ستيفنز اعتنق الإسلام عام 1977 واعتزل الفن قبل أن يعود تدريجيا بتسعينيات القرن الماضي (الفرنسية-أرشيف)
أحيا المطرب العالمي يوسف إسلام حفلا غنائيا في حديقة متحف الفن الإسلامي في العاصمة القطرية الدوحة، وسط حضور جماهيري كبير، وهي حفلته الغنائية الأولى في الشرق الأوسط، والتي تقام ضمن سلسلة لعروض موسيقية تنوي هيئة متاحف قطر استضافتها العام الجاري.

وأدى المطرب البريطاني مجموعة من أجمل أغانيه الدينية، التي حظيت بإعجاب الجمهور. وفاجأ يوسف إسلام محبيه بتقديم نشيد (طلع البدرعلينا ... من ثنيات الوداع) بتوزيع جديد وبشكل مختلف، وغنى مجموعة من أغانيه الخاصة التي دعت إلى السلام بين البشر وسماحة الأديان.

وكانت هيئة متاحف قطر ذكرت في وقت سابق أن هذا الاحتفال يُعد بادرة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقام الحفل الموسيقي احتفاء بالمسيرة الفنية الطويلة للمطرب البريطاني الأصل "كات ستيفنز"الذي اعتنق الإسلام.

يوسف إسلام: الفن الهادف يعمل على جمع الناس من مختلف الجنسيات والأعراق والأماكن في بوتقة واحدة لنشر قيمة أو فضيلة معينة

رسالة الموسيقى
وعن الرسالة التي يمكن أن تتضمنها الفنون والموسيقى في خدمة الدعوة الإسلامية أكد المطرب العالمي أن أهم أهدافه هي الدعوة إلى عالم مليء بالسلام بين البشر، مبينا أن الفن الهادف يعمل على جمع الناس من مختلف الجنسيات والأعراق والأماكن في بوتقة واحدة لنشر قيمة أو فضيلة معينة، فربما أغنية ما تنشر الرسالة التي نحتاج إلى سنين لنشرها.

ويقول يوسف إسلام "هناك مذاق خاص بالموسيقى الشرقية، وكان أبي الذي عاش في الإسكندرية بمصر يمتاز بجمال الصوت وهذا ما ورثته عنه، فتأثرت بالموسيقى الشرقية خاصة القديمة، لأنني تربيت عليها، وذات مرة بعدما سافرنا إلى لندن، أحضرت لأبي مجموعة أغان للسيدة أم كلثوم فسمعها وبكى".

ويؤكد أن لديه حنينا للموسيقى الشرقية، ويستمع إلى أغاني أم كلثوم دائما، ولكن يؤاخذ الفنانين الشرقيين على محاولة التقليد الأعمى للغرب، مشيرا إلى أن لكل فن خصوصية وهذا مبعث الجمال، وليس معنى ذلك التوقف عن التطوير، ولكن على الفنان أن يجتهد نحو التطوير وفي نفس الوقت مع المحافظة على خصوصيته.

وبشأن تفاعل الجمهور الغربي معه إثر إعلان إسلامه، قال "لقد انصرف عني الجمهور، بل أحيانا كنت أتعرض للسخرية، وعندما لم أستطع المقاومة، قررت الانسحاب من الساحة الفنية بهدوء إلى أمور أخرى".

يوسف إسلام: لا أخاف على مستقبل الفنون في ظل الصعود السياسي للإسلاميين، لأنهم إذا كانوا بحق يعرفون الإسلام فسينتصرون للحرية

انتصار للحرية
وفيما يتعلق بمدى متابعته للشأن السياسي العربي والصعود الإسلامي، وما إذا كان متخوفا كغيره من الفنانين على مستقبل الفنون في العالم الإسلامي قال الفنان يوسف إسلام "الحركات التي صعدت سياسيا في العالم العربي حركات إسلامية، وهي لم تصل إلى ذلك إلا بطريق الديمقراطية والحرية، والإسلام هو دين الحرية، فكيف نخاف ممن يعرفون الإسلام وما يحمله من قيم ومضامين، إنني لا أخاف على مستقبل الفنون في ظل الصعود السياسي للإسلاميين، لأنهم إذا كانوا بحق يعرفون الإسلام فسينتصرون للحرية".

يذكر أن المطرب يوسف إسلام ولد في لندن لأب قبرصي يوناني وأم سويدية، حيث كان يُعرف باسم "كات ستيفنز"، وكان من أهم الفنانين المنفردين خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ فاقت مبيعاته ستين مليون ألبوم. واشتهر في كل أنحاء العالم بألبومات مثل "عالم متوحش" و"أشرق الصباح".

وأصيب "ستيفنز" بمرض خطير وتعرض لحادث غرق، بعدها تلقى ترجمة للقرآن الكريم اعتنق على إثر قراءتها الإسلام عام 1977، حيث وجد السكينة والسلام، فقرر اعتزال الفن في ذروة عطائه وغيّر اسمه إلى يوسف إسلام، ثم بدأ حياة جديدة.

وبعد اعتناقه الإسلام نشط المغني البريطاني في ممارسة الأعمال الخيرية والإنسانية، إضافة إلى دعمه الكبير للتعليم الإسلامي في المملكة المتحدة، وقد عُرف عالميا بجهوده ومواقفه الإنسانية، وفي تسعينيات القرن الماضي بدأ بالعودة تدريجيا إلى عالم الموسيقى حيث أعاد تقديم بعض أغنياته القديمة وكتب مجموعة كبيرة من الأغاني الدينية والأناشيد الإسلامية.

المصدر : القطرية