لقطة من "العم الذي نسينا" الحائز على جائزة أفضل فيلم روائي طويل بمهرجان أمستردام (الجزيرة)
نصر الدين دجبي-أمستردام
 
لم تحصل الأفلام الوثائقية العربية التي شاركت بمهرجان العالمي للأفلام الوثائقية بالعاصمة الهولندية أمستردام على أي من الجوائز المخصصة للمسابقات المختلفة رغم ترشح بعضها إلى الأدوار النهائية، وعزا نقّاد ذلك إلى المنافسة القوية ومشاركة مخرجين عالميين في هذه الدورة.
 
وشارك بالمهرجان عدد من الأفلام العربية التي تهتم خاصة بحراك الربيع العربي، منها فيلم "عندما تتصارع الفيلة يتلف العشب" للمخرجة السورية لارا لاي، والذي يتعرض لمأساة اللاجئين السوريين، وتم تصويره بين تركيا وسوريا.
 
كما شارك أيضا فيلم "كما لو أننا نمسك بكوبرا" للمخرجة السورية المقيمة بفرنسا هالة العبد الله، وأيضا فيلم "في بيت أبي" للمخرجة الهولندية من أصول مغربية فاطمة جبلي كازاني.

وشهدت فعاليات المهرجان الذي تنتهي عروضه الأحد مشاركة ثلاثمائة فيلم وثائقي من كافة أنحاء العالم، بينها مائة فيلم تعرض لأول مرة.

لقطة من "جندي على السطح" للمخرج الهولندي لاستير (الجزيرة)

تتويج أميركي
وأسندت جائزة أفضل وثائقي روائي طويل لفيلم "العم الذي نسينا" للمخرج الأميركي آلان برلين، ويتناول فيه قصة عمه الشاعر والمترجم والناقد الروائي في سنوات حياته الأخيرة عندما أصيب بمرض ألزهايمر (فقدان الذاكرة) وكيف تحولت علاقته بذاته وأسرته.

واعتبرت لجنة التحكيم أن برلين استطاع بطريقة ذكية أن يبرز شاعرية وجمالية بالفبلم، واستطاع بطريقة فنية رائعة أن يعايش المرحلة الأخيرة من حياة عمه المريض، دون إيذائه.

وفاز "العرس الأحمر" للمخرجيْن ليدا خان وغولام سون بجائزة الوثائقي المتوسط، ويروي قصة مؤثرة للفتاة الكمبودية شوهان بان، التي أجبرت على الزواج في سن السادسة عشرة من عمرها بأحد جنود الخمير الحمر والمآسي التي لحقت بها.

وكان "امراة خلف الكاميرا" للمخرجة الهولندية من أصول مغربية كريمة زبير منافسا قويا في الوثائقي المتوسط، ويصور حالة مغربية تعيش في عائلة محافظة وتعمل وراء الكاميرا في تصوير الاحتفالات والأعراس، ولكن تقاليد العائلة تمنعها من ذلك وتدخل في صراع مع محيطها حول الشغل.

وحاز "جندي على السطح" للمخرج الهولندي لدوك لاستير على جائزة أول ظهور، ويتعرض فيه بنظرة ثاقبة إلى الحياة اليومية لسكان مدينة الخليل في فلسطين المحتلة، ويصور العلاقة المتوترة بين الاحتلال والفلسطينيين.

ومنحت جائزة صندوق الميديا الخاص بالطفل والتوثيق إلى المخرجة أنغريد كامرلينغ عن "أصوات مازن" والذي عدته لجنة التحكيم أحسن فيلم خاص بالطفل عرض سنة 2012.

يشهد المهرجان مشاركة ثلاثمائة فيلم وثائقي من كافة أنحاء العالم، بينها مائة تعرض لأول مرة

قضايا متنوعة
ومع أن عروض المهرجان مازلت متواصلة إلى يوم 25  نوفمبر/تشرين الثاني، فقد سجلت الدورة الجارية -وفق المنظمين- حضور نحو مائتي ألف زائر، ومشاركة أكثر من 2500 ضيف من كافة أنحاء العالم.

وفي حديث للجزيرة نت أوضح الناقد يوس فان دير بروخ -المتابع لفعاليات المهرجان- أن هذا المهرجان يشهد طفرة عالية بعروضه وتنوع القضايا التي يطرحها. وأضاف" من خلال متابعتي لا تكاد قضية تدور رحاها بهذا العالم إلا وتجد لها وثائقيا بهذا المهرجان".

وحول أسباب تراجع المنتج العربي بهذا المهرجان بالمقارنة بالسنة الماضية التي شهدت إحداث قناة تلفزية خاصة المهرجان تنقل أحداث الربيع العربي، أكد دير بروخ أن المهرجان الماضي تزامن مع حراك الربيع العربي، لذلك انفرد بعروض إضافية وبرامج مكثفة تتماشى مع الحدث. ولكن هذه السنة عاد المهرجان إلى طبيعته، وكان الحضور العربي كبير سواء عبر مخرجين عرب أو أجانب يعالجون قضايا عربية أو لها علاقة بالعرب.

المصدر : الجزيرة