عدم الاهتمام بالشأن الثقافي من بين أسباب تراجع نشر الكتب وتوزيعها في الأردن (الجزيرة نت)
توفيق عابد-عمان
 
يتفق الكتاب والناشرون في الأردن على وجود أزمة كتاب بالبلاد، لكن الاتهامات بينهم متبادلة حول تسويق الكتاب وحقوق المؤلفين الضائعة، حسب مبدعين مروا بتجارب مريرة أثناء محاولتهم نشر أعمالهم، في حين يعتبر ناشرون أن الأزمة تكمن في قلة الأعمال الجيدة والمؤلفين الجادين.
 
ويرى الروائي والشاعر عبد الله رضوان أن النشر صناعة قائمة على مبدأ العرض والطلب وتقنيات السوق وجودة السلعة وتقديمها للآخرين، مشيرا إلى وجود خلل في العناصر الثلاثة في الأردن، لارتباط النشر بنظام الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة وأمانة عمّان وبعض المؤسسات.

وقال -للجزيرة نت- إن هذا السلوك الإجرائي ولّد لدى الناشرين عادة عدم النشر بغير دعم، لأنهم إذا حصلوا على الدعم يستوفون مطالبهم الأولى، فلا يعتريهم القلق على رأس المال بعد أن استفادوا مباشرة دون تعب.
 
سارقو الحقوق
عبد الله رضوان: عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بالثقافة أدى إلى انحسار توزيع الكتاب(الجزيرة)

وأكد رضوان أنه لا توجد في الأردن برامج للإعلان عن الكتاب وتسويقه سواء من قبل الناشرين أو الحكومة، كما أن غالبية الناشرين لا يحملون شهادة الثانوية العامة فالمسألة لديهم مجرد وسيلة للارتزاق.

ولفت إلى أن عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة بالمسألة الثقافية أدى لانحسار التوزي، واكتفاء معظم الناشرين بالدعم أو بما يدفعه الكاتب أو تجارة الكتب الجامعية. فأعلى نسبة تدفع لمؤلفين لا يتجاوزون العشرة بالأردن حسب رضوان هي 12.5% من الأرباح، ولم يعترف الناشر بذلك إلا في حالات نادرة جدا.

وقال "لدينا مجموعة من سارقي حقوق المؤلف"، مشيرا إلى أنه سأل رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين في ندوة مفتوحة قبل عدة سنوات "لماذا يزيد عرض عجلات سيارة الناشر ويزداد المؤلف فقرا؟ فلم يجب على السؤال!"

مسؤولية مشتركة
ويعتبر الروائي جمال ناجي أن أزمة الكتاب مسؤولية مشتركة "فالكتاب مأزوم أردنيا وعربيا" بحسبه، لكنه أكد أن الكتاب الجيد يفرض حضوره وتوزيعه، محملا الناشر قسطا كبيرا من المسؤولية لأنه لا يستخدم وسائل التسويق الحديثة للترويج، مثل الإعلانات وصفحات التواصل الاجتماعي، مقتصرا على المشاركة في المعارض.

وقال للجزيرة نت إن تجربته مع الناشرين تراوحت بين النجاح والفشل، وإنه قد استفاد ماديا من بعض إصداراته ولم يستفد من أخرى رغم أهميتها، مشيرا إلى أن ناشرين لم يقدموا له أي كشف حساب بمستحقاته رغم مرور عقدين.

من جهته يرى الناقد محمد المشايخ أن الديمقراطية أتاحت للمبدعين الأردنيين التعبير بصدق عن الواقع، غير أن كثيرين اصطدموا بارتفاع أسعار النشر، فاستحالت مكتبات معظمهم إلى سجون لمخطوطاتهم.

وأكد للجزيرة نت أنه عندما لجأ مؤلفون لناشرين تعرض بعضهم لعمليات نصب على مستوى المستحقات المالية والطباعة وتوقيتها ومواصفاتها، حتى شاع بينهم مصطلح "احذروا الناشرين" بدل احذروا النشالين.

أزمة مؤلفين
فتحي البس: بعض المؤلفين يبيعون أعمالهم لأكثر من دار بعد تغيير شكلي في المضمون(الجزيرة)
من جهته اعترف المدير العام لدار الشروق للنشر والتوزيع فتحي البس بوجود أزمة كتاب حادة، مشيرا إلى أنها أزمة عربية شاملة لأن الكتاب منتج ثقافي يحتاج كأي سلعة لسوق كبير وحرية تعبير وتعددية، وهذا لا يتوفر بشكل حقيقي بالأردن.

وقال للجزيرة نت إن الناشر الأردني يحتاج إلى منتج جيد وأسماء تخترق الحدود وتفرض نفسها على القارئ العربي، لكن هذه الأسماء قليلة جدا، كما أن دور النشر الأردنية غير قادرة على منافسة نظيراتها بالقاهرة وبيروت في ظل غياب سياسة حكومية لدعم كتب المبدعين.

ولفت النظرَ رئيس اتحاد الناشرين الأسبق إلى الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية من خلال التصوير والتزوير وإعادة نشر المنتج نفسه بشكل جديد يمكن المعتدي من الإفلات من المحاسبة القانونية.

وعن انتشار شعار "احذروا الناشرين" أوضح البس أنه عليهم البدء بأنفسهم حيث يرفع الناشرون بالمقابل شعارا مضادا "احذروا المؤلفين"، لأن بعضهم يبيعون إنتاجهم لأكثر من دار نشر بعد تغيير شكلي في المحتوى والعنوان.

ويرى أن هذا الشعار غير صحي، فالعلاقة تقوم على شراكة يقدم المؤلف بموجبها محتوى جيدا ويدفع الناشر التزاماته وفق عقود موثقة، كاشفا عن مؤلفين أردنيين يدفعون مقابل إصدار كتبهم في الخارج، متناسين أن الناشر الأردني يصل بإنتاجه للأسواق العربية.

كما يرجع البس المشكلة إلى مؤلفين لا تلقى كتبهم رواجا ويعتقدون أن الناشرين يسرقون حقوقهم. لكنه لم ينكر وجود فساد وتجنٍّ من بعض الناشرين سببه الطمع أو الفشل في تسويق المنتج الثقافي فيكون المؤلف الحلقة الأضعف.

المصدر : الجزيرة