غلاف مجموعة ناشد سمير الباشا القصصية "تجار الفحم" (الجزيرة نت)
علاء يوسف-بغداد
 
كثيرة هي القصص والوقائع والأحداث التي شهدها العراق منذ الغزو الأميركي في مارس/آذار 2003 إلا أن القليل من قصص المواجهة مع المحتلين تم توثيقه قصصيا وروائيا، ومن بين تلك الأعمال مجموعة ناشد سمير الباشا القصصية، التي اختار لها عنوانا يحمل رفضا للاحتلال وللمتعاونين معه هو "تجار الفحم – مئة قصة وقصة"
 
ولإزاحة الغموض عن موضوعات قصصه -التي كتبت خلال الأعوام 2007 و2008 و2009- يستشهد القاص العراقي في بداية مجموعته بالرئيس الباكستاني الأسبق ضياء الحق حيت قال: "الذي يتعاون مع أميركا يكون في نهاية المطاف مثل تجار الفحم مسود الوجه واليدين".
 
"كانت غبية، غبية حقا لأنها اعتقدت أن المكان أصبح خاليا من الرجال". يختار الباشا هذا المقطع مدخلا للقصة الأولى في المجموعة، متحدثا عن مترجمة عراقية عملت مع القوات الأميركية في بداية الاحتلال. وبلمحات سريعة ولغة أدبية وامضة، يرسم القاص بعض تفاصيل حياتها داخل المعسكر الأميركي، ويختتم القصة بقوله "وذات يوم سجل في أحداثه أن مترجمة تعمل مع المحتلين وجدت مقتولة على قارعة الطريق وخط على جبينها بدمها الأحمر القاني "غسلا للعار".
 
في المئة قصة وقصة التي تضمنها كتاب "تجار الفحم" يحاول القاص إضاءة جوانب كثيرة من حياة العراقيين المعتمة فيتحدث عن القتل والاختطاف والفوضى
لغة مباشرة
يختار القاص عنوانا مباشرا للقصة الثانية من المجموعة هو "قوات الاحتلال" ورغم ضياع السرد القصصي وعدم وجود ملمح زماني ومكاني، فإن القاص يحاول في هذه القصة تسجيل أنواع الحوارات التي دارت بين العراقيين خلال حقبة الاحتلال، فلا تجد اسما أو ملامح لشخصيات محددة، ليحل المصطلح مكان الشخصيات التي تدور الحوارات بينها، ليرتسم التناقض الحاد في تعاطيهم مع واقع الاحتلال اليومي.
 
وفي قصة اختار لها عنوان "الجُبن" يتحدث الباشا بلغة مباشرة وصريحة عن المقاومة العراقية، ويستخدم لغة تقريرية غير معهودة في الكتابة القصصية، محاولا رسم صورة لجنود الاحتلال الأميركي الذين يتعرضون لهجمات المقاومين، قائلا "في كل عملية للمقاومة يصاب الأميركيون بهستيرية تنم عن خوف يصل حد الرعب".
 
أما في قصة "الإرهابي"، فيتحدث عن شخص يعمل مع القوات الأميركية، كان مقربا جدا من القائد الأميركي، هو الشخص نفسه الذي تقتله القوات الأميركية لاقترابه بسيارته من الهمر المدرعة التي يركبها القائد الأميركي، فطالما اقترب من الرتل الأميركي فهو "إرهابي" حتى وإن كان متعاونا معهم.
 
في المئة قصة وقصة التي تضمنها كتاب "تجار الفحم"، يحاول الباشا إضاءة جوانب كثيرة من حياة العراقيين المعتمة فيتحدث عن القتل والاختطاف والفوضى، ويقول في قصة "الطعام": "كنت جائعا جدا، فرشت الجريدة المصورة، كانت وجبتي أشلاء عراقية طازجة".
 
الباشا: اخترت أن أكون مقاوما بالكلمة، طالما أنني لم أقاوم المحتلين بالسلاح، وهذه مسؤولية الكاتب في بلد يقع تحت الاحتلال
قصص مقاومة
ومن بين القصص التي تتحدث عن المقاومة العراقية وكيفية تصديها للمحتلين، قصة "القناص"، الذي تخصص بقتل الجنود المحتلين ببندقية قنص، وكان يكتب على السبورة أعداد الأميركيين الذين يصطادههم باستمرار.
 
من الصعوبة التوقف عند غالبية قصص "تجار الفحم"، التي تصور الواقع العراقي اليومي في ظل الاحتلال الأميركي، إلا أن القاص تمكن من رسم الكثير من الصور والأحداث التي عصفت بالعراق والعراقيين.
 
وعن دوافع الكتابة ضد الاحتلال الأميركي ووقوفه مع المقاومة العراقية، يقول الباشا للجزيرة نت: "اخترت أن أكون مقاوما بالكلمة، طالما أنني لم أقاوم المحتلين بالسلاح، وهذه مسؤولية الكاتب في بلد يقع تحت الاحتلال".
 
وفي تقديمه للمجموعة القصصية، يرى الناقد والقاص العراقي الدكتور فرج ياسين أن "مجموعة تجار الفحم" القصصية مرشحة حضور مهم في المشهد العراقي ليس لهذه الحقبة فحسب، بل لمستقبل بلا حدود".

يذكر أن سمير الباشا يكتب القصة والشعر والمسرحية، وله مساهمات في النقد الأدبي. نشر أول كتبه وهو مجموعة شعرية عام 2001، كما نشر مجموعتين قصصيتين ودراسة عن الدكتور مدني صالح أستاذ الفلسفة بجامعة بغداد.

المصدر : الجزيرة