لوحات على الجدران بمدرسة ابتدائية بالداخل الفلسطيني تؤكد التمسك بالهوية واللغة العربية (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد عدد من الأكاديميين للجزيرة نت أن تحديات كبيرة تهدد مكانة ومستقبل اللغة العربية بسبب مخلفات الاستعمار اللغوية في كل الوطن العربي، خاصة داخل أراضي 48 حيث تهيمن اللغة العبرية.

الباحث في اللسانيات البروفسور محمد أمارة يرى أن اللغة العربية تواجه تحديات داخلية وخارجية أهمها جهاز التعليم العنصري في إسرائيل، وعدم تبني بيئة تعليمية غنية بالعربية، وهيمنة العبرية.

و يجزم أنه رغم جلاء الاستعمار لكن مخلّفاته اللغوية والثقافية ما زالت حاضرة، محذرا من  مؤثرات اللغات الأخرى وكذلك العولمة.

ويرى أن الاستعمار الأوروبي لجأ لسياسة "فرق تسد" لتيسير تحقيق مراميه في الوطن العربي وما تزال آثارها بادية حتى اليوم.

التبرج اللغوي
أمارة يوضح أن "فرق تسد" طبقت على اللغة العربية أيضا من خلال الترويج للإنجليزية والفرنسية على حساب لغة الضاد، محذرا من التأثير السلبي لاعتمادها اللغات الأجنبية لغة للتدريس في الجامعات العربية؛ على بناء مجتمع المعرفة العربي وعلى وحدة الفكر بين المثقفين العرب.

وهو يتفق مع خبراء لغويين يعتبرون أن الإقبال على المسميات الأجنبية تنم عن رغبة تماهي المقهور مع الآخر (القاهر والمتقدِّم). وبذلك يتوافق أمارة مع تحذيرات أبحاث البروفسور ياسر سليمان من مخاطر ما يسميه "التبرّج اللغوي" لدى العرب.

كوثر جابر: لغة الضاد محاطة بمخاطر وجودية والفضائيات تتحمل مسؤولية كبيرة (الجزيرة)

بدورها تذهب الباحثة المحاضرة باللغة العربية كوثر جابر إلى القول إن لغة الضاد محاطة بمخاطر وجودية خاصة في أراضي 48 نتيجة عدة تهديدات بعضها من مخلفات الاستعمار.

وبالنسبة للباحثة فإن التهديد الأول يكمن في الثنائية اللغوية، أي الميل الصريح إلى تظهير العبرية والأجنبية في حوار وتعبير العرب، كما تشير لتعسر استيعاب المصطلح العلمي الغربي بتعريبه أو ترجمته.

وكبقية الباحثين تتفق كوثر على خطورة عدم كفاية مناهج تدريس العربية وانكفاء العربية الفصحى في مدارس أراضي 48 التابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية.

وتبدي قلقها مما يشوب تدريس العربية خاصة من طرائق تدريس عقيمة وخاوية، إضافة إلى القصور في أداء المعلّم، والتراخي في مجمل العمليّة التربويّة. وهي أيضا لا تغفل العوامل الذاتية وعلى رأسها هيمنة العامية المحكية على الفصحى.

من جهة أخرى تقول الباحثة إن الإعلام العربي بشكل عام هو جزء من المشكلة لا الحل، فالفضائيات والإذاعات تخلق منظومات لغوية شديدة التباين ما بين الفصحى واللغة الوسطى واللهجات المحكية على تنوّعها.

وتؤمن كوثر بحيوية إصلاح المؤسسات الصحفية العربية من هذه الناحية وتوظيفها أداة لحماية لغة الضاد، وكي يستمد العرب جذور الانتماء الوطني من لغتهم.

فاروق مواسي: المخاطر تطال الأدب لا اللغة العربية فحسب (الجزيرة)

عرب 48
وفي أراضي 48 تواجه لغة الضاد تحديات صعبة وخاصة  تتمثل بهيمنة اللغة العبرية، كما تتجلى في انتشار لغة محكية مشوّهة في مكاتب الأطباء والمحامين وسائر المهنيين.

هذه اللغة الهجينة، يدعوها أستاذ العربية فاروق مواسي بالعربية "المتهودة" أو "المعبرنة" على غرار تهديدات الإنجليزية والفرنسية لها في عدة دول عربية.

وتنتاب مواسي مشاعر الغيرة الموجعة إزاء هذه الحالة، لكنه لم يكتف بالاحتجاج إذ يقوم منذ سنوات بنشر مقالات بشأن أهمية احترام اللغة الأم وقدرتها على التعبير.

ولم تقتصر التهديدات على اللغة العربية فقط بل طالت الأدب العربي أيضا داخل أراضي 48، ومبعثها السياسات الإسرائيلية الخبيثة الرامية للمساس بالثقافة والهوية العربية لدى فلسطينيي الداخل ضمن محاولات وأدوات استعمارية لتطويعهم والسيطرة عليهم سياسيا، كما تؤكد أبحاث إسرائيلية.

للتدليل على ذلك يشير مواسي إلى استبعاد محمود درويش وسميح القاسم وغسان كنفاني وتوفيق زياد وفدوى طوقان وغيرهم من الأدباء الفلسطينيين والعرب الوطنيين، من مناهج تدريس الأدب العربي.

بالمقابل تزدحم مناهج التدريس بنصوص أدبية مستواها الجمالي متدني وتخلو من التربية للقيم والمثل. 

المصدر : الجزيرة