الأعمال الروائية أصبحت تجذب جمهورا كبيرا من القراء بعد الربيع العربي (الجزيرة)
رغم إيمانه بدور الفن الروائي في التراكم المعرفي والجمالي، يشدد الناقد المصري يسري عبد الله على دور الرواية المصرية خلال السنوات الأخيرة في التصدي للاستبداد السياسي، في "لحظة فائرة" اختار فيها كثير من الروائيين ألا يقفوا على الحياد.   

ويقول عبد الله في كتابه "الرواية المصرية.. سؤال الحرية ومساءلة الاستبداد" إن النقد انتخاب جمالي، والأعمال التي اختار أن يكتب عنها في كتابه "تنتصر للفني بالأساس، كما أنها تنشد الحرية بوصفها غاية وتسائل القمع بوصفه عدوانا على الحياة"، وذلك انطلاقا من شوق الإنسان إلى حرية بلا ظلال ولا سقف تتيحها الفنون عموما والرواية خصوصا.

الثورات تؤدي دورا مهما في خلخلة البنى السائدة وتقويضها من أجل صياغة بنى جديدة ذات طابع إنساني ديمقراطي، إلا أن ذلك لم يحدث بعدُ مع ثورة مصر

خلخلة السائد
واستكمالا لدور الإبداع الروائي، يرى عبد الله الأستاذ بجامعة حلوان في القاهرة أن للنقد "دورا مسؤولا يجب أن يمارسه الآن"، باعتباره غير منعزل عن الواقع بل جسرا حيويا بين النص الإبداعي والقارئ.

ويضيف أن النقد الأدبي ليس ترفا ولا يكتفي بدوره التقليدي السابق كمفسر للعمل الأدبي، ولكنه رؤية للعالم عبر قراءة جماليات الإبداع، ويمكن للنقد أن يصبح "إبداعا موازيا للنص الأدبي".

ويضم الكتاب دراسات تطبيقية في أعمال روائيين منهم محمد البساطي ويحيى مختار ومحمود الورداني ويوسف أبو رية وجميل عطية إبراهيم وجار النبي الحلو وإبراهيم عبد المجيد ومكاوي سعيد وفتحي إمبابي ومحمود الغيطاني وهاني عبد المريد وحمدي الجزار وفتحي سليمان ومحمد إبراهيم طه ونهى محمود وعبد النبي فرج وخالد إسماعيل.

ويقول عبد الله إن الثورات تؤدي دورا مهما في خلخلة البنى السائدة وتقويضها من أجل صياغة بنى جديدة ذات طابع إنساني ديمقراطي، إلا أن ذلك لم يحدث بعد مع الثورة المصرية رغم التضحيات الجسام التي قدمتها، لكن قطار الثورة المصرية يصل دائما رغم البطء أحيانا والتعثر أحيانا أخرى، كما يؤكد.

ويضيف أن في مصر الآن محاولات "سلعنة الأدب" الذي يقدم صورا نمطية عن الذات والعالم، وهي كتابات يراها مسطحة لا تؤرق القارئ ولا تثير قلقه الإيجابي، بل تسعى لطمأنته إذ تكتب على مقاس وصفات سابقة التجهيز "عينها في الغالب على المترجم الغربي فحسب"، مشددا على أن
النقد يؤدي دورا سلبيا في تبرير وجود مثل هذا النوع من الكتابة.

يتفق الناقد المصري يسري عبد الله مع الشاعر البريطاني جون ميلتون (1608-1674) في قوله إن القضاء على كتاب جيد يعادل قتل إنسان تقريبا

تنوع الأساليب
ويرصد المؤلف السياق العام الذي يشجع على "موجات التدين الشكلي" التي يقول إنها أثمرت ما يسميه ظهور "الناقد الداعية الذي لا يرى اختلافا بين إلقاء خطبة وعظية الطابع في دور العبادة، وأن يطرح خطابا نقديا "يمارس فيه الناقد الحقيقي دورا مسؤولا في الممارسة الجمالية والعقلانية".

ويرى أن الزخم الروائي في مصر خلال السنوات الأخيرة يتميز بتنوع أساليب السرد ويستجيب جماليا للحظة تتوحش فيها الرأسمالية العالمية وتتأزم فيها الأوضاع المحلية، وكان على عاتق الروائيين أن يقدموا "كتابة جديدة يملكون ذائقة مختلفة ورؤية مغايرة للعالم"، مع تشديده على أن الكتابة الجديدة ليست كتلة واحدة.

ويرى الناقد المصري أن الإبداع يقف على طرف النقيض مع الاستبداد والرقابة، "فالإبداع تحليق والرقابة قيد.. الإبداع انحياز للاستنارة، والرقابة مكوث في الظلام.. والإبداع سؤاله الحرية، والرقابة غايتها القمع.. والإبداع أداته الخلق والتخييل، والرقابة أداتها المصادرة".

وفي دراسته الصادرة عن دار الأدهم للنشر يتفق يسري عبد الله مع الشاعر البريطاني جون ميلتون (1608-1674) في قوله "إن القضاء على كتاب جيد يعادل قتل إنسان تقريبا".

المصدر : رويترز