استطاع المخرج التونسي شوقي الماجري شد جمهور مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بفيلمه "مملكة النمل"، الذي يدور حول القضية الفلسطينية ويحتفي بالمقاومة. وبقي الفيلم معطلا لسنوات في ظل رفض الماجري تمويله من جهات خارجية وعدم تحمس أي منتج عربي له.
 
وقال الماجري في ندوة أعقبت عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي إن إنجاز الفيلم استغرق مدة اقتربت من ثماني سنوات، نظرا لإحجام معظم المنتجين العرب عن تمويل فيلم تدور أحداثه بالكامل في مدن فلسطينية ويظهر معاناة عدد من الأسر الفلسطينية تحت الاحتلال  الإسرائيلي.
 
ويشارك الفيلم، الذي كتبه الماجري بتعاون مع خالد الطريفي، في المسابقة العربية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بعد أن سبق عرضه في الأردن ولبنان، وشارك أيضا في أيام قرطاج السينمائية بتونس.
 
واشتهر الماجري عربيا بإخراجه عددا كبيرا من الأعمال التلفزيونية الشهيرة، بينها "الاجتياح" الحائز على جائزة "إيمي" العالمية و"هدوء نسبي" و"الأمين والمأمون" و"أسمهان" و"الأرواح المهاجرة" وغيرها، في حين يعد إنجازه السينمائي أقل شهرة.

وقال الماجري إن الفيلم -الذي أنتجه التونسي نجيب عياد- جرى تصوير مشاهده الخارجية بالكامل في سوريا، في وقت جرى تصوير مشاهده الداخلية وعدد كبير منها يدور داخل كهوف جبلية في تونس، مشيرا إلى أن طبيعة تصوير العمل كانت صعبة للغاية.

شوقي الماجري أكد أن ما دفعه لإخراج الفيلم إيمانه بالقضية الفلسطينية (الجزيرة)

جماليات خاصة
ويصنع الفيلم جماليات خاصة، كما يحمل تحديات الفلسطينيين ورهانهم على استمرار المقاومة، رغم القصف وهدم المنازل والجدار العازل الذي أقامه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون.

وتدور أحداث الفيلم في إطار واقعي يمتزج بالفانتازيا واسترجاع وقائع تاريخية حول الزوجين الشابين جليلة (صبا مبارك) وطارق (منذر رياحنة) اللذين يعانيان من قمع المحتل الإسرائيلي على مدار 12 عاما بسبب انخراطهما في صفوف المقاومة، حيث يتعرض كلاهما للسجن والتعذيب، كما يستشهد ابنهما الذي لم يتجاوز الحادية عشر برصاصة مباشرة ردا على إلقائه الحجارة على مدرعات إسرائيلية في مدينة القدس.

وبينما يقدم الفيلم الكثير من المشاهد التي تصور اشتباكات مباشرة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن المشاهد الرومانسية التي تدور في كهوف جبلية واسعة وممتدة تحت الأراضي الفلسطينية تظل أبرز ما يميزه عن غيره من الأفلام التي تناولت القضية ذاتها.

ولا يميل الفيلم إلى إطلاق شعارات ضد الاحتلال الإسرائيلي بقدر ما يسرد بهدوء قصة الحب تلك بين جليلة وطارق، ويشير بالمقابل إلى أن القوة تخلق قوة مضادة وفنونا من المقاومة بالحيلة أو المواجهة.

وأشاد الناقد السينمائي رفيق الصبان بالمخرج شوقي الماجري وببصماته المؤثرة في الفيلم، مشيرا إلي امتلاك المخرج التونسي -المقيم منذ سنوات في سوريا- أدوات خاصة جعلت المشاهد يشعر بأنه مواطن فلسطيني بالفعل، كما أشاد بأداء النجم الأردني منذر رياحنة.

من جهته قال الماجري إن ما دفعه لتنفيذ الفيلم هو إيمانه بالقضية الفلسطينية وبمعاناة شعبها وضرورة نقل صورة حقيقية للعالم ببشاعة ما يرتكبه الاحتلال من أعمال غير إنسانية ليس فقط في قتل الأبرياء وإنما قتل الحيوان وحرق الطبيعة وقصف المقابر وغيرها من الأمثلة، لافتا إلى أن الفيلم كان يحمل بين طياته العديد من المعاني المجازية المفتوحة.

المصدر : وكالات