الصحفي والروائي حجي جابر (الجزيرة نت)
حصل الصحفي بقناة الجزيرة حجي جابر على جائزة الشارقة للإبداع العربي، في مجال الرواية، والتي تمنحها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وقد توج فيها أيضا 18مشاركا ومشاركة في ستة حقول أدبية من أصل 202 مشارك، وفق ما أعلنته الأمانة العامة للجائزة.

وحاز جابر -الإريتري الجنسية- على الجائزة الأولى عن روايته "سمراويت" متقدما على أدهم العبودي من مصر الذي فاز بالجائزة الثانية عن روايته "باب العبد" وحسن باكور من المغرب صاحب الجائزة الثالثة عن روايته "البرزخ".

وتدور أحداث الرواية -التي تقع في مائتي صفحة - بين مدينة جدة السعودية والعاصمة الإريترية أسمرا ومدينة مصوع، وتروي قصة "عمر" الذي نشأ وتربى في جدة، وعشق حواريها وأزقتها وحكاياتها، قبل أن يتفاجأ بتغير مدينته، فيكبر لديه الشعور بالاغتراب، فيقرر الرحيل غرب البحر الأحمر إلى وطنه إريتريا، وهناك يلتقي مواطنته القادمة من باريس "سمراويت" حيث يحاولان معا اكتشاف الوطن الجديد، لكن رحلة الاغتراب تتواصل. 

 

تحفل سمراويت بالتراث الإريتري شعرا وفنا وغناء، كما أنها غنية بالتراث الحجازي في إشارة إلى حالة التماهي التي يعيشها البطل في غربته بين وطنين

بين وطنين
تسير الرواية وفق خطين متوازيين أحدهما يبرز قصة عشق البطل لمدينته جدة وحي النزلة اليمانية تحديدا، قبل أن تتغير الأمور ويجد نفسه شخصا هامشيا في المكان الذي أحبه.

بنزعة يغلب عليها الحب يحكي البطل عن حيه "النزلة إريتري الهوى، وكأنه نسخة مصغرة من ذاك الغائب، تزدحم شوارعه بالآباء الطاعنين في الغربة، يلوذون ببعضهم عقب كل صلاة، وكأنهم في صلاة أخرى.. وهذه المرة كي لا ينسوا."

"عمر" كان يعتبر جدة وطنه الأجمل، لكنها تخونه حين "تبدل وجهها القديم" على حد وصفه فيكبر لديه الشعور بالاغتراب: فقد "كانت جدة مملكة قائمة بذاتها تلائم أنصاف المحرومين مثلي، فبمقدور هذه العجوز، كما تفعل دائما، أن تمنحني لبعض الوقت شعورا ولو مزيفا بالاكتمال".

في رحلة من جدة إلى أسمرا يبحث عمر عن ذاكرة جديدة ويسعى للتخلص من أعباء غربة داخلية تلح عليه، ويستعرض النص الكثير من الأحداث عن ماضي الثورة الإريترية وحاضرها ويستشرف مستقبلها من خلال تلك العلاقة التي نشأت بالفتاة "سمراويت" التي تبحث أيضا عن الوطن الغائب.

في رحلة الاغتراب والوجود تلك يقول عمر "كنت مشتاقا لأجد وجهتي الأخيرة.. وأنا المعتاد على الوجود الطارئ في الأماكن الطارئة.. لا يليق بي أن أقضي العمر كله مسافرا إلى مدينة.. ثم لا أجدها في استقبالي..أن تنتهي علاقتي بها قبل أن تبدأ، وأنا القادم محمّلا بالأمنيات في تأسيس ذاكرة جديدة وأشواق مكتملة.. كنت مرعوبا ألا تشكل أسمرا سوى خيبة أخرى تضاف لرصيدي المتخم".

وإضافة إلى السردية المتقنة تحفل رواية سمراويت بالتراث الإريتري شعرا وفنا وغناء، كما أنها غنية بالتراث الحجازي، وهذا ما جعل الكاتب يصدّر فصوله بقصائد للشاعر الإريتري محمد مدني والشاعر السعودي محمد الثبيتي، في إشارة أريد منها إبراز حالة التماهي التي يعيشها البطل في غربته بين وطنين.

المصدر : الجزيرة