الخطاطة الإماراتية استقطبت اهتمام العشرات من الأتراك والسياح (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-إسطنبول

طابور طويل شكله الأتراك في أحد أفخم المراكز التجارية الواقعة على أطراف مدينة إسطنبول، كل ينتظر دوره "بلا كلل أو ملل" في الوصول إلى طاولة خطاطة إماراتية، بغرض كتابة أسمائهم باللغة العربية بالخط "الجلي الديواني"، وهو أحد الخطوط العربية وقد تفرع عن الخط الديواني الذي اخترعه الأتراك، وذلك ضمن مهرجان "الأيام الثقافية الإماراتية في تركيا 2012".

رغم ريادة الأتراك في "الخط العربي" باعتبارهم مدرسة فريدة في هذا المضمار، فإن ذلك لم يمنع زوار المركز التجاري من جميع الفئات الاجتماعية "الرجال والنساء والصغار والكبار" من الاصطفاف لمدة ليست بالقصيرة يحملون بأيديهم "الورقة الرسمية" المعتمدة في المهرجان الثقافي الإماراتي لكتابة الأسماء عليها.

وتحمل تلك الأوراق قصة ثقافية، فهي عبارة عن إطار زخرفي من لوحة للفنانة التركية "شيما أكور" فائزة بالجائزة الثانية في الدورة الثامنة لمسابقة البردة، وهي جائزة سنوية تقيمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتية.

منظر طوابير الأتراك كان هو الآخر مصدر إلهام للسياح العرب عموماً وللخليجيين على وجه الخصوص، الذين تواجدوا في المركز التجاري "استينيا بارك" الشهير بالعلامات التجارية العالمية في الملبوسات والساعات.

سيدة أعمال سعودية تدعى فاطمة عبد الرشيد كانت موجودة بـ"الصدفة" في مقر المهرجان وأظهرت استعجابها من امتداد طوابير الأتراك الذين ربما لا يعرفون عن الخط العربي سوى شكله وعلقت قائلة "لم يسعفني الزمن لأقرأ عن عشق الأتراك للخط العربي بهذه الدرجة الحيوية"، قبل أن تصطف معهم لتأخذ دورها هي الأخرى في كتابة اسمها وابنتها الصغرى شروق لتكون لها "ذكرى" وبداية انطلاقة معرفية لحصيلة قراءات قادمة عن دور الأتراك في دعم الخط العربي الأصيل.

إقبال من الجمهورين التركي والغربي على الأيام الثقافية الإماراتية في تركيا (الجزيرة نت)

ريادة تركية
ولدى حديثه عن تعدد أنواع وأساليب كتابة الخط العربي، قال المشرف على أعمال المهرجان بلال البدور إن الخطاطين الأتراك عملوا على تطوير الخط العربي بما في ذلك خط الثلث الذي أبدعوا فيه وكتبوا به المخطوطات واللوحات وعمموه على الكتابات المعمارية المزينة للمساجد والأبنية، وأوضح أن من ابتكارات الأتراك الخالصة "الخط الديواني" ومنه اشتق الخط الديواني الجلي الذي يتقاسم مع خط "الثلث الجلي" مكانة مرموقة في التكوينات الخطية.

ويقول المسؤول الإماراتي إن هناك شراكة أصيلة مع تركيا في رعاية الخط العربي، وأشار إلى أن بلاده أسست مسابقاتها، ومعارضها الدولية الكبرى المختصة كمسابقة البردة، وملتقى رمضان لخط القرآن، وملتقى الشارقة للخط، ومعرض دبي الدولي للخط العربي، وبفضل الرعاية المستمرة للخط العربي، أصبحت مع تركيا من أهم المراكز المعاصرة لهذا الفن ولمبدعيه ومتذوقيه.

وتشير المعلومات الرصدية التاريخية إلى أن للخط الديواني الجلي نفس خصائص الخط الديواني من حيث اعتماده على استدارة الحروف وتداخلها إلا أنه يتميز بكثرة علامات الزخرفة التي تملأ ما بين الحروف، وهو بذلك خط زخرفي بالأساس، وقد ظهر الخط الديواني الجلي في نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر وقد أبدعه الخطاط التركي شهلا باشا.

ولتركيا مكانة تاريخية عريقة في فن الخط العربي وتتبوأ حاضرتها إسطنبول مركز الصدارة كعاصمة لهذا الفن بآثارها ومتاحفها المكنوزة ببديع روائع الخط، وقد تحقق ذلك بفضل الرعاية الكبيرة التي أولاها السلاطين العثمانيون وأولهم السلطان بايزيد الثاني، ومن ثم تشكلت مدرسة فنية ضمت نخبة من أمهر الخطاطين وامتد تأثيرها إلى العالمين العربي والإسلامي.

المصدر : الجزيرة