أسامة محمد يحمل جائزة "الشعب يريد" التي ستقدم للفائز بمهرجان الكاميرا العربية (الجزيرة)
نصر الدين دجبي- روتردام
 
اعتبر المخرج السوري الشهير أسامة محمد أن الثورات العربية كسرت المنظومة الوهمية والبيروقراطية التي كانت سائدة في تقسيم السينما إلى روائي ووثائقي، وأزالت النمط التراتبي التقليدي الذي يقدم الفيلم الروائي على الوثائقي، الذي تعززت مكانته حين أجاب عن سؤال ما يريده الشعب.
 
السينمائي الذي يرأس لجنة التحكيم بمهرجان الكاميرا العربية المنعقد حاليا في روتردام أوضح بحوار مع الجزيرة نت أن الأفلام التي تعرض بالمهرجان رغم ولادتها "القيصرية" تعبر بقوة عن رؤية جديدة وتدافع عن الحق في الحياة، وهي تعد وثيقة تحمل رؤية متعددة الروايات للواقع".

وبين صاحب فيلم "نجوم النهار" والمولود باللاذقية سنة 1954 أن جيل الثورات أنجب وثائقيين يجمعون بين قوة الشخصية والروح النضالية، معتبرا أنه لا أحد قادرا بعد الآن على الوقوف في وجه مسيرة ونمو هذه الموجة "حتى وإن جاء بها جيل جديد من السينمائيين".
 
وأشار المخرج الذي شارك بأفلام متعددة في العديد من التظاهرات العالمية مثل مهرجان كان السينمائي إلى أن ما أنجزته الثورات العربية ينهي مقولة أن السينما الوثائقية تأتي بمرتبة ثانية: فهذا "لم يعد  صحيحا أو ممكنا ولن يكون بعد الآن، فقوة الصورة الوثائقية في مخاض الثورات العربية ولدتها الحاجة وقد أثبت أنها وليدة واقعها".

وبين محمد أن هناك حوارات استمرت سنين طويلة في جدلية السينما والمجتمع والسياسة في بلدان عدة لا سيما سوريا، كان السؤال فيها: هل يريد الشعب ما يطلق عليه سينما المؤلف أو سينما الحياة التي لا تضع السوق التجارية هدفا لها وتثبت وجودها من خطابها المرتبط بالواقعي واليومي؟

هناك فيض من الصور وصلت من قلب الحياة بعض صناعها استشهدوا مثل باسل شحادة واستمر الآخرون في حمل راية الصورة الحرة

وخرج أسامة محمد من سوريا للتضييق الذي تعرض له نتيجة مساندته للثورة وتعرضت عدة أعمال له للمنع من قبل الرقاية، وهو يقول  "كان من الصعب علينا أن نتجرأ ونقول ما يريده الشعب" مضيفا أن الاجابة عن هذا السؤال بدأت تتضح معالمها أكثر.

وشدد صاحب "زبد وصمت" على أن الحرية العدالة الاجتماعية والكرامة هي ما تريده الشعوب، وهي مطالب طبيعية لجميع البشر، وأن هذه الشعوب قالت كلمتها التي نقلتها المقاطع المصورة بالهواتف والكاميرات الخاصة والتي صنعت أفلاما جديدة تلامس حياتهم اليومية وانتظاراتهم.

وحول فكرة تخصيص مهرجان الكاميرا العربية بمدينة روتردام بدورته الأولى "جائزة الشعب يريد" عنوان مسابقة أفلامه الرئيسية، أوضح محمد أن هذا اعتراف بفضل هذه الأفلام وأهميتها في التحولات الجارية خاصة سوريا.

فهناك -كما يقول محمد- فيض من الصور وصلت من قلب الحياة بعض صناعها استشهدوا مثل باسل شحادة، واستمر الآخرون في حمل راية الصورة الحرة. وأعرب عن سعادته بهذا الحراك السينمائي الذي أنتج اليوم شابا سوريا كرديا هو روش عبد الحميد من مدينة عامودا السورية التي احترقت صالة السينما الوحيدة فيها ليتحول إلى مخرج سينمائي ويشرف على مهرجان الكاميرا العربية في روتردام.

ويعتبر أسامة محمد أن تخصيص مهرجان روتردام جائزته الكبرى لإحياء ذكرى السينمائي السوري الشاب باسل شحادة اعترافا بالجميل، وأن "هذه الخطوة عرفان لمجهود هؤلاء السينمائيين الشباب الذين سيسجل التاريخ أسماءهم".

المصدر : الجزيرة