الممثل جون دوجاردان في دور جورج فالنتاين في فيلم "الفنان" (الأوروبية) 
 
انتزع فيلم "ذي أرتيست" (الفنان) أبرز جائزة سينمائية في العالم وجذب إليه الأنظار في هوليود باعتباره تكريما للعصر الذهبي للسينما، واختارته صناعة السينما في خضم أزمتها كأفضل فيلم هذا العام رغم أنه بالأبيض والأسود وصامت تقريبا. وكانت نزعة الحنين إلى الماضي في مواجهة صخب الأفلام الحديثة وتقنياتها الكثيرة سببا لاختياره وفقا للمتابعين.
 
فيلم "الفنان" كان أول فيلم معظمه صامت ينتزع الأوسكار منذ فوز فيلم "وينغز" قبل ظهور الأفلام الناطقة بجائزة أوسكار أفضل فيلم في أول نسخ توزيع أرفع الجوائز السينمائية في العالم عام 1929.

بطل الفيلم جون دوجاردان الحائز على أوسكار أحسن ممثل (الفرنسية)

ماضي هوليود
ويروي الفيلم قصة نجم الأفلام الصامتة جورج فالنتين (جون دوجاردان) الذي ينحدر من النجومية إلى الفقر، عندما تحل الأفلام الناطقة محل الأفلام الصامتة. وهو ما رآه النقاد تحية إلى السينما الأميركية.

ويعود الفضل في هذا العمل عن ماضي هوليود إلى عزم مخرجه الفرنسي ميشيل هازانافيشيوس، الذي سعى جاهدا طوال سنوات لجمع أموال للفيلم، كما درس أساليب صناعة الأفلام الصامتة لإعادة اكتشاف حرفة التواصل مع الجمهور دون الاستعانة بكلمات منطوقة.

وعلى الرغم من أنه لم يتوقع أي أحد أن  يفوز الفيلم الناجح بجائزة أوسكار أفضل فيلم، جنى "الفنان"  عائدات من مبيعات التذاكر بلغت 31.8 مليون دولار في الولايات  المتحدة، وهو رقم ضئيل إذا ما تمت مقارنته بأفلام أخرى فازت بجوائز مثل فيلم العام الماضى "خطاب الملك" والذي جنى عائدات بلغت 135 مليون دولار أو فيلم "المليونير المتشرد" الفائزة بجائزة أوسكار أفضل  فيلم عام 2008.

وينتقد كثيرون هذا الأمر باعتباره انعكاسا لعدم مبالاة الأكاديمية وأعضائها وأكثريتهم من الذكور المسنين أصحاب البشرة البيضاء، بجمهور مرتادي دور العرض السينمائي من العامة. لكن آخرين يرون الأمر بأنه أحد آخر المعاقل للأفلام الجيدة التي تستهدف البالغين في ساحة أفلام تهيمن عليها امتيازات طائشة لحركة مصنوعة بالحاسوب. حيث كتبت الناقدة آن هورناداى فى صحيفة واشنطن بوست أن أوسكار "تحمى الأفلام النضجة مهنيا".

وفي فترة الغموض الراهنة، قد يكون أعضاء الأكاديمية الأميركية لفنون السينما وعلومها التي أنشئت في العام 1927 أي السنة التي انطلق فيها موضوع "ذي ارتيست" أرادوا إلقاء نظرة حنين على ماضيهم.

الفرنسي ميشال هازانافيشيوس الفائز بأوسكار أحسن مخرج عن فيلمه الفنان (الفرنسية)

نهايات سعيدة
كما يعزو الصدى الذي أحدثه "الفنان" إلى تصويره الثورة السينمائية، التي تعكس الابتكارات التكنولوجية مثل الإنترنت وتقنية الأبعاد الثلاثية والعولمة التي تهدد المسار الحالي لصناعة الأفلام في هوليود، حيث تبدو مبيعات تذاكر الأفلام في انخفاض دائم.

لكن ربما يكون الإغراء الحقيقي لفيلم "ذي أرتيست" بالنسبة  للعاملين في هوليود، هو توقع نهايات سعيدة بالنسبة لهم. فبعد أن يصل "فالنتين" إلى الحضيض جراء تغيرات الصناعة، يبدو أنه يمكن أن ينجو جراء حب امرأة طيبة، لكن هل سيتغلب على كبريائه ويتعلم مهارات جديدة للبقاء في عالم الأفلام الغنائية البازغة.

وللمفارقة، فإنه عندما كان ميشال هازانافيشيوس يحاول فيه استمالة هوليود، وجه المخرج الأميركي ماترن سكورسيزي تحية إلى بدايات السينما الفرنسية من خلال فيلمه "هوغو" مع صورة رائد الفن السابع جورج ميلييس.

لكن خلافا لفيلم " الفنان" الذي هو نسخة طبق الأصل عن فيلم صامت كما كان يصور في عشرينيات القرن الماضي، صور "هوغو" بوسائل عصرية. وللمرة الأولى استهوت المخرج المخضرم (69 عاما) تقنية الأبعاد الثلاثية.

المصدر : وكالات