جانب من حضور ندوة "النقد العربي في مهب رياح تحولات النظرية" (الجزيرة)

توفيق عابد-عمان

ضمن فعاليات ندوة "النقد العربي في مهب رياح تحولات النظرية" التي نظمت بالعاصمة الأردنية عمان، أكد مبدعون أردنيون أن النقد العربي يهتم بالنقل ولا يطور آلياته، واعتبروا انغلاق الممارسة النقدية بالجامعات واهتمام الأكاديميين بالبحوث لغرض الترقية العلمية السببَ في تأخر نظرية نقدية عربية.

وأكد النقاد الحاضرون في الندوة التي استضافها منتدى الرواد الكبار بعمّان ونظمتها جمعية النقاد الأردنيين، بالتعاون مع وزارة الثقافة مساء السبت، أن الأزمات الثقافية والسياسية والاجتماعية العربية حدت من إمكانبة إنتاج نظرية نقدية، وتحدثوا عن غربة بين الناقد والمبدع.

فخري صالح (يمين) دعا لإعادة تقييم دور الناقد في ضوء تحولات الوطن العربي (الجزيرة)

وهم أيدولوجي
وطالب رئيس جمعية النقاد الأردنيين فخري صالح خلال إدارته الجلسة الأولى بإعادة تقييم دور الناقد وواقع النظرية والنقد المعاصرين في ضوء التحولات السياسية والاجتماعية بالوطن العربي.

وعرض الناقد الدكتور يوسف بكار من جهته اتجاهين للنظرية النقدية العربية: الأول ينادي بوجود "رؤية نقدية نابعة من خصوصيتنا وخصوصية إبداعاتنا، دون النأي عن الإفادة من الاتجاهات النقدية الغربية".

ويرى الاتجاه الثاني -بحسبه- أن النظريات النقدية نتاج إنساني ولا حاجة إلى نظرية عربية، وقال في مداخلته "جدلية النظرية النقدية العربية" إن أصحاب هذا الرأي يقولون بأن المناداة بنظرية عربية وهم أيدولوجي، وهذا غير دقيق لأنه صادر عن فهم المطلق للخصوصية وليس الفهم النسبي".

وتساءل الناقد الدكتور إبراهيم خليل بدوره عن مستقبل النقد العربي، مشيرا إلى أنه من حق النقاد الاطلاع على ما ينشر، ومعرفة ما يجدّ من التيارات والمدارس، والإلمام بما يستحدث من نظريات في الدراسة والتحليل شريطة عدم المبالغة والشطط.

من جهته رأى الناقد الدكتور إبراهيم السعافين أن معظم النقاد يفتقرون إلى نظرية فكرية متماسكة يستندون إليها في معاينة النصوص الأدبية والاتجاهات النقدية، فهم "يتقافزون من اتجاه لآخر دون تسويغ أو تفسير، وهناك منهم من تسلح بالأيدولوجية لقمع الفكر".

وقال في مداخلته التي تلاها بالإنابة التشكيلي محمد أبو زريق "لعل اختلاف البنى الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية يكرس العقم في توليد حركة فكرية تسهم في نشوء حركة ثقافية حقيقية، وإن الدولة القطرية ليست مؤهلة لتوليد الأفكار وإشاعة حالة من الجدل وتقبل الرأي الآخر وتحترمه وتتفاعل معه".

رزان إبراهيم: المرحلة الحالية تتطلب نقدا يتحرر من سلطة المؤسسة الرسمية (الجزيرة)

أزمة خطاب
وفي الجلسة الثانية رأت أستاذة النقد والأدب في جامعة عمّان الأهلية الدكتورة حفيظة أحمد، أن خطابنا النقدي يشهد أزمة حقيقية في امتلاك وعي نظري وجمالي مؤسس لحقول الإبداع ويستند إلى فلسفة خاصة، ويشترك في تطوير رؤاه وقواعده ومفاهيمه.

وأشارت إلى أنه لا دور للنقد العربي المعاصر سوى النقل والترجمة وتطبيقها على النصوص العربية، متحدثة عن النقد النسوي وضرورة المثاقفة بين الثقافات بهدف التأثير والتأثر  ومعرفة الآخر وتأسيس بنية ثقافية متماسكة وواعية بذاتها.

وفي مداخلته بعنوان "النقد العربي في مهب رياح التحولات النظرية"، دعا رئيس قسم اللغة العربية بالجامعة الهاشمية الدكتور جمال مقابلة إلى مشروع وطني أو قومي أو إسلامي منفتح لتحقيق التراث العربي الإسلامي، وآخر للترجمة الجادة والتواصل مع مكونات العالم المعاصر بصدق وهمّ حضاري.

وقال إن أزمة النقد تتمثل في أن العرب لم يترجموا النقد الغربي، ولم يصدر نقد عربي ذو بال من محضن فلسفي، لأن العالم العربي لا يزال يفتقر إلى وجود بيئة فلسفية ناضجة يشيدها فلاسفة ومفكرون كبار. وحسب الدكتور مقابلة، لا يستطيع العرب العيش إلا ضمن مركزية الآخرين، وتساءل: هل من صوت عربي مستقل؟!

وفي تعليقه تحدى الناقد صفوان البخاري النقاد بإعلان وفاة النقد لأنه في غرفة العناية المركزة، وخاطبهم "ما كمّ الشجاعة المطلوب أن تتصفوا بها لتقطعوا عنه الأوكسجين وتعلنوا وفاته وحل جمعية النقاد الأردنيين لتريحوا وتستريحوا".

من جانبها قالت الناقدة الدكتورة رزان إبراهيم للجزيرة نت إن النقاد لا يملكون جوابا جاهزا في مرحلة الربيع العربي، وما لديهم شبه تأملات تشكل ما يسمى النقد النفسي التاريخي، مشيرة إلى حضور ناقد اجتماعي يلوم طغيانا عربيا ويشعر بالريبة تجاه الثورات العربية القائمة. وقالت إن المرحلة تتطلب ناقدا يحرر نفسه من سلطة المؤسسة الرسمية.

المصدر : الجزيرة