المخرجة ماغي مورغان تشارك بفيلمها "عشم" في مهرجان الدوحة-ترايبيكا السينمائي (الفرنسية)
تقدم المخرجة المصرية مورغان في فيلمها الروائي الأول "عشم" سيرة لمدينة عبر تصوير شريحة من سكانها يبدون مأزومين متعبين ومرضى جسديا وروحيا، لكن الأمل بالتغيير يسكنهم في العمل الذي كتب قبل ثورة 25 يناير وصوّر بعدها.
 
وتقدم مورغان في تجربتها الأولى هذه فيلما "يسبح عكس التيار" كما تقول، إذ ينتمي إلى ما بات يعرف بالسينما المستقلة أو الجديدة في مصر، استنادا إلى طرح هذه السينما ونهجها وكيفية تعاملها مع الواقع والتفاتها إلى الهامشي أو المسكوت عنه، وصولا إلى طريقة صناعتها بكلفة قليلة دون الاستعانة بالنجوم مرتفعي الأجر.
 
والفيلم المشارك في مسابقة الأفلام العربية في الدورة الرابعة من مهرجان الدوحة-ترايبيكا السينمائي، هو عبارة عن رصد يومي لتحولات علاقات تنمو بين شخصيات الفيلم فتكتمل أو تنقطع وسط ظروف اقتصادية واجتماعية، مشكلة ضغطا قد يدفع للانتحار.
 
في فيلم عشم تتولد القصص من بعضها، وتتابع سيرها دون ترابط ظاهري، لكنها في النهاية تشكل سيرة مدينة تضم ملايين من مثل هؤلاء الذين تحتويهم الشاشة وتعرض قصصهم
اليومي والهامشي
ويرتكز بناء الفيلم القائم على الكثير من التلميحات والقصص الصغيرة على الأشياء اليومية والعادية والبسيطة العابرة، لكنها هي التي تصنع عالما من الآمال والإحباطات التي تدفع الكثيرين للتفكير في الهجرة.
 
ففي القاهرة تلك المدينة الواسعة، لا تملك الشخصيات سوى طموحها للارتقاء بنفسها وبمن حولها، والسعي لتحسين ظرفها الاقتصادي والاجتماعي وهي تواجه أقدارها بشجاعة. لكن الأمنيات في "عشم" تتحقق أكثر مما تتحقق في الحياة، وهو ما يجعل الفيلم حافلا بالأمل، ذلك الأمل الذي ستولده الثورة لاحقا.
 
التفاصيل الصغيرة في الفيلم مؤثرة، وتمارس فيها الشخصيات تعاطفا كبيرا فيما بينها، إذ ما زال في داخلها رغم الخيبات والانكسارات مجال للرحمة، وحيث العلاقات مفتوحة والكلام مباح بين كافة من يصادفهم المرء في يومه.
 
في "عشم" تتولد القصص من بعضها، وتتابع سيرها دون ترابط ظاهري، لكنها في النهاية تشكل سيرة مدينة تضم ملايين من مثل هؤلاء الذين تحتويهم الشاشة وتعرض قصصهم.
 
والقاهرة بلد القصص الكثيرة، حيث يتقابل الناس كثيرا ويحتكون ببعضهم ويتعلمون ويجمعهم "عشمهم" فى أن يخرجهم شيء من ابتلائهم، فمنهم من تنتظر علاجا لتتمكن من الإنجاب، ومن تتمنى أن يكون زوجها غير مريض بالسرطان، وهناك من يأمل في وظيفة جيدة.. أحلام بعضها يتحقق وأغلبها يبقى في دائرة الأمل والرجاء.
 
الفيلم الذي يتمتع بحظوظ كبيرة للفوز بجائزة كبيرة في الدوحة، يشكو من بعض المشكلات في الصوت وفي التقطيع، وأيضا في طريقة إدارة الممثل
الهم الإنساني
تقول مورغان إن معظم الحوارات في الفيلم جاءت مرتجلة وتم التمرن عليها في ورشات سبقت التصوير، كما أن اختيار الممثلين -ومعظمهم من الشباب غير المحترفين- استغرق وقتا.
 
من هنا فإن عمليات مونتاج الفيلم استغرقت وقتا طويلا، وقام بهذه العملية المخرج أحمد عبد الله مخرج "ميكروفون" الذي ينتمي أيضا إلى السينما المستقلة، التي تجسد طموحات ومساعي جيل شاب يبحث عن حلول لصناعة السينما في مصر، حيث تسيطر على السوق أفلام تجارية مخصصة للاستهلاك المحلي.
 
ومعظم الممثلين في الفيلم هم من المبتدئين، ويظهر فيه المخرج محمد خان الذي عملت معه ماغي مرجان في السابق كمساعدة مخرج، كما شارك في أداء أحد أدواره المخرج المسرحي محمود اللوزي.
 
وعلى خطى أستاذها خان الذي ركز في عدد من أفلامه مثل "سوبر ماركت" و"أحلام هند وكاميليا" على الشخصيات الهامشية، تهتم المخرجة بإظهار الهم الإنساني والتعاطي الإنساني بين الشخصيات، وتلك الطيبة المتأصلة فيهم.
 
غير أن هذا الفيلم الذي يتمتع بحظوظ كبيرة للفوز بجائزة كبيرة في الدوحة، يشكو من بعض المشكلات في الصوت وفي التقطيع، وأيضا في طريقة إدارة الممثل التي أجادتها المخرجة بشكل عام، لكنها لم تكن محكمة تماما في كل مراحل الفيلم.

المصدر : رويترز