الفنانون عبروا برسوماتهم على الجدران عن سخطهم على الفيلم المسيء (الجزيرة نت)

 

أحمد عبد الحافظ -الإسكندرية

تزايد نشاط رسامي الجرافيتي من الفنانين وشباب المبدعين والثوريين بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر، وظهر رواج كبير لهذا الفن الفترة الأخيرة خاصة بعد قيام وزارة الداخلية بإزالة الرسومات والشعارات التي نفذها الثوار أيام ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس مبارك ونظامه.

وحيثما تتجول في شوارع المدينة والميادين العامة لن تجد مكانا أو جدارا إلا وطلي بألوان ورسومات ضمن أعمال فنية متميزة نفذها العديد منهم علي واجهات المحال والمنشآت، وكسوها بشعارات تعبر عن ثورة مصر، بهدف توثيق وتأريخ الأحداث الهامة التي ساعدت على تغيير المشهد المصري.

أحداث وتواريخ
ويؤكد الرسامون أن مبادرات "ملء المحافظة" برسومات الجرافيتي جاءت بعد ما وصفوه بالمحاولات المتكررة لقمع أفكارهم، معتبرين أن دورهم في التأريخ لا يقل أهمية عن دور الشباب الذين واجهوا الأمن المركزي أثناء أحداث الثورة، أو المطالبين  بتصحيح الأوضاع أثناء حكم المجلس العسكري أو بعد تولي الرئيس محمد مرسي مسؤولية إدارة البلاد.

رسومات تعبر عن تمسك الرسامين بمطالب الثورة (الجزيرة نت)

أحداث وتواريخ مهمة حضرت بقوة في هذه الرسومات المنتشرة بمعظم المناطق والتي شارك فيها إلى جانب الفنانين المتطوعين عدد من النشطاء وشباب روابط الأندية الرياضية "الألتراس" وطلاب كلية الفنون، كما يقول أحمد زكريا -أحد رسامي الجرافيتي بالإسكندرية- للمطالبة بتحقيق أهداف الثورة والقصاص لدماء الشهداء وبعض الرافضين للفيلم والرسوم المسيئة لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن فن الجرافيتي ليس جديدا ولكن لم يسمع عنه أحد إلا بعد ثورة 25 يناير، فهو ينتشر وسط المجتمعات المتطلعة للحرية والتحرر من الديكتاتوريات، لذلك تجده يستخدم كل حيطان الوطن ساحة له، كما يلجا إليه الفنانون والمبدعون للتعبير عن انخراطهم وتفاعلهم مع مشاكل مجتمعهم بالرسم على الحوائط والجدران.

توثيق
ويتفق معه سعد إبراهيم أحد فناني الجداريات قائلا "ثقافة الجرافيتي الأنقى والأكثر صدقًا من بين الفنون لأنه لا يرتبط بممولين يفرضون إرادتهم على ما يبثه من أفكار، ولا يقع تحت ضغوط من رقابة أي جهة رسمية، ويخاطب وجدان المواطنين والمارة في الشوارع والطرقات".

وأشار إلى مشاركة أشخاص عاديين في تنفيذ هذه الأعمال الفنية والرسم على الحيطان، وليس الفنانين فقط، كإحدى وسائل التعبير التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وأن الفرق بينهما فى القدرة على استخدام الألوان بطريقة فنية ووفق إمكانيات وموهبة كل منهما.

الفنانون طالبوا بتخصيص أماكن ومساحات يمكنهم الرسم فيها (الجزيرة نت)

وقالت مي رءوف -إحدى المشاركات- إن قرار إزالة رسومات الثورة من ميدان التحرير أطلق العنان لفن الجرافيتي ليكسو جدران المدينة بصورة متزايدة، وهو ما يفسر إصرار الفنانين والمبدعين على الحفاظ على إبداعاتهم ورسوماتهم ومواجهة محاولات إزالتها، وعدم تراجعهم عن استكمال النضال على طريقتهم الخاصة لتوثيق ثورة 25 يناير وكل الأحداث التي أثرت على الوطن سلبا أو إيجابا.

وطالبت الجهات الرسمية بالكشف عن القائمين بإزالته وبخاصة بعد إصدار الحكومة ووزارة الداخلية تصريحات تنفي فيها مسؤوليتها عن تلك الخطوة "غير المسئولة" واصفة إزالة رسوم الجرافيتي بالـ"جهل" ومحاولة إزالة التاريخ، على حد تعبيرها.

وأشار عضو رابطة فناني ومبدعي الثغر محمد يسري لتنظيم عدد من الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب الفعاليات والتجمعات بالمحافظة لتوثيق أحداث مصر من خلال رسوم الجرافيتي وإعادة رسم صور بعض شهداء الثورة، مشددا على ضرورة استيعاب الكيانات المهتمة بالفنون والإبداعات من مؤسسات رسمية وأهلية لهؤلاء الشباب للاستفادة القصوى من إنتاجياتهم المميزة.

الداخلية قامت بإزالة رسومات الثوار أثناء ثورة 25 يناير (الجزيرة نت)

وطالب يسري بتخصيص أماكن ومساحات يمكنهم الرسم فيها للتعبير عن إحساسهم ومشاعرهم بكل حرية، مؤكدا أن المجتمعات المتحضرة تنظر لأمثالهم بدرجة كبيرة من الاحترام والتقدير وتستفيد منهم الأحزاب والقوى السياسية في حملاتها الانتخابية.

بدوره ثمن أستاذ الاجتماع ونقيب الاجتماعيين بالإسكندرية الدكتور جلال عبد الخالق مبادرة شباب الجرافيتي بالرسم على كل المواقع الهامة بالمحافظة، واصفًا إياهم بروح وضمير شباب الثورة وقلبها النابض ومؤكدا ضرورة دعمهم في توصيل رسائلهم للمواطنين عبر إفساح المجال لهم وتذليل العقبات التي تواجههم.

وأشار عبد الخالق إلى أن هذه الرسوم امتداد طبيعي لنقش ورسومات الحضارة الفرعونية القديمة وجزء من ثقافات الشعوب -للتعبير عن رأيها- التي تظهر بالتزامن مع الأحداث الكبرى وتستخدم غالباً لإيصال رسائل سياسية واجتماعية، مؤكدًا أن هذا الشكل من التعبير يبقى أكبر أثرا من الأشكال التقليدية.

المصدر : الجزيرة