لقطة من الفيلم تجمع كلا من مارجو أصلان وبكر قباني ومعتصم البيك (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
يقتحم الفيلم التلفزيوني "مطر نيسان"  عوالم معتمة تتعلق بجيوب الفقر والبطالة والمحسوبية بالأردن، لكنه بالمقابل يعطي شهادة براءة للحكومة في عدم خلق فرص عمل جديدة لخريجي الجامعات بدعوته الصريحة للشباب بالتوجه نحو التعليم المهني وليس الأكاديمي.
 
والفيلم الذي عرض مساء أمس السبت بالمركز الثقافي الملكي بالعاصمة عمّان من تأليف مصطفى صالح وإخراج فايز دعيبس وإنتاج الجمعية الأردنية للإبداع، يسلط الأضواء مجددا على ثقافة العيب التي تحول دون قبول الشباب بأعمال يعتبرونها دون مستواهم مّما يقود لوقوع العازفين فرائس لمروجي المخدرات وحبوب الهلوسة.
 
وعلى مدى 63 دقيقة يحكي "مطر نيسان" قصة شابين من بيئة فقيرة يتخرجان من الجامعة وهما يحلمان بوظيفة تغير مستواهما الاجتماعي، لكنهما يصطدمان بالمحسوبية والواسطة والرشوة فيختاران طريقين مختلفين.
 
داوود جلاجل (يسار) يرد على أسئلة الجمهور وبجانبه عدد من الممثلين (الجزيرة)
ثقافة العيب
الشاب الأول محمد حلمي أو "هشام" يريد أن يبدأ من فوق، فيصر على التوظيف بالحكومة ويخوض مواجهات ساخنة مع المسؤولين حين تتكرر إجابات مثل "حط طلبك وحالما تتوفر وظيفة سنتصل بك". لكنه يثور ويستخدم ألفاظا قاسية عندما سمع المدير يرد على مكالمة هاتفية من "الباشا" يتوسط لأحد أقربائه ويجيب "إذا لم يكن هناك وظيفة نخلق له واحدة.. طلباتك أوامر".

أما الفنان معتصم البيك "رامي" فتجاوز ثقافة العيب وسعى لوظيفة وطرق الأبواب وعندما فشل قبل العمل "مواسرجيا" في ورشة للتمديدات الصحية ليعيل نفسه ويساعد والده في الوفاء باحتياجات الحياة المتزايدة، ممّا دفع خطيبته سحر بشارة "سلوى" لهجره رغم الحب القوي الذي يجمعهما كونها جامعية وتطلعاتها طبقية "ماذا أقول لصاحباتي.. زوجي يعمل مواسرجيا.. أخسر اليوم ولا أندم بعدين"!!.

ووفق تطورأحداث الفيلم فإن "هشام" تقوده رحلة البحث عن فرصة عمل للتورط في تعاطي وترويج المخدرات وحبوب الهلوسة لأصدقائه وزملائه وطلبة الجامعات، بينما الثاني ينقذ أسرته ويعيلها ويصبح من الأثرياء.

يوجه الفيلم عدة رسائل ذات صبغة اجتماعية مفادها أن على الآباء أن يراقبوا أبناءهم وخاصة عندما يملكون مبالغ كبيرة وهم عاطلون فالأب "داوود جلاجل " كان نموذجا مشرقا للأب الحريص على عائلته حين رفض تناول حبة الدواء إلا بعد أن يعرف مصدر ثمنها.

ومن أبرز الرسائل صعوبة أن يصمد الإنسان أمام إغراء المال، فالفتاة "سلوى" التي رفضت الزواج من "مواسرجي" اكتشفت خطأها وحاولت العودة، عندما علمت بأن الحبيب "المواسرجي" أصبح من الأثرياء ويملك أحدث أنواع السيارات.

وهناك أيضا مقولة أن "الصديق عند الضيق" فعندما راجع المبتلى بترويج المخدرات والتهديد بالقتل من المروجين موقفه عاد لصديقه يستشيره فيما يفعله، فقدم له النصيحة الخالصة بتبليغ جهاز مكافحة المخدرات.

 رسمي محاسنة: الفيلم عمل فني يتضمن خطابا بمفردات متعددة (الجزيرة)

واقع اجتماعي
وفي رده على أسئلة الجمهور، داعب الفنان جلاجل الحاضرين بالقول إن المخرج فايز دعيبس اعتذر عن عدم المشاركة لأن سيارته تخلو من البنزين في إشارة لرفع أسعار المشتقات النفطية.

وأضاف جلاجل "حاولنا عرض رسائل مهمة لمشاكل الشباب في منظور جمالي وناقشنا ظروفا اجتماعية، لكن وكما هو معروف فالتعليم الجامعي يشكل وازعا ورادعا عن العمل المشين وكلما زادت ثقافة الإنسان أصبح أكثر وعيا وإنسانية".

وأكد جلاجل "لا نريد لهذا الجيل الاعتماد على الوظيفة الحكومية، بل نريده جيلا مبدعا، ونحن الآن بحاجة للتعليم المهني أكثر من الأكاديمي".

من جانبه وصف الناقد السينمائي رسمي محاسنة الفيلم بأنه عمل فني له خطابه الذي يحوي مفردات متعددة لها علاقة بتوجه حكومي نحو "مهننة التعليم" بعيدا عن العمل المكتبي إلى جانب محاصرة ثقافة العيب وبعض السلوكيات السلبية في المجتمع مثل المخدرات.

وأضاف محاسنة في حديث للجزيرة نت أنه لا يجد أي مأخذ في تمويل وزارتي التنمية الاجتماعية والتخطيط لهذا العمل بهدف تمرير رسالة تأخذ شكل الدعوة لتوجه الشباب نحو الأعمال المهنية، وتعزيز بعض القيم الإيجابية للسلوكيات المرفوضة.

وقال أيضا: عندما نذهب للبناء الدرامي للفيلم ورسم الشخصيات وعلاقاتها نلمس حرصا على بناء شخصية "رامي" بشكل منطقي وسليم وبالتالي جاءت سلوكياتها متراكمة وليس قفزا في الفراغ، في حين هناك تعجل بشخصية "هشام". ومن هنا جاءت التحولات سريعة ولم تكن مقنعة سوى في مسألة تراكم الوعي واتخاذ قرارات تجدد حياته.

أما الفنان محمد حلمي فقال للجزيرة نت إن وزارتي التخطيط والتنمية الاجتماعية وعدتا بتمويل سلسلة أعمال سينمائية تتضمن مضامين اجتماعية واقتصادية تهم المجتمع الأردني، مؤكدا أن تجربة "مطر نيسان" ناجحة لا سيما أن الفيلم عمل أردني خالص ولم تتم فيه الاستعانة بأية خبرات خارجية.

يُذكر أن الفيلم -الذي بلغت تكلفته 15 ألف دينار- شارك في بطولته داوود جلاجل وسهير فهد ورفعت النجار وبكر قباني وعثمان الشمايلة (يرحمه الله) ومارجو أصلان وسحر بشارة وأحمد مشتهى ومعتصم فحماوي ومعتز اللبدي ومعتصم البيك وعبد الرازق الزعبي وعمر حلمي.

المصدر : الجزيرة