الرئيس الجيبوتي أثناء توقيعه على القاموس الصومالي (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر-جيبوتي

نظمت جيبوتي مؤتمراً حاشداً شارك فيه رؤساء كل من جيبوتي والصومال وجمهورية أرض الصومال -التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991- وذلك بمناسبة ذكرى مرور أربعين عاماً على كتابة الحرف الصومالي باللاتينية.

ويشارك في هذا المؤتمر -الذي ستقام فعالياته في الفترة ما بين 17 و22 ديسمبر/كانون الأول الجاري- مثقفون وكتاب صوماليون إلى جانب شعراء وأدباء للاحتفال بمناسبة ذكرى مرور أربعين عاماً على كتابة الحرف الصومالي.

وتحدث في الجلسة الافتتاحية للمناسبة رئيس جمهورية الصومال الفدرالية حسن شيخ محمود الذي أشار إلى أهمية إحياء مناسبة ذكرى مرور 40 عاماً على كتابة الحرف الصومالي بالحرف اللاتيني.

وامتدح الرئيس الصومالي ما قام به نظيره الجيبوتي إسماعيل عمر غيلة طيلة فترة الأزمة الصومالية من تطوير اللغة الصومالية وتشجيع الأدب الصومالي، وكذلك لدعمه المستمر للفنون الشعبية والفولكلور الصومالي.

وأشار إلى أنه يجب إعادة بناء الأكاديمية الصومالية للثقافة والفنون من أجل أن تساهم في رفع أداء الأدب الصومالي ومحاولة جمع ما تبعثر من المخطوطات والتراث الصومالي نتيجة الحروب الأهلية التي شهدتها البلاد.

بدوره أكد الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيلة على ضرورة مضاعفة الجهود المبذولة من أجل تمكين اللغة والثقافة الصومالية.

وأوضح أن حكومته مستعدة لتقديم كل ما يمكن تقديمه من أجل تطوير الثقافة واللغة الصومالية، وقال "أشكر كل من ساهم في تطوير الثقافة واللغة الصومالية، وعلينا جميعاً مسؤولية كبيرة من أجل الحفاظ على ثقافة الشعب الصومالي".

جانب من المشاركين في المؤتمر (الجزيرة نت)

مناسبة وطنية
من جهته قال رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر حاشي عبد الله قوّح إن مناسبة إحياء الذكرى الأربعين لكتابة الحرف الصومالي باللاتينية هي مناسبة وطنية لشعوب منطقة القرن الأفريقي، خاصةً الذين يتكلمون اللغة الصومالية.

وأضاف أن اللغة الصومالية هي العامل المشترك الذي يجمع شتات الصوماليين في إطار قومية واحدة لها قواسم اجتماعية وثقافية مشتركة.

من ناحيته قال رئيس هيئة القلم الصومالي آدم حسن آدم إن دولة جيبوتي بذلت جهوداً مضنية في سبيل تطوير اللغة والثقافة الصومالية، وذكر أن مساعي رئيس الجمهورية إسماعيل عمر غيلة قد تكللت بالنجاح فيما يتعلق بتطوير اللغات سواء الصومالية أو العفرية.

وتحدث آدم عن أهمية إحياء مناسبة ذكرى كتابة الحرف الصومالي، ووصف المناسبة بأنها مهمة تساهم في توطيد علاقات شعوب منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف أن "اللغة تعتبر أحد العوامل التي تساهم في تعزيز علاقات الشعوب، والصوماليون يحتفلون اليوم مع غيرهم من شعوب منطقة القرن الأفريقي، كجيبوتي وكينيا وإثيوبيا بحكم وجود قومية صومالية في هذه البلدان، بمرور 40 عاما على كتابة حرف مشترك بينهم، وهذا ما يزيد من تماسك هذه المجتمعات ثقافيا واجتماعياً".

فنانون صوماليون غنوا في المناسبة (الجزيرة نت)

القاموس الصومالي
وقامت هيئة القلم الصومالي بعرض قاموس صومالي يحوي 70 ألف كلمة صومالية استغرق العمل فيه ثلاث سنوات، وشارك في كتابته خبراء من أساتذة الجامعات الصومالية بتعاون مع معهد الألسن التابع لجامعة جيبوتي.

وقد وصف رئيس هيئة القلم الصومالي هذا العمل بالإنجاز التاريخي، نظراً لأهميته الكبيرة لشعوب منطقة القرن الأفريقي، وكونه أحد أهم المراجع اللغوية للصوماليين في الوقت الحالي.

من جهته أشاد وزير الثقافة والإعلام في جيبوتي عبدي حسين أحمد بأهمية إصدار قاموس صومالي شامل يحوي معلومات قيّمة ومفردات لغوية صومالية في ظل عدم وجود مراجع لغوية كافية مما يعرض الثقافة واللغة الصومالية للخطر.

يُذكر أن الرئيس الصومالي الراحل محمد سياد بري كتب الحرف الصومالي بالحرف اللاتيني عام 1972، واختارت حكومة سياد بري الحرف اللاتيني من بين عشرين نمطاً لكتابة اللغة الصومالية وكان من ضمنها كتابة الحرف الصومالي بالعربية.

وتعتبر اللغة الصومالية ضمن اللغات الكوشية وهي مجموعة من اللغات في منطقة القرن الأفريقي تستخدمها شعوب الأورومو وسيدامو والعفر بالإضافة إلى الصوماليين.

المصدر : الجزيرة