"زفاف الموتى" تمثل عودة للمسرح الإسلامي الملتزم (الجزيرة نت)
توفيق عابد-عمّان

تقدم المسرحية الكوميدية "زفاف الموتى" لفرقة أحفاد المسرح التي عرضت بالمركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية مساء الأربعاء معالجة من منظور إسلامي لثنائية الحياة والموت، مع ميل إلى الإعلاء من فكرة حب الموت باعتبارها فلاحا ونجاحا.

وتعتبر المسرحية التي ألفها وأخرجها كاشف سميح عودة للمسرح الإسلامي الملتزم من خلال طرح فلسفة الموت من وجهة نظر إسلامية.

ويلمس المشاهد دعوة مضمرة لجهاد النفس قبل الأعداء في إشارة لعملية الإصلاح والإعداد النفسي والبدني قبل المواجهة المنتظرة. وتطرح وجهة نظر صوفية حول الموت لأن "الحياة خادعة ونحن ضيوف وليس لنا قرار".

ويعتبر هذا العمل المسرحي (مدته حوالي 45 دقيقة ويتضمن ستة مشاهد أربعة منها كوميدية) أول عمل فني تجرى بروفاته بين الأضرحة بمقبرة شرق عمان لكي يستوعب من خلالها الممثل أكبر قدر من إحساس الموت أو صدمته.

ورغم جدية الطرح الديني بين الزاهد والمستهتر الذي يجري وراء ملذاته، فإن هموم المرحلة كانت حاضرة بقوة من قبيل رفع أسعار أسطوانة الغاز والمشتقات النفطية الذي يقابل برفض شعبي واسع.

"زفاف الموتى" كسرت القاعدة القائلة بأن المسرح للمسرحيين فقط (الجزيرة نت)

مصالحة الجمهور
ومن المناكفات في مسرحية "زفاف الموتى" هناك حوار كوميدي بين الزوجة الصالحة والزوج المستهتر الذي يصدمها بقوله "إذا دخلت الجنة وأنا في النار سأطلبك لبيت الطاعة".

ولوحظ بين الجمهور عدد من المشاهدين غير المتخصصين بالمسرح، وهذا يعكس مدى نجاح فرقة أحفاد المسرح في اجتذاب رواد جدد وتكسير القاعدة المعروفة بأن المسرح للمسرحيين فقط.

وقال المخرج كاشف سميح للجزيرة نت إن فكرة المسرحية راودته أثناء توقف موكب زفاف أحد أصدقائه عند وصوله مقبرة حيث ساد الصمت والسكون وطغى السؤال: هل للموتى زفاف؟ وهكذا شرعت بتأليف "زفاف الموتى" مستمدا حوارها من تفاسير القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

ولفت إلى أن معظم أعمال فرقة أحفاد المسرح تطالب بالتحرر من ذل الذات، مشيرا إلى وجود رسالة مضمرة مفادها أنه لو لم يستوطن الذل بداخلنا لما استذلنا الآخرون.

وأشار إلى أن الهدف من إجراء البروفات داخل مقبرة هو محاولة لإدخال الممثل في مشاعر الموت وإيصالها للجمهور، وقال إن خمسة ممثلين انسحبوا من البروفات لعدم تحملهم صدمة الموت والوقوف ساعات بين القبور.

بعض بروفات مسرحية "زفاف الموتى" تمت في مقبرة لتمثل فكرة الموت (الجزيرة نت)

أوبريت.. القدس إسلامية
وعن تغيب المرأة عن  المشاركة في نشاطات فرقة أحفاد المسرح، أوضح سميح أن الأعضاء متطوعون في حين أن معظم الفنانات يركضن وراء الشهرة بعيدا عن موضوعية وفكر المسرح الإسلامي الجاد الذي يدعو لنبذ الذات من أجل الجماعة والمضمون.

وتحدث سميح عن تحضيرات لأوبريت "القدس إسلامية" سيقدم بمناسبة يوم الأرض الذي يوافق نهاية مارس/آذار من كل عام حيث يجدد الفلسطينيون عشقهم وثباتهم وتمسكهم بأرضهم.

وعقب العرض عزا الناقد المسرحي جمال عياد تزايد جمهور المسرح الإسلامي إلى الانزياح في معطيات البناء الفوقي الثقافي، ومنها المسرح، تعبيرا وانعكاسا للمتغيرات الكبرى في البناء السياسي الجديد الذي صنعته عفوية الشعوب العربية المقهورة بشعارات إسلامية هيمنت على يافطات وشعارات في حراكات الربيع العربي.

وقال عياد في تصريح للجزيرة نت إن المسرح عبر التاريخ هو أول من يلتقط إرهاصات المتغيرات الكبرى، وخلص إلى أنه من الطبيعي أن تتفاعل مسرحية "زفاف الموتى" مع أحداث الربيع العربي وما يجسده من تطلعات للكرامة والحرية وبخاصة للشرائح الاجتماعية الفقيرة.

ورأى أن الفضاء المسرحي الذي ضم شخوصا متوفاة في السياق الرمزي تأسس بفعل صراع ثنائيتين تمثلتا في شخصيات ذات توجه رباني وأخرى تميل للنمط الاستهلاكي واللامبالاة في التفريط بالأخلاق والقيم الحميدة.

المصدر : الجزيرة