جانب من اللقاء الأدبي الذي نظمته دار الندوة (الجزيرة نت)
 نقولا طعمه-بيروت 
 
في ذكرى رحيله الرابعة والأربعين، احتفت دارا "الندوة" و"نلسن" للكتاب ببيروت بالشاعربشارة الخوري المعروف بالأخطل الصغير (1885-1968) بتنظيم لقاء أدبي تطرق إلى شعره وعلاقته بالفن وما بلغته أعماله من شهرة وانتشار في النصف الأول من القرن العشرين.
 
وتناوب عدد من الشعراء والنقاد في الحديث عن "شاعر الحب والهوى" كما يلفب، بينهم الناقد الدكتور وجيه فانوس الذي قال إنه "عايش نتاج الأخطل الصغير في بيئة بيروتية، اهتمت ثقافتها الاجتماعية العامة برصد الجمال، وتقدير الفنون"، كما حضر  ابن الشاعر الراحل  المحامي جوزف الخوري.
 
وتطرق فانوس في مداخلته أيضا إلى بعض أغاني عبد الوهاب التي ألفها الشاعر الراحل بشارة الخوري  مثل "جفنه علم الغزل" و"عش أنت" التي غناها فريد الأطرش، وصولا إلى أغنية "يا عاقد الحاجبين" التي أدتها الفنانة فيروز.
 
محمود شريح: تجربة بشارة الخورى شكلت مفصلا بين التقليد والحداثة (الجزيرة نت)
تجربة فذة
ووصف الشاعر محمود شريح في حديث للجزيرة نت الأخطل الصغير بأنه "آخر الشعراء الكلاسيكيين في الشعر العربي، وأول الشعراء المحدثين، فهو تجربة شعرية فذة، شكلت مفصلا بين التقليد والحداثة".
 
ويرى شريح أن "الأخطل امتداد لشعر أحمد شوقي، لكنه مجدد في آن". مشيرا إلى أن تجديده في بنية القصيدة وإيقاعها، ترك أثرا على شعراء الرمزية فيما بعد، رغم أنه لم يكن شديد الرمزية في شعره بقدر ما كان رومنطيقيا، متأثرا بمباديء الثورة الفرنسية، ومطلوبا من العثمانيين في فترة زمنية محددة، فهرب إلى الجبل،  كما كان مناضلا وسياسيا وشاعرا في آن".

وأبدى نجل الشاعر الراحل المحامي جوزف الخوري سروره لأن "يحتفل الناس بالشعر في أوقات يندر فيها المهتمون بالشعر، وبأن يكون والده الراحل دافعا لإقامة لقاءات عامة على قاعدة ثقافية وفنية وشعرية جميلة".

وتحدث خوري للجزيرة نت عن تشجيع والده له على الاهتمام بالشعر، وتركيزه على التعلم،قائلا -"كان يشجعني بأن يعطيني ليرة مقابل كل بيت شعر أحفظه، لكنه لم يشجعني على الاعتماد على الشعر في حياتي لأنه بنظره ليس مصدرا هاما للحياة".

جوزف خوري أمام صورة والده المحتفى به (الجزيرة نت)

الشعر والموسيقى
وأكد خوري أنه يركز عمله على المحاماة، لكنه "لم يستطع الافلات من تأثير والده عليه، لذلك حفظ كل أشعار والده، كما أنه ألف العديد من الأشعار خصوصا منها باللغة العامية".

الشاعر ميشال جحا أشاد  بأجواء المودة والوفاق التي عاشها شعراء مرحلة الأخطل، متحدثا عن علاقته بالشعراء رشيد نخلة وفؤاد سليمان وعبدالله قبرصي عارضا لقصيدة تضمنت كما يقول أهم خصائص شعره: الوصف والغزل والوطنية، وهي "تعجب الليل منها".

أما الناقد الموسيقي والأدبي الدكتور الياس سحاب، فقال  للجزيرة نت إن "أهم ما في الأخطل الصغير أنه جمع الموسيقى والشعر في أسلوب جذل وبمستوى راق وعال لذلك وصف محمد عبد الوهاب أشعار الأخطل بأنها كانت تصله شبه منجزة التلحين".

وعرض سحاب لتعارف محمد عبد الوهاب والأخطل الصغير عن طريق الصدفة، وكيف توطدت العلاقة بينمها نظرا لإعجاب كل منهما بإبداع  الآخر، ساردا عددا من القصص عن قصائد للأخطل لحنها عبد الوهاب، منها واحدة وصلته إلى باريس يوم كان يتحضر لتسجيل بعض أغانيه، ولم تكن الأوركسترا ترافقه، ونظرا لشدة إعجابه بالقصيدة قام بتلحينها على العود فقط وضمها إلى الأعمال التي يعد لإصدارها.

ولفت سحاب إلى أن غالبية الأغاني التي لحنها عبد الوهاب للأخطل كانت على دور البيات، ذاكرا أن عبد الوهاب أخبره أن السبب هو أن التلاوات القرآنية تبدأ بالبيات.

المصدر : الجزيرة