لقطة من الفيلم الفلسطيني "غزة تعيش" للمخرج أشرف مشهراوي (الجزيرة)
 
تحضر السينما الفلسطينية مهرجان دبي السينمائي عبر مجموعة من المخرجين الذين يعرضون أحدث إنتاجاتهم المناصرة لقضية وطنهم، والتي يتناولون فيها معاناة العائلات الفلسطينية في غزة، وواقعهم في ظل الحصار الإسرائيلي وآثار "جدار الفصل العنصري" وغيرها من المقاربات السينمائية الجديدة.
 
ويوثق "غزة تنادي" للمخرجة ناهد عواد معاناة عائلات فلسطينية غير مسموح لها بأن تعيش حياة طبيعية ولا يلتقي أفرادها بسبب الحصار الإسرائيلي، وقبضة الاحتلال تسعى لأن تعتصرهم وتجردهم من أدنى حقوقهم الإنسانية.

تحضر القدس في مهرجان دبي عبر وثيقة خاصة يقدمها المخرج رشيد مشهراوي في جديده أرض الحكاية
الذاكرة الموشومة
وفي فيلم "متسللون" يرصد المخرج خالد جرار "حياة الفلسطينيين وطرقهم وابتكاراتهم في التحايل على جدار الفصل العنصري الجاثم على صدروهم، متتبعا محاولات أفراد وجماعات البحث عن ثغرة فيه والتسلل من خلالها".
 
ويأتي فيلم المخرجة باري القلقيلي -من مواليد ألمانيا- "السلحفاة التي فقدت درعها" في عرضه العربي الأول، ليوثق القضية الفلسطينية من خلال فتاة ألمانية وأسئلتها لوالدها الفلسطيني المسكون بالعودة إلى أرضه، ليكون الفيلم نبشا في ذاكرة مسكونة بمرارة التهجير وقسوة الشتات.

وتحضر القدس في "دبي السينمائي" عبر وثيقة خاصة يقدمها المخرج رشيد مشهراوي في جديده "أرض الحكاية"، من خلال المصور الأرمني إيليا ووالده المصور أيضا ومن ثم ابنه، وقد صوروا جميعهم القدس القديمة داخل وخارج الأسوار منذ زمن الانتداب البريطاني وحتى اليوم، في "فيلم خاص يرصد كل متغيرات المدينة المقدسة" كما يقول مشهراوي.

صاحب "حتى إشعار آخر" يرى أن الأفلام الفلسطينية تروي بأسلوبية عالية قصص الواقع من زوايا طرح جديدة، وأنها تمثل مرآة سينمائية على فلسطين. أما المخرجة ناهد عواد فترى أن الوصول إلى صناعة سينما فلسطينية يتطلب لم شمل المخرجين الفلسطينيين وتوحيد جهودهم عبر جمعية أو منظمة وتقديم الدعم لهم.

وإضافة إلى المخرجين الفلسطينيين يقدم المخرج اللبناني زياد الدويري فيلمه "هجوم" الذي يروي قصة جراح فلسطيني يكتشف أن زوجته قامت بعملية فدائية، في رؤية أخرى لأبعاد القضية الفلسطينية.

في السنوات الأخيرة تألقت الأفلام الوثائقية الفلسطينية بحضورها في معظم المهرجانات، وقد تمكنت من رصد الواقع الفلسطيني بعمق عبر أدوات سينمائية بسيطة

جيل جديد
ويقول مدير البرامح العربية بمهرجان دبي عرفان الرشيد إن الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية "ترصد الواقع المؤلم للشعب الفلسطيني وتعرف المشاهد العربي بتفاصيل جديدة ودقيقة لمعاناة هذا الشعب تحت قبضة الاحتلال، وتحرض المشاهد غير العربي على معرفة المزيد عن الواقع الفلسطيني".

وعرفت السينما الفلسطينية التي نشأت في ثلاثينيات القرن الماضي بروز العديد من المخرجين الذين نالوا جوائز عالمية، مثل ميشيل خليفة صاحب الفيلم الشهير "عرس الجليل" (1987) و"الزنديق" (2009)، وإيليا سليمان صاحب "يد إلهية" الحائز على جائزة لجنة تحكيم مهرجان كان (2002)، ورشيد مشهراوي الذي يعد "حتى إشعار آخر" الحائز على الهرم الفضي بمهرجان القاهرة (2002) أبرز أعماله.

ومع جيل الكبار برز جيل جديد من المخرجين -أغلبهم من الشباب- ليقدموا مقاربات فنية جديدة حول القضية، سواء في السينما الروائية أو الأفلام الوثائقية الناجحة، مثل هاني أبو أسعد وآن ماري جاسر وشيرين دعيبس وإسكندر قبطي وسعود مهنا وأشرف مشهراوي وغيرهم.

وفي السنوات الأخيرة تألقت الأفلام الوثائقية الفلسطينية بحضورها في معظم المهرجانات السينمائية، وقد تمكنت من رصد الواقع الفلسطيني بعمق عبر أدوات سينمائية بسيطة لتصبح مرآة عاكسة للمجتمع الفلسطيني في معاناته وتطلعاته.

المصدر : وكالات