يتم على ضوئها تشكيل المجلس.

وأضاف للجزيرة نت أنه تم الاتفاق على أن يكون المجلس القائم مؤقتا، ويتولى فقط إنجاز أعمال محددة لا تحتمل التأخير لكن "هذا الاتفاق لم ينفذ، بل فوجئنا بنوع من التنصل منه، والسير باتجاه آخر أحادي الجانب".

محمد إبراهيم أبو سنة: التشكيل الأخير تجربة جديدة يجب أن تأخذ مداها (الجزيرة نت)

تجربة جديدة
وفي السياق نفسه أكد الشاعر ياسر أنور أن هناك حالة استياء عامة بالوسط الثقافي، بسبب التشكيل الأخير للجان المجلس الأعلى للثقافة، لأنها لم تعترف بأن الأمور تغيرت بعد قيام الثورة.

وطالب أنور بحديثه مع الجزيرة نت بوضع معايير موضوعية جديدة لتشكيل لجان المجلس، دون إقصاء لأحد وبخاصة من الإسلاميين.

وأضاف "كنا نأمل في حدوث تغيير، لكن فوجئنا باختيار أسماء تعكس نمط الإدارة القديمة داخل المؤسسة الثقافية، بل تم تشكيل لجنة قانونية مفاجئة تضم التيار الليبرالي واليساري، وليس بها إسلامي واحد!".

على الجانب الآخر يرى الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، الذي استقال من لجنة الشعر، أن الأدب والفن بطبيعته يتخذ مواقف تتسم ـفي معناهاـ باليسارية كمفهوم، لأنه بجوهره موقف نقدي من الحياة.

ووصف بحديثه للجزيرة نت التشكيل الأخير للجان المجلس الأعلى بأنه "تجربة جديدة أفرزت شكلا غير مألوف، ومن الواضح أن الشباب استطاعوا أن يحرزوا مواقع متقدمة في التشكيلات الجديدة".

واستطرد "علينا أن نسلم بأن هذه التجربة يجب أن تأخذ مداها وننتظر النتائج، وألا نحكم على الأشياء قبل أن تبدأ، فنحن في بداية عمل اللجان الجديدة". ووفق أبو سنة من "الأفضل أن تشارك كل الأجيال بلجان المجلس، خاصة بمجالي الفن والأدب حيث تتعاون كل الأجيال، دون انفراد بالرأي".

المصدر : الجزيرة