منطقة الآثار في سوبا تعرضت للنهب قديما والتجريف من قبل بعض المواطنين (الجزيرة)

محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

أصدرت محكمة سودانية حكما بالسجن ثلاث سنوات على متهم بالاعتداء على كاتدرائية ضخمة من آثار مملكة سوبا المسيحية المعروفة في تاريخ السودان، في بادرة هي الأولى من نوعها لتجريم معتدين على الآثار، وقد عدها مهتمون بادرة طيبة.

وقال المستشار القانوني لوزارة التنمية البشرية والآثار والسياحة يوسف الكنزي إن المتهم قد قام بالتعدي عامدا على الكنيسة، وثبتت كل أركان الجريمة في مواجهته، وصدر الحكم عليه بثلاث سنوات سجنا، وأضاف أن "هذه أول سابقة قضائية تصدر في قضية تعدٍّ على الآثار بنص المادة 32 من قانون سنة 1999".

وقال مفتش الآثار شوقي ضو البيت سليمان إن هذه الآثار تعتبر إرثا قوميا تجب حمايته، بل إن "الموقع الأثري ملك ثقافي لكل العالم"، ولكنه نبه إلى ضعف الميزانيات المرصودة لحماية الآثار.

وأشار إلى أن منظمة اليونسكو تقدم مساهمات فنية ولوجستية بطريقة غير مباشرة، منبها إلى أن لها شروطا محددة لتسجيل الآثار لا تتوفر لدى السودان.

القمص فرج: هذا الحكم أعطى قيمة لتاريخنا المجيد (الجزيرة)

ومن ناحيته أكد القمص فيلو ثاوث فرج شعوره بالفخر بالقضاء السوداني، وقال إن "هذا الحكم أعطى قيمة لتاريخنا المجيد، وإننا نملك في السودان إرثاً حضاريا زاخرا بالآثار التاريخية من أهرامات وكنائس وبيوت للملوك ومقابر طال أمدها".

وطالب القمص -في حديث للجزيرة نت- وزارة السياحة بالعمل على أن تكون سوبا معلماً سياحياً من معالم السياحة في العالم، واعتبر أن الحكم الذي صدر يعتبر مرجعاً يجب الاستناد إليه للحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري للآثار السودانية بكل أبعادها الدينية.

نهب متواصل
وتعد سوبا عاصمة مملكة علوة المسيحية التي استمرت من عام 305م إلى 1504، ولكن آثارها -حسب رئيس قسم الآثار في جامعة الخرطوم فتح العليم عبد الله- قد تعرضت للنهب من قبل من سماهم "الخواجات" -في إشارة إلى الأوروبيين- و"هي توجد الآن في متحف اللوفر، وبعضها ذهب إلى تركيا وأوروبا".

وأشار إلى أن التعدي على هذه المنطقة قديم جدا، إذ قام بعض الأشخاص بهدم الآثار بعد سقوط سوبا، وقد استغلت الدولة المهدوية حجارتها "لبناء بيت الخليفة عبد الله والجامع الكبير بالخرطوم".

وأضاف عبد الله أن الدولة السودانية ظلت على مر العصور تغض الطرف عما يحدث من تخريب لآثار هذه المملكة، مؤكدا أن "الحكم الصادر الآن ضد المواطن المعتدي على الكنيسة الأثرية يعتبر سابقة قانونية، وهذا مؤشر طيب للرجوع لحماية الآثار".

وقد سقطت سوبا بقيام الممالك الإسلامية عام 1504 باتحاد عمارة دنقس وعبد الله جماع، ولم يبدأ العمل الأثري في سوبا إلا في عام 1944، وفي عام 1992 اكتشفت مجموعة من المباني الأثرية من بينها الكنيسة التي تعرضت للحادث الأخير من قبل مواطن قام بتجريف معظم البنية التحتية للمبنى وأزال حجارته.

المصدر : الجزيرة