الممثل محمود عبد العزيز (يسار) أثناء تكريمه بافتتاح مهرجان دبي السينمائي (الفرنسية)

يعود المخرج المصري المخضرم خيري بشارة عبر مهرجان دبي لصناعة الأفلام والفعاليات السينمائية الكبرى بعد غياب طويل، وهو الذي يعد أحد صناع الواقعية الجديدة في السينما المصرية في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، ويحضر بشارة مع جيل سينمائي مصري جديد وشاب يمثله كل من إبراهيم البطوط ونادين خان.
 
وقدم بشارة عددا من أهم الأفلام في السينما المصرية، واعتبرت ثلاثة من أفلامه وهي "الطوق والأسورة" و"يوم حلو يوم مر" و"آيس كريم في جليم" من أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية وفقا لكتاب أصدرته مكتبة الإسكندرية.

أفلام الواقعية

كما أخرج بشارة أيضا أفلاما مهمة في تسعينيات القرن الماضي أبرزها "أمريكا شيكا بيكا" و"قشر البندق" و"إشارة مرور" و"رغبة متوحشة" و"كابوريا" وغيرها.

ويعتبر النقاد فيلمه "العوامة70" (1982) بداية سينما الواقعية الجديدة في مصر التي برع فيها أيضا مخرجون مثل عاطف الطيب ومحمد خان وداود عبد السيد، صاحب فيلم "الكيت كات" (1991) والذي مثل فيه محمود عبد العزيز دورا بقي من أهم أداوره السينمائية.

وفي حفل افتتاح مهرجان دبي السينمائي تم تكريم الممثل محمود عبد العزيز ومنحه جائزة "إنجاز العمر" لتاريخه الفني الطويل الذي قدم من خلاله أكثر من مائة فيلم وعمل درامي.

خيري بشارة أخرج عددا من أبرز الأفلام المصرية في الثمانينيات والتسعينيات (الجزيرة)

وتركز أفلام بشاره، كما أبناء جيله من مخرجي الواقعية الجديدة على الهم الاجتماعي والاقتصادي حين تخرج الكاميرا إلى الشارع لتصور حياة الناس وخاصة الهامشيين منهم، كما في فيلم "يوم حلو..يوم مر" (1988) للفنانة فاتن حمامة الذي نقل وضعا قاتما و"علقما" -كما قال أحد النقاد- لعائلة مصرية تعيش في العشوائيات.

وفي فيلمه الجديد "مونودوغ" الذي يشارك بمسابقة الأفلام العربية لمهرجان دبي السينمائي يقدم بشارة صياغة سينمائية جديدة خاصة وتتسم هي أيضا بالمجازفة، وهو يصور رحلة داخلية في قلب المخرج الذي يحاول رصد أبعاد فكرية وسياسية وفلسفية ومادية عبر عائلة تقيم في أميركا.

وهذا الفيلم مختلف تماما عن ما أنجزه المخرج سابقا، وأيضا عن سياقات السينما العربية عموما، وهو عمل يحتاج التأني في مشاهدته، وقد صوره خيري بشارة على مدى 11 عاما من زياراته للولايات المتحدة.

وفي "مونودوغ" يتميز بشارة بجرأة على التمرد على سياقات السينما المعتادة، كما يجرؤ على تعرية ذاته وأسرته وعالمه في مواجهة العالم والبحث مجددا في طبيعة المادة السينمائية ليكون فيلمه الجديد بذلك أقرب ما يكون إلى العمل التجريبي.

جيل جديد
وإضافة إلى فيلم بشارة يقدم مهرجان دبي السينمائي أفلام الجيل الجديد من المخرجين عبر فيلمي "هرج ومرج" لنادين خان، و"الشتا اللي فات" لإبراهيم البطوط، وهما من مخرجي ما يعرف بالسينما المستقلة وتطغى على عمليهما الأحداث والتحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها مصر والمنطقة في الآونة الأخيرة.

ويصور فيلم "هرج ومرج" نبض الحياة في حي من أحياء مصر المهمشة، وحالة الشباب فيه من الفقراء والعاطلين عن العمل وهم يوزعون وقتهم بين لعبة كرة القدم وألعاب الفيديو ومحاولات حب لا تتحقق وسط ظروف اقتصادية صعبة وقهر متعدد المستويات.

تقدم المخرجة نادين خان عبر فيلمها "هرج ومرج" في طبيعته وتصويره لحي من أحياء مصر المهمشة سببا من الأسباب التي دفعت لقيام الثورة في مصر

ويصور الفيلم بطريقة واقعية حياة هؤلاء الشباب ولغتهم الخاصة البذيئة الفجة، وطريقة تعاملهم مع بعضهم، في مساحة تنعدم فيها الخصوصية حيث يطلق العنان لمكبرات الصوت لإعلان كل أخبار الأفراح والأتراح والتعليقات المرافقة لكرة القدم.

وتقدم نادين خان عبر هذا الفيلم في طبيعته وتصويره لهذا العالم المهمش سببا من الأسباب التي دفعت لقيام الثورة في مصر.

وبين  فيلمي خان وبشارة يقع فيلم "الشتا اللي فات" لإبراهيم البطوط، الذي انتقل فيه المخرج من طبيعة إنتاج السينما المستقلة، التي انطلق منها في مصر عبر شريطه الأول "عين شمس"، نحو سينما أكثر استقرارا تنحو باتجاه كلاسيكية العمل وفرادة البطل.

والفيلم هو خامس فيلم للبطوط الذي كان مراسلا حربيا سابقا يغطي أحداث العالم. وقد أخرج أكثر من فيلم وثائقي عن حرب العراق وكوسوفو ثم انتقل للعمل في إخراج الأفلام الروائية المستقلة بعيدا عن الاحتكارات السينمائية الكبرى وهو أحد مؤسسي هذا التيار السينمائي الجديد في مصر.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية