تتويج  الفيلم البلجيكي "قضية شيبايا" للمخرج تيري ميشيل بحفل الاختتام (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس
 
اختتم بالعاصمة التونسية مهرجان أفلام حقوق الإنسان الذي أقيم لأول مرة في تاريخ تونس بعد الثورة بتوزيع الجوائزعلى الفائزين، في حين تتواصل في عدّة محافظات بالبلاد عروض لأفلام تونسية ودولية شاركت بالمهرجان وتطرح قضايا مهمة متعلقة بحقوق الإنسان والحريات.
 
وفي حفل الاختتام عرض فيلم "أفضل سنواتنا" للمخرجين الإسبانيين ماتايو كالوري وستفانو كولدزولي، والذي يتحدث عن شهادات مهاجرين تونسيين معتقلين في مراكز إيقاف بإيطاليا عن معاناتهم وعن يومياتهم بالثورة التونسية.
 
وقال المدير التنفيذي للمهرجان المخرج إلياس بكار إن الفعاليات ستتواصل من خلال تنظيم جولات بـ12 محافظة انطلاقا من يناير/كانون الثاني المقبل وعلى امتداد ستة أشهر كاملة.
 
 جانب من حفل اختتام مهرجان أفلام حقوق الإنسان (الجزيرة)
قضايا وجوائز
ونال الفيلم البلجيكي "قضية شيبايا" للمخرج تيري ميشال جائزة أحسن فيلم وثائقي طويل في مجال حقوق الإنسان.
 
ويروي قضية الشاب الكونغولي "فلوريبرت شيبايا باهيزير" المدافع عن حقوق الإنسان، والذي قتل بالكونغو الديمقراطية عام 2010 على يد الشرطة.

وحصد الشريط الوثائقي القصير "صبيحة سبت منهك" للمخرجة الجزائرية صوفية جمال جائزة أحسن فيلم قصير، وهو يتحدث عن انتهاكات حقوق المرأة.

كما أحرز الفيلم الأرجنتيني القصير "الجدّة" جائزة أحسن الأفلام القصيرة، ويروي معاناة الناس خلال حقبة الاستبداد في فترة الحكم العسكري بالأرجنتين وما شابها من انتهاكات. 

وعادت جائزة أحسن فيلم تونسي للمخرج منير بعزيز عن فيلمه الوثائقي "خط منكسر" الذي يروي نضال الناشطة التونسية حليمة الجويني في وجه الاستبداد خلال فترتي حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

كما تم التنويه بالمخرج فرناند ميلغار -من أصول إسبانية ومقيم بسويسرا- عن فيلمه "رحلة خاصّة" والذي يروي مأساة طالبي اللجوء السياسي والضغوط التي تعترضهم من قبل السلطات بسويسرا لإعادتهم قسرا إلى بلدانهم.

ونال المصوّر التونسي أيمن بوصفارة جائزة أحسن صورة والتي منحها الجمهور عن صورة تجسّد متظاهرين تونسيين يحملون هواتفهم الجوالة لتصوير يوميات الثورة بطريقة عفوية ومعبرة.

إلياس بكار: تنظيم مهرجان أفلام حقوق الإنسان في تونس حلم تحقق (الجزيرة)

تبادل ثقافي
وأكد مدير المهرجان أن التظاهرة نجحت في تبادل الثقافات في مجال السينما المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، مع مشاركة 22 فيلما طويلا و16 فيلما قصيرا من 13 دولة.

وأضاف للجزيرة نت أن تنظيم هذا المهرجان بهذه المرحلة في تونس يعدا حلما تحقق، حيث كان من الصعب جدا تنظيم مثل هذه التظاهرة خلال فترة الدكتاتورية السابقة.

ويرى بكار أن الغاية من تنظيم هذا المهرجان تثقيف المواطنين وتوعيتهم بحقوقهم ومبادئ حقوق الإنسان، ولفت نظرهم إلى قضايا حقوق الإنسان في الدول التي لها تجارب سابقة.

وقال أيضا إنّ المواضيع التي تمّ التطرق إليها خلال العروض أو ورشات العمل أو المحاضرات تركزت حول قضايا الهجرة والعدالة الانتقالية ودور المنظمات الحقوقية وحقوق المرأة.

وأشار إلى أن المهرجان سعى إلى تكريم تضحيات بعض المخرجين التونسيين من خلال عرض فيلم المخرجة سلمى بكار "فاطمة 75" الذي تمّ منعه إلى غاية 2005 وهو يتطرق لحقوق المرأة.

كما تحدث بكار عن مشاركة فيلم "عبور" للمخرج التونسي محمود بن محمود الذي عالج قضية الهجرة إلى أوروبا والمعاناة التي يواجهها التونسيون، مشيرا إلى أن المهرجان أراد من خلال هذا الفيلم  وأفلام أخرى أن يربط بين الأجيال السابقة والمخرجين الشبان والقول إنّ الثورة ارتكزت على الحراك الاجتماعي لكن أيضا على من قدّم "تضحيات سابقة".

ورغم نجاح التظاهرة على المستوى الفني، فإن بكار لا يرى أن حقوق الإنسان مجرّد عروض، وإنما ممارسات يسعى مهرجان أفلام حقوق الإنسان لترسيخها ووضع بصمة في الواقع التونسي.

المصدر : الجزيرة