بورتريه لخليل الصليبي بريشته (الجزيرة نت)
نقولا طعمة-بيروت

اسمان كبيران في عالم الفن التشكيلي اللبناني، هما خليل الصليبي ومصطفى فروخ، بدأت مؤخرا مبادرات لإحياء تراثهما الفني سلطت الأضواء على أعمال لم تعرض من قبل، فبينما يجري الإعداد لمتحف دائم للصليبي بالجامعة الأميركية في بيروت، أقيم معرض لفروخ في غاليري "زمان"، مما يفتح المجال لإعادة أعمالهما للتداول.

وتتمثل أهمية الفنّانين في كونهما من ركائز المدرسة الانطباعية التي انتشرت مطلع عشرينيات القرن الماضي، وفتحت لبنان على مجالات فنية متعددة لاحقا، وجذبت معظم العاملين في الفن التشكيلي في تلك الحقبة.

وغالبا ما يقسم النقاد الفنيون مرحلة التأسيس لهذه المدرسة بمجموعتين، الأولى ضمت خليل الصليبي وحبيب سرور وداود القرم (خلال حقبة العشرينيات)، بينما ضمت الثانية مصطفى فروخ وعمر الأنسي وقيصر الجميل (في ثلاثينيات القرن الماضي).

وقد استفادت المجموعة الثانية من خبرات وتجارب المجموعة الأولى، مباشرة أو تأثرا. وتفاعل فنانو المجموعتين، وكذلك المتبعون للانطباعية اللبنانية، مع رواد الانطباعية العالمية التي تركز أبطالها في أوروبا خصوصا في فرنسا أمثال رنوار، ويوجين دولاكروا، وبوفي دوشافان وآخرين.

لوحة للفنان خليل الصليبي
وأمامها نسيبه سمير (الجزيرة نت)

الصليبي
للصليبي حكايته الخاصة، حيث النشأة الفنية الخالصة والنهاية البائسة على المستوى الشخصي إذ قضى قتلا لخلافات على أمور حياتية ضيقة، لكن حياته كانت سعيدة على مستوى العمل الفني. فقد "بدأ الصليبي الرسم منذ صغره بالرصاص والفحم"، وفقا لما يقول نسيبه الدكتور سمير الصليبي الحامل لإرثه بالتوارث.

وتابع الصليبي "خليل آثر الرسم على الدروس، فيئس أهله من مستقبله، لكنه أصر على ممارسة هوايته، فكان يرسم ويبيع لوحاته، ويجمع المال منها، فتمكن من السفر إلى الخارج".

الروح العاطفة طغت على أعمال الصليبي التي سادت فترة الحداثة الجامعة بين حرية نسبية وخجل موروث، فكانت العيون الحالمة والنظرات الدافئة بارزة في صياغته لـ"البورتريه"، وتلازم مع ذلك المشاهد الطبيعية الشبيهة بالانطباعية الغربية.

ويستعاد ذكر خليل الصليبي، هذه الأيام، بالمبادرة التي قام بها نسيبه سمير الذي ورث عن والده منزلا ضم ما تبقى من أعمال خليل (٣٠ لوحة)، إضافة إلى أعمال لكبار آخرين أمثال صليبا الدويهي، ومصطفى فروخ، وعمر الأنسي.

وشرح سمير الصليبي المبادرة -للجزيرة نت- بقوله إن "أعمال خليل يجب أن لا تحفظ على مستوى شخصي، بل يجب أن تكون بمتناول الناس. لذلك سعيت منذ سنوات طويلة لتقديم هذه اللوحات لمعهد جامعي يهتم بها، إلى أن حققت أمنيتي باتفاق مع الجامعة الأميركية، التي قبلت إدارتها أخيرا تخصيص الصليبي بجناح في قسم متاحفها التراثية".

وأضاف أن "الجامعة الأميركية اعتمدت مقرا مؤقتا تجرى فيه أعمال الصيانة والترميم للوحات الصليبي بانتظار إنجاز المقر الدائم داخل الجامعة على أن يفتتح مطلع الصيف القادم".

هاني فروخ: والدي كان يرسم كل ما حوله، وكان مغرما برسم الوجوه (الجزيره نت)
فروخ
وعلى صعيد مواز استضاف غاليري "زمان" في بيروت مجموعة للراحل مصطفى فروخ، لم يسبق أن عرضت سابقا، تمثلت في 25 "اسكتشا" متنوعا.

وفروخ من الفنانين الذين برعوا في رسم الوجوه والبورتريهات، ولشدة هوسه بالرسم، كان دائما يحمل دفتره الصغير وقلمه الرصاص، وأينما حل قام برسم وجوه استحوذت على اهتمامه دون أن يشعر صاحبها بذلك.

ويقول ابنه هاني الذي يحتفظ بتراثه، إن والده كان "ذا موهبة منذ أن كان عمره سبع سنوات، ومارس الرسم في المدرسة والبيت، وكان يرسم كل ما هو حوله".

وعن المجموعة المعروضة في غاليري "زمان"، ذكر فروخ أن والده "رسم قسما منها عندما كان في رحلة بفلسطين سنة ١٩٢٩، منها الحاج أمين الحسيني، وأخرى فلسطينية وعراقية، ومجموعة من الموسيقيين خطف صورهم عندما كان يحضر حفلاتهم الموسيقية".

رسوم فروخ المعروضة اتسمت بالحركة والتعبير الحي والواقعي، فرسم عازف الكمان وقارع الطبلة وعازف البيانو والموسيقي الأعمى، ويعلق هاني على ذلك أنه "رسم كل ما كان يوحي له بأمر ما مهما كان صغيرا".

المصدر : الجزيرة