هشام الجخ يلقي قصائده في أمسية الجامعة الإسلامية بغزة (الجزيرة)
أحمد فياض-غزة
 
لم تكن الجماهير الغزية التي حضرت لسماع قصائد الشاعر المصري هشام الجخ في غزة، تتوقع أن يأتي يوم ترى فيه شاعرا عربيا يلقي شعره على جزء من أرض فلسطين، فمناخ الحصار الشديد الوطأة الذي خيم على أهل القطاع  قبل اندلاع الثورات العربية جعلت هذا الأمر بعيد المنال.
 
وأوجد الحصار الجائر جوا يستحيل فيه أن يتخيل الغزي أنه سيأتي يوم يخرج فيه من الحصار الاقتصادي والسياسي، ولم يكن ذكر الحصار الثقافي واردا لأن مجرد التفكير في هذه الزاوية يعد من باب الترف، في ظل ما تعانيه غزة من نقص في أبسط وسائل الحياة.
 
وبعد وصول هشام الجخ كأول شاعر عربي إلى غزة -منذ تعرضها للحصار صيف العام 2007- لإلقاء قصائده من على أرضها فرحا بنصر أهلها على الاحتلال والحصار، بات المستحيل حقيقية، وارتفعت المعنويات ومعها أسهم الدعوات والمطالبات بكسر الحصار الثقافي.

ويبدو أن حال الشعراء والمثقفين العرب لم يكن بعيدا عن حال أهل غزة في شوقهم إلى مثل هذه اللحظة، وهو ما عبر عنه الجخ في إحدى لقاءاته الشعرية في الجامعة الإسلامية بقوله "عندما مررت من معبر رفح متجها إلى غزة، شعرت أني أريد أن أخلع نعلي إلى حين خروجي منها".

طفلة أخذت لاقط الصوت من الشاعر وأكملت قصيدته "التأشيرة" ويقف هو وراءها مبتسما
(الجزيرة)

تفاعل لافت
وبدا لافتا أن الشاعر المصري كان خلال لقاءاته الشعرية في غزة أكثر تألقا وتفاعلا، ولم ينفك عن كيل المديح للجمهور الفلسطيني نشوةً بالنصر بعد السماح للشاعر بالوصول إلى غزة، أو نشوة بانتصار غزة على المحتل الإسرائيلي في جولة العدوان الأخيرة.

وحظيت زيارة الشاعر الجخ التي جاءت تلبية لدعوة وجهتها له وزارة الثقافة والشباب والرياضة في الحكومة المقالة، بتفاعل جماهيري لافت أظهر مدى شوق وتلهف مثقفي غزة إلى المثقفين والشعراء العرب.

وألقى الشاعر عددا من قصائده الشعرية، من بينها قصيدة "الأباتشي" التي تحدث فيها عن صمود أهل فلسطين تحت وابل الأسلحة الإسرائيلية، وقصيدة "التأشيرة" وفيها انتقد الشاعر حالة التفرق العربية والتأشيرات التي تفرضها الدول العربية لتنقل المواطنين العرب فيما بينها.

وخلال إلقائه هذه القصيدة بالجامعة الإسلامية في غزة، قاطعته طفلة فلسطينية وتناولت لاقط الصوت وأكملت قصيدته بكفاءة لم تقل عن مستوى أداء الشاعر ذاته، وحين انتهت أقبل الشاعر هشام الجخ على تقبيل رأسها وسط تصفيق الحضور بحرارة، وحينها قال هشام "الحمد لله، هذا هو الجيل الذي سيلغي التأشيرة".

الشاعر هشام الجخ (يسار)
مع وزير الثقافة محمد المدهون (الجزيرة)

حالة انتصار
من جهته قال وزير الثقافة والشباب والرياضة في الحكومة المقالة محمد المدهون إن هدف زيارة الشاعر هشام الجخ تفعيل المشهد الثقافي والشعري في قطاع غزة، وتثبيت حالة كسر الحصار الثقافي وتعزيز العمق الثقافي العربي، وربط علاقات وطيدة بين الشعراء العرب والمصريين والشعراء الفلسطينيين.

وأضاف المدهون أن زيارة أول شاعر عربي إلى غزة منذ حصارها يشكل رصيدا ثقافيا جديدا ويشكل فاتحة خير لاستقدام شعراء عرب وفلسطينيين آخرين، بينهم الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي الذي سيصل غزة منتصف الشهر القادم.

وأوضح الوزير الفلسطيني للجزيرة نت أن قدوم الشعراء وتنظيم المهرجانات الثقافية والترفيهية التي تشهدها غزة، هو أيضا تعبير عن حالة الانتصار التي حققها أهل غزة خلال "معركة حجارة السجيل".

من جانبه قال أستاذ الأدب والنقد الدكتور عبد الخالف العف إن زيارة الشاعر الجخ تمثل دعوة لكل الشعراء العرب وشعراء الثورات للقدوم إلى غزة وتعزيز صمودها في مواجهة المحتل والمساعدة في رفع الحصار الثقافي عنها.

وأضاف للجزيرة نت أن أهم ما ميز ما ألقاه الشاعر الجخ هو الصدق والوطنية والالتزام ونصرة المقاومة، فهو شاعر حر يتكلم بعزة وكرامة في القضايا العربية والفلسطينية.

يذكر أن الشاعر المصري هشام الجخ استهل زيارته لغزة التي استمرت لثلاثة أيام، بزيارة العائلات التي فقدت أبناءها في مجازر العدوان الأخير، وكذلك المنازل والمؤسسات المدمرة، ومن ثم نظم لقاءين شعريين حضرهما المئات من النخب الثقافية والأدبية والطلبة الجامعيين وغيرهم.

المصدر : الجزيرة