من معرض "ظلال الزمن" وفيه توثيق مصور لمسني وادي عارة
محمد محسن وتد-أم الفحم
 
تختتم صالة العرض للفنون بأم الفحم في الداخل الفلسطيني نشاطاتها وفعالياتها الفنية الإبداعية لعام 2012 بباقة من المعارض عكست من خلالها بلغة الفن الراقية ودلالاته المختلفة، مشهد القضية الفلسطينية في ماضيها وراهنها وصراع البقاء ضد الاحتلال الإسرائيلي، عبر رؤية عدد من التشكيليين الفلسطينيين.
 
وغصت الأقسام المختلفة للصالة بحشود من الجمهور والفنانين المحليين والدوليين -بينهم وفد يتقدمه الملحق الثقافي بسفارة فرنسا في تل أبيب- للاطلاع على مختلف وجوه الإبداع الفني، في لوحات تشكيلية تجسد في معظمها القضية الفلسطينية وواقع أهل فلسطين بالداخل وبالمنطقة في ظل الربيع العربي.
 
ويقول مدير الصالة سعيد أبو شقرة في حديث للجزيرة نت إن أقسام المعرض تحولت بهذه المناسبة إلى منبر للحوار الدولي ولقاء الثقافات والحضارات، مبينا أن الصالة جمعت خلال عام 2012 ووثقت بالأعمال الفنية حكاية المكان والذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، عبر المعارض الفردية المتنوعة.
 
مسن فلسطيني يعاين لوحة فنية
في معرض "ذاكرة مرئية"
الذاكرة الجماعية
ومن خلال معرض "ظلال الزمن" للمصور الفوتغرافي عمار يونس، دشن رسميا الأرشيف التاريخي المصور لمنطقة وادي عارة وأم الفحم، وهو توثيق مصور لمسني وادي عارة، ليكون بذلك أول أرشيف فلسطيني يوثق الذاكرة الجماعية للفلسطينيين منذ النكبة إلى يومنا هذا.
 
واختار يونس الكاميرا والفيديو ليوثق تاريخ المكان في وادي عارة، تلك المنطقة الحدودية الفاصلة التي تعتبر محور جدل بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
 
ويقول يونس "وثقت بالصوت والصورة تاريخ المكان من خلال مشروع توثيق مصور للمسنين ممن عايشوا المنطقة بأحداثها حتى قبل النكبة، وبالتالي فكل شخصية عبارة عن تاريخ وسيروة شعب، تجد الرواية والحكاية بملامح وجهها وعيونها".

وأوضح المصور الفلسطيني للجزيرة نت أن الصورة الشخصية للفلسطيني بمثابة توثيق للتاريخ، وتشكل بقوتها التعبيرية الذاكرة الجماعية والواقع الفلسطيني على مر الحقب الزمنية والتاريخية، كما تؤكد في جانب منها إرادة الصمود والبقاء.

وعبر إبداعات ولوحات على القماش استوحت مضامينها من الريف الفلسطيني، جسد معرض "ذاكرة مرئية" للفنان فؤاد إغبارية مشاهد من تاريخ فلسطين في فترة ما بعد النكبة وحياة سكانها، وحملت اللوحات صورا لأطفال فلسطين وللبيوت القديمة ونباتات الصبار.

وتسرد الفنانة نسرين أبو بكر في معرضها "الحاضر غائب" سيرة ومسيرة الفلسطينيين الذين شردوا في النكبة وأجبروا على النزوح عن بيوتهم ووطنهم، وسعت من خلال لوحاتها إلى التجديد والابتكار في كل ما يتعلق بتأصيل الذاكرة الجماعية، ووظفت المرأة الفلسطينية في لوحاتها كواجهة تعبر عن الأرض والوطن.

لوحات "مفتاح الجنة" للفنانة نسرين أبو بكر تمثل المرأة الفلسطينية

لغة عالمية
وفي معرضها "قصة ذاتية" تطرح الفنانة فاطمة أبو رومي واقع المرأة في المجتمع الفلسطيني، لتعبر عما يجيش بداخلها وعن الألم وجرح الماضي النازف.

وجسد الفنان خضر وشاحي بريشته واقع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتحديات تجربته الوجودية كإنسان فلسطيني وفنان، وما يواجهه من صراع وتحديات بخصوص مسألة الهوية عكسها بلوحاته ورسوماته في لحظات انبثقت من الأحداث السياسية بالشرق الأوسط والثورات التي تدعو للحرية والعدالة، وهو ما يصبو إليه الشعب الفلسطيني أيضا.

وقال وشاحي للجزيرة نت إن الفن لغة عالمية مشتركة يفهمها الجميع، وغالبا ما كون وقع اللوحة الفنية والألوان أكثر على المتلقي لتكسب وده وتعاطفه وتضامنه مع القضية، خاصة عندما يعبر الفنان عن مشاعر الشعب وتطلعاته وتمتنع عن إرضاء الطرف الآخر كما يفعل السياسي أحيانا.

ويضيف التشكيلي الفلسطيني أن "مشهد الأحداث والثورات بالعالم العربي أثر على عملي الفني ليعيدني إلى واقع القضية الفلسطينية ويستحثني على الإبداع الفني، خصوصا أن القضايا متشابكة وتقوم أساسا على قيمة الحرية".

المصدر : الجزيرة