جانب من اللوحات المعروضة  (الجزيرة نت )
 
عاطف دغلس-نابلس
 
جسّد 20 فنانا فلسطينيا حكاية وطنهم بحلوها ومرّها وحالة الاغتراب التي يعيشها، في رسوم كاريكاتيرية ضمها معرض "كوكتيل" الذي افتتح أمس في جامعة النجاح بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية ويستمر حتى يوم غد الخميس.

ويضم المعرض نحو 120 لوحة لفنانين من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة والشتات، تمثل ثلاثة أجيال من الفنانين: جيل الراحلين كناجي العلي، وجيل المعاصرين، وجيل الشاب.

وقال منسق المعرض وصاحب فكرته الفنان مصعب شربجي "إنه عمل رائد والأول في فلسطين بالشكل والأسلوب الذي قُدم به، حيث لم يسبق أن اشترك 20 رساما كاريكاتيريا تحت سقف واحد وبأعمال مختلفة".
 
الأعمال جسدت واقع المعاناة الفلسطينية
(الجزيرة نت)
توازن
وأضاف شربجي أن المعرض أوجد "حالة توازن لافتة، ليس بتناوله للزوايا والأفكار المطروحة والتي عكست جوانب مختلفة في فلسطين وحياة أهلها، أبرزها الاحتلال والأسرى والقدس، وإنما باختياره للفنانين المشاركين وهويتهم الفلسطينية من مقيمين ومغتربين".

وتابع أن المعرض امتزج بخليط من الأفكار التي عبر عنها أصحابها برؤيتهم الخاصة، لكن معظمها ظل يحوم حول القضية الفلسطينية باعتبارها المحور الأساسي.

وتكمن قوة فن الكاريكاتير أو الفن الصامت كما يُطلق عليه، بقدرته على التأثير بشكل أقوى وأكبر، فهو فن لاذع وقد يؤدي بصاحبه إلى الموت، والفنان ناجي العلي كان قريبا من ذلك.

ويبعث القائمون على المعرض رسائل واضحة عبر اختيارهم فن الكاريكاتير للتعبير عن فلسطين وهمومها وقدرتها على التوحد أمام العدو، عبر إشراك هؤلاء الفنانين في عمل موحد.

واستطاعوا فعلا إيجاد لغة مشتركة تجمع هؤلاء الفنانين، وهي حبهم للوطن وقدرتهم -كل بطريقته- على رسم صورته بالشكل الذي يريد.

وحسب شربجي، فإن كل فنان منهم يمتلك من خلال عمله قدرة على التغيير والتعبير غير مسبوقة، واتضح ذلك عبر الإقبال الواسع عليه وتفقد زواياه المختلفة.

زاوية الفنان الراحل ناجي العلي (االجزيرة نت)  

تواصل
والمعرض كما يراه الزائر أحمد شايب أوجد "حالة من التواصل بين الحراك الشبابي الذي تشهده البلدان العربية -وفلسطين من بينها بالطبع- وبين ما يُعبر عنه الفنان ناجي العلي قبل عشرات السنين"، مضيفا أن رسم الكاريكاتير وعلى عكس الصورة التي يظهر بها "السخرية"، قادر على توصيل الرسالة.

لكن من وجهة نظر الشاب طارق العدم، باتت الرسالة صعبة الوصول بالطريقة التي أرادها فنانو الكاريكاتير الفلسطينيون السابقون من أمثال ناجي العلي وجلال الرفاعي، عازيا ذلك إلى الحداثة التي وُجد عليها هذا الفن في العصر الحديث.

وقال طارق "كانوا سابقا يرسمون الفكرة التي تختلج في صدورهم ويعبرون عنها بأبسط الأدوات، لكن يظهر الآن كأن المكنة هي التي ترسم، وبالتالي طرأ خلل في إيصال المعلومة".

الطالبة آمنة خندقي التي زارت المعرض، تشير بدورها إلى أن رسامي الكاريكاتير السابقين "امتلكوا الجرأة أكثر من غيرهم الآن، وأن هذه الجرأة قادت إلى اغتيالهم، وهنا تظهر قوة التأثير أكثر".

لوحة تعكس حال المواطن
نتيجة الوضع الاقتصادي
(الجزيرة نت)

اقتراب
ومن وجهة نظر الفنان بسام أبو الحيات -وهو أحد المشاركين- فإن ما يُميز الفن الصامت في هذا الوقت، اقترابه من حالة الوعي والنمو الثقافي الذي تعيشه المجتمعات الحالية.

وقال أبو الحيات للجزيرة نت إن الفنان التشكيلي رغم "الحداثة المطلقة، لا يزال يعبر عن أفكاره بعيدا عن المكننة"، متوقعا ازدهارا فلسطينيا واسعا له في ظل وجود المؤسسات التعليمية التي تتبنى ذلك.

ومع أن حالة الغموض كما يراها أصحابها عكست نفسها في بعض الأعمال المعروضة، فإنه لم يغب عن بال آخرين انتقادات داخلية للأوضاع المجتمعية، من غلاء الأسعار وبعض الثقافة السلبية الطافية على السطح.

المصدر : الجزيرة