الدراما العربية بدائرة القرصنة الإسرائيلية
آخر تحديث: 2012/11/11 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/11 الساعة 13:35 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/27 هـ

الدراما العربية بدائرة القرصنة الإسرائيلية

 مسلسل "فرقة ناجي عطا الله" للفنان عادل إمام من أكثر الأعمال التي تعرضت للقرصنة الإسرائيلية (الألمانية)
 
يقف الوسط الفني في مصر وبقية الأقطار العربية عاجزا أمام استمرار القرصنة الإسرائيلية المقصودة على تراثه وأعماله الفنية، رغم الحديث مرارا وتكرارا عن خسائر بملايين الدولارات تلحق بهذه الصناعة، وتقاعس مؤسسات الدولة عن الرد خشية أن تتهم بـ"التطبيع" مع هذا الكيان.
 
ويرى فنانون ومنتجون أن استمرار إسرائيل في القرصنة الفنية أمر مقصود بهدف إجبارهم على القبول بـ"التطبيع" من خلال الإيهام بأنهم لجؤوا إلى هذه الطريقة بسبب رفض المصريين التعامل معهم وأنهم على استعداد لتوقيع عقود رسمية مع أصحاب الأعمال الفنية الأصليين مقابل مبالغ مالية، ويحذر هؤلاء الفنانون والمنتجون من الوقوع في هذه "الخديعة".
 
وباءت بالفشل جميع المحاولات لوقف السرقة الإسرائيلية أو الحصول على تعويضات عن القرصنة على التراث الفني المصري، خاصة مع توقف محاولة المخرج رأفت الميهي رفع دعاوى قضائية للمطالبة بتعويضات مالية عن تكرار هذه السرقات.

وقال الميهي "اختفى مشروعي بمقاضاة إسرائيل وتوقف ولم يتحرك المحامي الفلسطيني لأنني لم أتحرك، والقضية أكبر من الأفراد، يجب أن تتحرك الحكومة لوقف العبث الإسرائيلي والحصول على تعويضات للأعمال التي تسرقها إسرائيل وهذا اتجاه دولة".

ودأبت إسرائيل منذ سنوات عديدة على سرقة الأعمال الدرامية خاصة المصرية وعرضها عبر مواقعها وإعادة تصدير الكثير من هذه الأعمال إلى عدد من الدول الأوروبية والأميركية، مع تزويدها بالترجمة باللغة الإنجليزية أو الإسبانية وتحقيق أرباح مالية كبيرة من وراء هذه القرصنة.

الفنانة فردوس عبد الحميد أكدت أن التصدي للقرصنة الإسرائيلية على الأعمال الفنية المصرية مهمة الجميع (الأوروبية)

دور الدولة
ويؤكد الميهي أنه لا يملك إحصائية عن عدد الأعمال الفنية التي سرقتها إسرائيل لكن "كل الأعمال الفنية المصرية من مسلسلات وأفلام تعرض على القنوات الإسرائيلية دون الرجوع لأصحاب الحق فيها، والتصدي لذلك هو دور دولة وليس دور أفراد أو غرفة".

وعرضت المواقع الإلكترونية الإسرائيلية مؤخرا أعمالا درامية مصرية بثت في رمضان الماضي منها موقع التلفزيون الإسرائيلي، الذي عرض مسلسلات رمضان المصرية دون الحصول على إذن بذلك.

ويعد مسلسل "فرقة ناجي عطا الله" الأكثر تعرضا للقرصنة الإسرائيلية، ليصبح العمل الأكثر عرضا في الكثير من المواقع في إسرائيل، وقد تمت ترجمته إلى اللغة العبرية. كما تم عرض مسلسل "الصفعة" بطولة الفنان شريف منير، المأخوذ عن قصة حقيقية من ملفات المخابرات المصرية، وكذلك مسلسل "كاريوكا" للفنانة وفاء عامر، الذي يتناول قصة حياة الراقصة الراحلة تحية كاريوكا، وأيضا مسلسل "الخواجة عبد القادر" للفنان يحيى الفخراني.

ويلقي منتجون وفنانون باللائمة على الدولة في استمرار القرصنة الإسرائيلية على أعمالهم الفنية وضياع الملايين من الأموال منهم، ويقولون إن أعمالا فنية وموسيقية يكلف إنتاجها مبالغ طائلة تتم القرصنة عليها بسهولة عن طريق آلاف المواقع على مستوى العالم من بينها إسرائيل لتخصصها في القرصنة على كل أنواع الفنون دون أي موقف من الدولة حاليا، واعتبروا ذلك "تقصيرا وإهمالا".

واتهموا مؤسسات الدولة بالصمت وعدم التحرك لوقف هذه "المهزلة" والحصول على تعويضات ومبالغ مادية، المصريون في حاجة ماسة إليها بسبب ما سموه "الخوف من التطبيع التجاري مع إسرائيل رغم أنه كان يجري بدرجة كبيرة في ظل النظام السابق".

ويقول الفنان أحمد عبد العزيز إن "استمرار إسرائيل لقرصنة الأعمال الفنية المصرية أمر مقصود وسياسة مرسومة على أعلى المستويات بهدف فرض التطبيع الإجباري على المصريين والدخول في عملية بيع وشراء معهم من خلال شركاتهم المشبوهة والتغلغل في ثقافتنا وتراثنا حتى ننسى اغتصابهم للأرض الفلسطينية ونعترف بشرعية وجودهم"، مطالبا الجميع بالحذر من "مكائد" الإسرائيليين.

وتؤكد  الفنانة فردوس عبد الحميد أن عهد ما قبل ثورة 25 يناير "هو ما أطمع فينا العدو الإسرائيلي ومكنه من سرقة المنتجات الفنية الأصيلة"، مؤكدة أنه لا يمكن السكوت على ما يحدث وعلى الجميع أن يتحرك لوقف هذه المهزلة وتفادي الخسائر الفادحة لهذه الصناعة. وتساءلت "أين دور وزارة الثقافة المصرية وغرفة صناعة السينما لردع هؤلاء القراصنة".

سيد فتحي:
"
للأسف لا توجد آلية دولية تجرم هذا ولا تستطيع أي دولة منع ذلك في ظل الانتشار الفضائي والتقدم التكنولوجي الهائل في العالم وبالتالي سهولة القرصنة "

صعوبة التصدي
وبدأ مسلسل السرقات الإسرائيلية منذ فترة طويلة، حيث قامت إحدى المغنيات الإسرائيليات وتدعى "زهافا بن" بغناء أغنية كوكب الشرق أم كلثوم "أنت عمري" التى ألفها الشاعر الكبير أحمد شفيق ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب.

كما غنت زهافا أغنية "حب إيه" التي غنتها أم كلثوم عام 1960، والأغنية من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان بليغ حمدي وغيرها من الأغنيات لكوكب الشرق وعبد الحليم حافظ وغيرهم من كبار مطربينا وفنانينا كما تعرض للسرقة لحن أغنية "العالم الله" لعمرو دياب عام 2000، وظهرت النسخة العبرية للحن عام 2002.

ولم تغفل إسرائيل الأفلام المصرية، فقامت بعرض العديد من الأفلام المصرية بدور العرض دون إذن أو تصريح من القائمين عليها، هذا غير أفلام كبار مخرجي السينما المصرية، التي كانت إسرائيل تصر على سرقتها أمام الجميع.

ورغم اتهامات الفنانين للدولة بالتقصير في هذه القضية، فإن رئيس غرفة صناعة السينما سيد فتحي يقول إن الغرفة لم تتلق أي ورقة رسمية أو شكوى من أي فنان أو مخرج أو مطرب يقول فيها إن إسرائيل سرقت عملا فنيا له، حتى تقوم الغرفة بدورها في مخاطبة الجهات المعنية وهي وزارة الخارجية لاتخاذ الإجراءات القانونية والقيام بدروها في حماية الأعمال الفنية.
 
وأضاف أن الغرفة في حيرة من أمرها لأنها من الممكن أن تقوم بإجراء ضد الإسرائيليين، ولكنهم يردون بقولهم "طيب نحن على استعداد لأن نسلك الطرق القانونية ونتعاقد مع أصحاب الأعمال الفنية ونعمل معهم عقودا، وندخل هنا في تطبيع تجاري وبالتالي تتهم الغرفة بالتطبيع مع إسرائيل".

وأشار إلى أنه منذ فترة طويلة تم الاتصال بالإسرائيليين وقدمت ضدهم شكوى تتهمهم بسرقة الأعمال الفنية المصرية و"جاء وفد من الإسرائيليين ليتعاقد على الأعمال الفنية بصيغة قانونية ومن خلال إبرام عقود مع أصحابها الحقيقيين، ولكننا رفضنا مقابلتهم خشية أن نتهم بالتطبيع التجاري مع الإسرائيليين".

وأكد أن مصر تخسر ملايين كثيرة من الأموال بسبب قرصنة إسرائيل على الأعمال الفنية التي تقوم بتسويقها مرة أخرى للأوربيين والأميركيين. وأردف بقوله "للأسف لا توجد آلية دولية تجرم هذا ولا تستطيع أي دولة منع ذلك في ظل الانتشار الفضائي والتقدم التكنولوجي الهائل في العالم وبالتالي سهولة القرصنة".

ولا يرى فتحي من وسيلة لمجابهة الوضع إلا الضغط من خلال وزارة الخارجية لتخاطب إسرائيل عبر السفير المصري في تل أبيب والمطالبة بتفعيل قوانين الملكية الفكرية ووقف بث أي عمل فني في القنوات الإسرائيلية وهذا لن يحدث إلا بتقديم طلب رسمي من الفنان الذي يتعرض لقرصنة لأعماله الفنية.

المصدر : وكالة الشرق الأوسط