ملصق التظاهرة السينمائية العربية بمدينة نيويورك الأميركية (الجزيرة)
طارق عبد الواحد-ديترويت
 
تتواصل بمتحف الفن الحديث بمدينة نيويورك الأميركية (موما) حتى الخامس والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري الدورة الثالثة من التظاهرة السينمائية الكبرى "خرائط الذات" التي تتناول موضوع التجريب في السينما العربية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن.
 
وتأتي هذه التظاهرة ضمن برنامج ضخم أطلقه "موما" في أكتوبر/تشرين الأول عام 2010 بالتعاون مع مؤسسة "آرتي إيست" الفنية، ويتضمن عبر دوراته الثلاث عرض عشرات الأفلام الروائية والتسجيلية والتجريبية من مختلف البلدان العربية كالجزائر والمغرب ومصر وتونس وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان.
 
كما سيتم عرض أفلام قصيرة وشرائط فيديو تعكس ثراء اللغة البصرية وتنوع المواضيع التي اشتغل عليها السينمائيون العرب.
 
وتهدف التظاهرة بشكل عام -بحسب الموقع الإلكتروني لمتحف الفن- إلى "إبراز التراث الهائل والرصيد السينمائي العربي الضخم، غير المعروف والمنتشر على نطاق واسع، لتجارب سينمائية فردية أو جماعية حققت أفلاما صنعت مجد السينما العربية".
 
وتستكشف أفلام التظاهرة في نسختها الثالثة التجارب السينمائية الروائية والتسجيلية التي اشتغلت على تبدل المواقف الثقافية والاجتماعية حول موضوع الجنس في العالم العربي، وتعرض في هذا السياق أفلام "النوبة" للجزائرية آسيا جبار و"أوتوبورتريه" للبنانية سيمون فتال و"أسرار دفينة" للتونسية رجاء عماري، إضافة إلى أفلام "عرس الذيب" للتونسي الجيلاني السعدي و"محمدية" للتونسي أحمد بنيس و"زوجتي والكلب" للمصري سعيد مرزوق و"الأيام الأخيرة في القدس" للفلسطيني توفيق أبو وائل.
 
تهدف التظاهرة إلى إبراز التراث الهائل والرصيد السينمائي العربي الضخم، غير المعروف والمنتشر على نطاق واسع، لتجارب سينمائية فردية أو جماعية حققت أفلاما صنعت مجد السينما العربية
تحولات الثورة
ولن تكون ثورات الربيع العربي وما أحدثته من انقلابات سياسية وسوسيولوجية بعيدة عن برنامج التظاهرة حيث سيتم عرض أفلام حديثة الإنتاج ترصد التبدل النوعي في مزاج الجماهير العربية والأساليب الاجتماعية التي اعتمدتها لتحقيق التغيير المنشود، كفيلم "بابيلون" (إنتاج 2012) للتونسيين علاء الدين سليم وإسماعيل ويوسف شبي الذي يتناول الأوضاع الإنسانية والتدخل الأجنبي في ليبيا، وفيلم "اسأل ظلك" (إنتاج فرنسي جزائري مشترك 2012) للجزائري الأمين عمار خوجة الذي تدور قصته حول شخص يعود إلى بلده عشية اندلاع الاحتجاجات.

تجدر الإشارة إلى أن الدورة الماضية من التظاهرة تناولت تجارب سينمائيين عرب ارتادوا طرقا مغايرة في التصوير السينمائي ونجحوا في خلق مونتاجات وسرديات بصرية جريئة ورائدة من حيث تقديمها واحتفاؤها بالهامشي والعابر.

وعرضت في هذا السياق مجموعة من الأعمال السينمائية، منها أفلام "هذا اليوم" للبناني أكرم زعتري  و"أبي ما يزال شيوعيا" للبناني أحمد غصين و"أشلاء" للمغربي حكيم بلعباس و"كم أحبك" للجزائري عز الدين مدور و"هاند مي داون" للفرنسية ذات الأصل المغربي يوتو برادة وغيرها.

وكانت الدورة الأولى من تظاهرة "خرائط الذات" قد افتتحت في أكتوبر/تشرين الأول عام 2010 بفيلم "وقائع سنوات الجمر" للجزائري الأخضر حامينا وركزت أفلام تلك الدورة على استكشاف علاقة الموضوعي بالجمالي في السينما العربية بدون اعتبار للتسلسل الزمني أو التوزع الجغرافي لأفلام اشتغلت على اليوميات والذكريات من خلال زوايا تقترح آفاقا جديدة للتفكير وتقيم في الوقت ذاته اعتبارات هامة للحداثة الفنية.

المصدر : الجزيرة