زهير حمداني
 
بعد سبع سنوات من إنشائها في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة فرضت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) نفسها كإحدى أهم الجوائز الأدبية على الصعيد العربي، رغم ارتفاع نبرة التشكيك فيها وفي توجهاتها أحيانا، باعتبارها تأتي ضمن مناخ ثقافي عربي يتسم في أغلبه بالمجاملات وغياب المصداقية مع أنها نسخة من جائزة بريطانية عريقة.
 
واستحدثت الجائزة بالاشتراك بين مؤسسة جائزة بوكر البريطانية ومؤسسة الإمارات ومعهد "وايدنفيلد" للحوار الإستراتيجي، وتدعمها منذ الدورة السادسة -الحالية- هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة في الإمارات. وكما حدد لها منظموها تسعى الجائزة إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر وتشجيع الإقبال على قراءة هذا الأدب عالميا.
 
غلاف رواية "حدائق الرئيس" المرشحة ضمن القائمة الطويلة للبوكر بدورتها السادسة (الجزيرة)
جوائز وترجمات
وتمنح "البوكر" في مجال الرواية عبر ترشيح ست روايات سنويا لتتنافس على جائزتها الأولى التي تبلغ خمسين ألف دولار أميركي، بالإضافة إلى عشرة آلاف دولار للروايات الست التي تختار ضمن القائمة القصيرة المرشحة للفوز بالجائزة. وفازت رواية "ساق البامبو" للكويتي سعود السنعوسي بالدورة السادسة العام الماضي.
 
وتختار الروايات الست من بين قائمة أولية طويلة تضم 16 رواية وبدورها تنتقى من بين عشرات الروايات التي ترسل إلى اللجنة من الناشرين، على أن تكون قد نشرت خلال العام السابق، وبلغ عدد الروايات في الدورة السادسة التي وصلت اللجنة بنهاية يونيو/حزيران 130 رواية.
 
ويقوم مجلس أمناء الجائزة سنويا بتعيين لجنة تحكيم تتألف من خمسة أشخاص من نقاد وروائيين وأكاديميين من العالم العربي وخارجه.  وتكونت لجنة تحكيم الدورة السابعة (2014) من الناقد والكاديمي السعودي سعد البازعي، رئيسا، وعضوية كل من: الناقد والأكاديمي العراقي عبدالله إبراهيم،  والأكاديمي التركي المتخصص في تدريس العربية وترجمة أدبها إلى التركية، محمد حقي صوتشين،  الصحافي والروائي والمسرحي الليبي، أحمد الفيتوري،زهور كرّام، الأكاديمية والناقدة والروائية المغربية.
 
ويتولى أعضاء لجنة التحكيم قراءة كل الروايات المرشّحة ويقررون بالتوافق قائمة مرشحين طويلة ثم قائمة قصيرة، ثم تعلن الرواية الفائزة في حفل كبير بأبو ظبي. ويحصل كل من المرشّحين الستة في القائمة القصيرة على 10.000 دولار أمريكي، كما يحصل الفائز بالجائزة على 50.000 دولار أمريكي إضافية.
 
وبالإضافة إلى الجائزة المالية المهمة يتمكن الكتّاب الذين تصل رواياتهم إلى القائمة القصيرة من الوصول إلى جمهور أوسع من القرّاء على الصعيد العربي والعالمي، عبر ترجمة أعمالهم إلى لغات مختلفة. وقد ترجمت الروايات الفائزة في الدورات الماضية وكذلك بعض الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى عدة لغات بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية وكذلك البوسنية والنرويجية والإندونيسية وغيرها.
شهدت الدورات الماضية للجائزة بعض الاستقالات التي غذت الانتقادات الموجهة للبوكر العربية حيث استقال الناشر رياض الريس من مجلس أمناء الجائزة سنة 2009 

انتقادات متواصلة
ورغم نجاح الجائزة في استقطاب عدد كبير من الأدباء العرب ونشرها العديد من الروايات لأدباء شبان وترجمتها عالميا، لم يحل ذلك دون انتقادات عديدة وجهت لها. وتتهم الجائزة -خاصة على مستوى القائمة القصيرة- بأنها توزع وفقا للاستحقاق المناطقي لا الأدبي، في محاولة لإيجاد توازن بين أقطار الوطن العربي وكذلك خضوعها لاعتبارات سياسية.

وفي حين يعد مبدأ سرية لجنة الجائزة إيجابيا ومطلوبا للعديد من الأدباء والنقاد، كي لا تحصل أي ضغوط على أعضائها من الناشرين أو الأدباء المرشحين، يرى البعض جانبا سلبيا لهذا الأمر، ويطالب نقاد بالكشف عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم مسبقا ونشر التقارير الصادرة من المحكمين بشأن كل رواية.

وفي السنوات الأخيرة تتالت الدعوات بمقاطعة الجائزة، كما فعل الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد والروائية رضوى عاشور، ورفض عدد من الأدباء ترشيح دور النشر لرواياتهم، ووجه الأديب جمال الغيطاني نقدا لاذعا للجائزة لطريقة تحكيمها.

كما شهدت الدورات الماضية للجائزة بعض الاستقالات التي غذت الانتقادات الموجهة للبوكر العربية، إذ استقال الناشر رياض الريس من مجلس أمناء الجائزة سنة 2009 اعتراضا على الكيفية التي تدار بها الجائزة، حسب قوله، كما قدمت أستاذة الأدب الإنجليزي شيرين أبو النجا استقالتها من لجنة تحكيم الجائزة اعتراضا على نظام التحكيم.

وفي الدورة الحالية ورغم ترشيح اسمين من الروائيين الجزائريين، هما واسيني الأعرج عن روايته "أصابع لوليتا" وأمين الزاوي عن روايته "حادي التيوس"، أبدت بعض الأوساط الأدبية الجزائرية استغرابها من استبعاد رواية "الحالم" لسمير قسيمي من الجائزة، ورأت في ذلك ظلما من لجنة الجائزة.

فلور مونتانارو: ما حققته البوكر من إشعاع للرواية العربية يغفر لها أخطاءها القليلة (الجزيرة)

جائزة حية
وبخلاف الآراء المنتقدة للجائزة يرى عدد من النقاد والأدباء أن الجائزة شكلت فعليا إضافة للساحة الأدبية العربية وأن ما يثار حولها من جدل دليل على أن الجائزة "حية" وتلقى اهتماما كبيرا من الروائيين والنقاد.

ويرى الروائي المصري يوسف زيدان صاحب رواية "عزازيل" الفائزة بدورة سنة 2009 أن "جائزة البوكر العربية تعد أهم جائزة أدبية عربية بإجماع النقاد والقراء"، معتبرا أن هذا الإجماع قد يخرج عنه بعض الأشخاص لأسباب غير موضوعية.

من جانبها تقول منسقة "البوكر العربية" فلور مونتانارو إن "ما حققته البوكر العربية من إشعاع للرواية العربية يغفر لها إخفاقاتها القليلة". مشيرة إلى أن المشاريع الجادة معرضة للانتقاد وأن إدارة الجائزة مصرة على المضي بمشروعها في دعم الرواية والروائيين العرب.

وتضيف فلور أن الجائزة تستفيد من أي ملاحظات توجه إليها وتحاول أن تتقدم بأدائها وتراجع بعض إخفاقاتها ككل المشاريع الثقافية المستقلة التي تتحسس طريق النجاح تدريجيا.

وتؤكد في حديث للجزيرة نت أن الجائزة تعد مشروعا ثقافيا يتعدى مفهوم الجائزة المالية التي تسند للفائزين لتساهم في الحراك الروائي في العالم العربي، وتسعى إلى دعم الأصوات العربية الجديدة في هذا الجنس الأدبي خاصة، والرواية العربية -كما تقول- وبفضل "البوكر" تمكنت من الوصول إلى القارئ البلغاري والأوكراني واليوناني والإنجليزي والإيطالي والبوسني.

ووفقا لمونتارو، المهم أن تستمر الجائزة في نهجها وفي حيادها في تقييم الأعمال الأدبية ودعم الكتاب الشبان والمواهب العربية الجديدة التي ستؤسس لرواية عربية حداثية يمكنها أن تنافس عالميا.

المصدر : الجزيرة