خديجة السلامي تركت عملها الدبلوماسي لتشارك في الثورة اليمنية وتوثق دور النساء فيها (الفرنسية)
 
تركت السينمائية اليمنية خديجة السلامي منصبها الدبلوماسي في باريس في خضم الاحتجاجات ضد نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وعادت إلى صنعاء من أجل تصوير فيلم عن مشاركة المرأة في الانتفاضة ببلادها، بعد أن كان دورها مهمشا، لتعرض بعد ذلك عملها الوثائقي "الصرخة" بمهرجان دبي السينمائي.

ويروي الفيلم كيف تعرضت ناشطات يمنيات للتشهير والاحتقار من قبل مرافقي رجل دين نافذ بالبلاد، في الوقت الذي كان علي عبد الله صالح يندد فيه بـ"الاختلاط" بين الجنسين في صفوف المعارضين له. ويظهر "الصرخة" في النهاية أن وضع المرأة اليمنية لم يتغير كثيرا بعد الثورة.

وتتابع السلامي في فيلمها الإعلامية رحمة والناشطة الحقوقية بلقيس والشاعرة هدى، اللواتي لعبن دورا بارزا في الاحتجاجات. فرحمة مثلا، تجري اتصالات هاتفية وتقابل مسؤولين سياسيين وأمنيين للتنديد باستخدام الغازات السامة ضد المتظاهرين.

أما بلقيس فتجلس داخل المقاهي الشعبية في منطقة الاحتجاجات، وتجري نقاشات ساخنة مع الرجال بشأن المساواة بين الجنسين. وتقوم الشاعرة هدى بإلقاء خطب حماسية من على منبر المحتجين لبث الحماسة في صفوفهم.

وقالت السلامي في هذا السياق "خرجت النساء جنبا إلى جنبا مع الرجال، ثم تعرضن للمضايقات على يد من يسمون بالثوار. والسؤال الموجه إلى الرجل هو: كيف تثور على نظام وتقمع شريكة حياتك؟".

وأضافت "اخترت هذا العنوان لفيلمي لأن المرأة قالت من خلال تحركها وثورتها إنها موجودة، فالمرأة صرخت وثورتها ليست ضد النظام فحسب بل على المجتمع بأسره".

تعمل السلامي حاليا على فيلم روائي جديد يروي قصة عدد من الفتيات اللواتي زُوِّجن عنوة لرجال يكبرونهنَّ سنا، وهي عادة منتشرة في اليمن

هواجس مجتمع
وفي مدينة الخيم العملاقة التي انتشرت في الشوارع المحيطة بجامعة صنعاء، وكانت مركز الاعتصام والاحتجاجات المناهضة لعلي عبد الله صالح، شاركت السلامي اليمنيات المنقبات اللواتي أتين للتظاهر إلى جانب الرجال حياتهن اليومية، وصورت بنفسها العمل الوثائقي.

وتقول السلامي إن فيلمها "يوثق جزءا بسيطا من دور المرأة في ثورة اليمن. المرأة أدهشتني عندما خرجت بأعداد كبيرة، وأنا ذهبت إلى اليمن لأنني أردت أن أكون جزءا من الثورة".

وتضيف صاحبة كتاب "دموع سبأ" أن "الكثير من النساء للأسف ضربن وهوجمن واتهمن في شرفهن، لكن المرأة استطاعت في النهاية أن تقول أنا موجودة".

ووفقا للمخرجة اليمنية، فقد كانت الكثير من التحركات النسائية للأسف محركة من قبل الأحزاب والقوى السياسية المضادة التي تتشاطر -بحسب المخرجة- النظرة نفسها للمرأة، إلا أن السلامي ترفض الدخول في دائرة الإحباط.

وتعمل الدبلوماسية السابقة حاليا على فيلم روائي جديد يروي قصة عدد من الفتيات اللواتي زوجن عنوة لرجال يكبرونهن سنا، وهي عادة منتشرة في اليمن. وقد انتهت السلامي من كتابة سيناريو هذا الفيلم.

والسلامي التي تبلغ من العمر 46 عاما حاليا، زوجت عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها لشاب في العشرين، وهو أمر تصفه بأنه "اغتصاب منظم". وبعد أن حصلت على الطلاق "بصعوبة"، كان التعليم "خشبة الخلاص" بالنسبة إليها، إذ إنها حصلت على منحة للدراسة في الولايات المتحدة ثم انضمت إلى السلك الدبلوماسي اليمني.

المصدر : الفرنسية