جانب من معرض "إشراقات التفرغ" بمتحف الفن المصري الحديث (الجزيرة)
 
 بدر محمد بدر-القاهرة
 
يحتضن متحف الفن المصري الحديث بالقاهرة، المعرض السنوي للتشكيليين المتفرغين، تحت عنوان "إشراقات التفرغ.. فن وإبداع" وتنوعت الأعمال المقدمة بين مجالات الرسم والغرافيك والنحت والخزف والزجاج، بمشاركة 67 فنانا مصريا، ويستمر المعرض حتى نهاية فبراير/ شباط الجاري.
 
وتميز معرض هذا العام بمنحوتات غير تقليدية، صنعها المشاركون بخامات متنوعة، منها الزجاج والبوليستر والغرانيت والحجر الجيري وحديد الخردة، وامتلكوا القدرة على تطويع الخامات الخشنة، وشكل وحجم العمل الفني.

مدارس فنية
من الأعمال الفنية التي تضمنها المعرض (الجزيرة)
وجسدت المعروضات بانوراما متعددة المجالات والخامات والبيئات، عكست تنوع اتجاهات المشاركين، الذين جاؤوا من مختلف المحافظات المصرية، وعبروا عن أجيال ومدارس فنية مختلفة، مما أوجد أنماطا ورؤى متعددة.
 
وتناولت الأعمال الفنية بيئات متعددة، عبرت عن الطبيعة المصرية بالريف الزراعي وقرى الصعيد وأحياء المدينة، بشكل بسيط ومباشر أحيانا.
 
وتعد أعمال المعرض -وفق ما قالت مديرة منح التفرغ ورعاية الفنانين والأدباء- دليلا على تجدد الإبداع الحضاري المصري عبر تاريخه الممتد، وتعكس رؤية الفنان للطبيعة والحياة كمنهل متجدد للإبداع.

ولفتت إيمان نجم بحديث للجزيرة نت إلى أن إقامة المعرض خطوة لدعم تشكيليي مصر المتفرغين، تعبر عن تقدير الدولة لقيمة الدور التاريخي للفنان بابتكاراته الخلاقة على مر العصور باعتباره إحدى ركائز الحضارة.

ومن جهتها قالت منسقة المعرض بإدارة التفرغ بوزارة الثقافة جيهان فتحي للجزيرة نت "إشراقات التفرغ" يلقي الضوء على مواهب مغمورة من جميع محافظات مصر، مشيرة إلى أن أغلبية المشاركين من جيل الشباب وبعضهم يعرض إبداعاته للمرة الأولى.

وبدورها أكدت منسقة قاعة "أبعاد" بالمتحف سماح كمال أن هذا المعرض الجماعي يجسد ثراء البيئات الثقافية المصرية المختلفة، ويقدم إبداعات ورؤى فنية متنوعة يستمتع بها الجمهور الباحث عن الجمال.

وأضافت بحديث للجزيرة نت أن المنحوتات المعروضة نفذها الفنانون بتقنيات عالية الجودة تقوم على فن "التحوير" وتحمل الفنانون مشقة النحت وتطويع الخامة.

 لوحة تجسد الطبيعة الغنية بالمعرض (الجزيرة)

دعم الفنانين
ومن ناحيته ثمن النحات بدوي عثمان أهمية دعم الفنانين ماديا وأدبيا، ليتفرغوا للإنتاج المبدع في ظل حياة مادية ومعيشية صعبة.

وأضاف بحديثه للجزيرة نت أن الأعمال النحتية المشاركة تتميز بالبساطة والإبداع، وبخاصة الأعمال الزجاجية، وهي تعكس الانشغال بهموم الحياة وتعقيداتها.

وشارك عثمان بأعمال نحتية من الحجر الجيري، منها تمثال للمرأة المعطاء كرمز لكفاح الشعب المصري، وآخر لامرأة تحتضن طفلها وترعاه برفق، وتعلمه حب الحياة.

وقدم أسامة عبد المنعم لوحة بسيطة بدون تفاصيل أو ألوان فقط بالقلم الحبر والأبيض والأسود، بمنظور رأسي دقيق للوجوه وتجمعات الناس، ونجح في حسن توزيع الأشخاص.

وقدم عماد عبد الوهاب لوحة تمثل روح المدرسة التكعيبية بألوان جريئة، جسدت رأس آدمي بصندوق مغلق كأنه يعاني القيود المحيطة.

ومن جمهور المعرض يقول يسري عبد الله (رجل أعمال) للجزيرة نت إنه يبحث عن مجال للترويح عن النفس وهدوء الأعصاب، ومحاولة الخروج من هذا المناخ السياسي الضاغط بمصر الآن، لافتا إلى أن الفن يمثل دائما لمسة الجمال لكل من يبحث عن المتعة البصرية أو السمعية.

وترى التشكيلية ماجدة مدبولي أن مثل تلك المعارض تشكل نافذة مهمة للغاية لكل التشكيليين لاستطلاع كل ما هو جديد، والتواصل والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الإبداع. كما دعت بحديثها مع الجزيرة نت لانتقال هذه المعارض إلى مختلف المحافظات لتنمية الحس الجمالي لدى المواطنين.  

المصدر : الجزيرة