"غزة 36 مليمتر" صرخة شعب
آخر تحديث: 2012/10/4 الساعة 21:36 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/4 الساعة 21:36 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/19 هـ

"غزة 36 مليمتر" صرخة شعب

فيلم "غزة 36 مليمتر" ترجمة لواقع يجيد لعبة الموت أكثر من لعبة الحياة

توفيق عابد-عمان 

يعتبر فيلم "غزة 36 مليمتر" ترجمة لواقع يجيد لعبة الموت أكثر من لعبة الحياة, مما عكس نظرة سوداوية للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص, كما أنه نافذة صغيرة طلت غزة من خلالها على الفضاء الخارجي.

ووفق اللوحة الإعلانية للفيلم، الذي يعرض لأول مرة باحتفالية الفنون البصرية المعاصرة في قطاع غزة مساء أمس الأربعاء في غاليري "الحوش" وسط عمان، فهو صرخة من غزة تعكس حالة الدمار والخراب الذي تعرضت له الحياة ودور العرض السينمائي في القطاع خاصة لأسباب أيديولوجية واجتماعية.

والعمل السينمائي الذي يلقي الضوء على الحالة الثقافية بغزة منذ عام 1949 من تأليف وإخراج خليل المزين وإنتاج إبراهيم ياغي ولاما فيلم للإنتاج السينمائي وتوجيه التصوير الفوتوغرافي محمد أبو ناصر الملقب بـ"عرب" وتصميم الفنون أحمد أبو ناصر "طرزان" وبدعم من مؤسسة دوحة للأفلام.

وحسب المشاهد فإنه يحمّل جماعات إسلامية متطرفة مسؤولية تخريب الحالة الثقافية في قطاع غزة من خلال التوسع في المنع واعتبار المسرح والسينما أوكارا للدعارة والمنكرات والفجور, بينما رآها متحدثون في الفيلم أداة من أدوات الثقافة والترفيه، وأن منع بعض النشاطات جاء تفاديا لما يحدث داخل صالات العرض من مشاهد لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

واتهم الفيلم جماعات إسلامية لم يذكرها صراحة بأنها وقفت مناهضة للحركة الوطنية التي كانت تحمل أفكارا تنويرية وما صاحب ذلك من تحريض على الحالة الثقافية عامة والنشاط المسرحي والسينمائي خاصة, وما تراه جماعات إسلامية -يعتقد أنها سلفية- حراما, لكن على مدى 52 دقيقة يحمل الفيلم جماعات إسلامية مسؤولية الانهيار من وجهة نظر كاتب ومخرج الفيلم.

ويبين الحوار السينمائي أن بعض الإسلاميين ينظرون لهذه الأماكن بأنها مراكز للدعارة وتسيء للأخلاق الإسلامية, كما أنه يطالب بمنح أهالي غزة حرية الاختيار وليس المنع أو إحراق دور العرض كما حدث مع سينما النصر عام 1994 التي اعتبرت دارا للمنكرات.

التوأم طرزان وعرب يتحاوران مع الجمهور

مسؤولية الاحتلال
وردا على سؤال عما إذا كانت هذه الجماعات الإسلامية هي السبب الوحيد في تردي الحالة الثقافية بغزة أم أن هناك عوامل أخرى، قال أحمد أبو ناصر "طرزان" ليس كل الإسلاميين مسؤولين عن تدمير الحالة الثقافية, الفيلم يكشف دور جماعات ظهرت مؤخرا تحت مسمى إسلامي دمرت كل شيء, وأضاف أن "هؤلاء متطرفون دينيا وأخلاقيا من وجهة نظرنا".

وقال "إن الاحتلال مسؤول عن نكساتنا، حتى الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية سببه إسرائيل".

وفي حوار مع الجمهور، قال طرزان إن "الفن أقوى من الدبابة في توصيل رسالتنا ومعاناتنا وما نريد قوله لبشر يعيشون في أماكن أخرى، كما أنه ينقل أحلامنا وتطلعاتنا نحو الحرية والكرامة والصورة الحقيقية عن مجتمع معين, فالسلاح يعني الحرب والدمار والقتل, أما الفن فيخاطب العقل والوجدان ويبين الحقائق الثابتة".

ومن وجهة نظر طرزان فإن الإسلام حرية وعدالة ومساواة وليس خنقا للأصوات والحريات, "فليس من المعقول أن تفرض علينا بعض الجماعات الإسلامية وجهة نظرها ورؤاها دون أن تعطينا حرية الاختيار بين ما ينفعنا وما يضرنا, ليسوا أوصياء علينا تحت أية ظروف".

وفي حديث خاص للجزيرة نت قال محمد أبو ناصر "عرب" إن الفيلم لا يتحدث عن إسلاميين أو أخطاء في دولة إسلامية, "فأنا مسلم وأفتخر بإسلامي، بل يتحدث عن جماعات متطرفة أدرجت نفسها تحت مسمى إسلامية قامت بشل الحالة الثقافية وحطمت وأحرقت المسارح ودور السينما لأنها من وجهة نظرها أوكارا للدعارة والفساد الأخلاقي".

وأضاف "نحن ضد التطرف في الحياة لأن الفن أرقى وسيلة لإيصال معاناة شعب للآخرين".

ويذكر أن مخرج الفيلم خليل المزين لم يستطع القدوم إلى عمّان لأسباب لم يفصح عنها المنظمون.

المصدر : الجزيرة

التعليقات