التشكيلي الفلسطيني ميشيل النجار (يمين) مع ضيوفه في المعرض (الجزيرة نت)
فاتنة الغرة-بروكسيل
 
اكتظ مرسم الفنان الفلسطيني ميشيل النجار في بروكسل بهواة الفنون الذين جاؤوا لمشاهدة لوحات الفنان الثمانيني التي يغلب عليها الخط العربي بأنواعه المختلفة، وتضمن المعرض أيضا لوحات لتلاميذ النجار من الفنانين الذين عبروا عن احترامهم الكبير لمرجع فني كما يرونه. 
 
وكما في أعمال الفنان الفلسطيني المقيم منذ عقود في بلجيكا، مزجت اللوحات التي حملت توقيع تلاميذه بالمعرض بين الخط العربي والفن التشكيلي، وتناولت معظمها قضايا الوطن العربي وواقع الثورات في البلدان العربية.
 
وكان النجار قد بدأ مشروعه لتعليم الخط العربي في بروكسل منذ أكثر من عشر سنوات، حيث تعلم على يده عدد كبير من محبي الفنون بشكل عام والخط العربي بشكل خاص.
 
ولم يقتصر الإقبال على العرب فقط، بل إن أغلب من توافدوا على مرسم النجار طوال سنين هم من الغربيين الذين بهرتهم الثقافة العربية وجمالية الخط العربي وحيويته، مثلما بهرهم النجار الذي تنقل بينهم بخفة ونشاط ابن العشرين رغم سنوات عمره التي ناهزت الثمانين.

ويرى النجار في حديثه للجزيرة نت أن أهمية هذا المعرض تأتي من رغبته في تشجيع الفنانين الشباب على التعرف على "تراثنا من الخط العربي الذي له مكانة كبيرة ضمن الفنون التشكيلية". ويعتبر النجار أن "الخطاط هو أمين على التراث وناقل له، ويكفينا أن نرى مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى لنجد متحفا فنيا موجودا هناك، ولذا يجب تركيز الاهتمام على هذا الفن تحديدا لندرة من يعملون بهذا المجال".

وعبر الفنان الفلسطيني المخضرم عن سعادته وفخره بتلاميذه وأحيانا بالغيرة الجميلة من عمل أحدهم خاصة وأنهم واجهوا صعوبات في تعلم الكتابة في البداية لأن الكتابة باللغة العربية وكيفية مسك القلم هي شيء لم يتعودوا عليه إلا أنهم أبدعوا فيه كأحد أبناء العربية.

جانب من لوحات المعرض (الجزيرة نت)

خير سفير لفلسطين
وأكد يان فيرمن أنه قابل النجار في عام 1985 بعد وصوله بلجيكا بفترة قصيرة ليصبحا أصدقاء، وهو يرى فيه فنانا متميزا عاش معه كل الحوادث التي تعيشها فلسطين. ويرى فيرمن أن صديقه يمثل خير سفير لفلسطين على الصعيد الفني والإنساني.

من جهتها أوضحت فابيان فرانكوت أحد تلامذة النجار أنها لا تعرف كيف انتهى بها الأمر إلى مرسم  النجار، فقد كانت -كما تقول- مسحورة بالكتابة اليدوية والخط العربي في بداية تعلمها اللغة العربية.

وتردف أنها تعلمت على يده لمدة عامين و"رغم أنني كنت تلميذة سيئة فإنني ترددت على أستاذي أسبوعيا لأريه ماذا فعلت بخطه العربي"، وتشير إلى أن الاحترام المتبادل بينهما دفعها للرسم وعرض لوحاتها في معارض عدة خلال أكثر من عقد، مضيفة أنها لم تتلق أي دروس في الرسم باستثناء دروسه.

أما الرسامة الإيطالية كارمن ترنتي فتقول إن إقامتها في مصر لسنوات طويلة أدت إلى عشقها للثقافة العربية والفن العربي، موضحة أنها تتلمذت على يد النجار منذ سنوات وانطلقت بعدها لتشترك في معارض فنية مختلفة.

وتقيم ترنتي حاليا معارض خاصة به، وهي تعبر عن فخرها بهذه التجربة، ومن الملفت أن اللوحات التي عنونتها بأسماء فصول السنة تحدثت في كل واحدة منها عن حالة يعيشها الواقع العربي، مهدية عملها إلى مصر وإلى الثورة المصرية.

ومن جهة أخرى يرى مدير الخدمات الاجتماعية والثقافية في مؤسسة "سي في سي" جون سبينت أن النجار شخص مركزي لديهم "فهو بمثابة والد للجميع أو قل سفير لفلسطين حيث يتحدث دائما عن ثقافته الفلسطينية المخلص لها والتي لا تغادره ويحاول ربط ثقافته بمدينتنا".

المصدر : الجزيرة