رقصة شعبية تؤديها مجموعة من الرجال خلال مهرجان تراثي (الألمانية)

تشكل الفنون الشعبية العمانية أحد أهم المظاهر الحضارية في سلطنة عمان. وبينما يتحدث البعض عن تراجعها، يؤكد آخرون أنها ما تزال صامدة أمام الزحف الثقافي الأجنبي والعولمة.

ويحرص العمانيون على أداء فنونهم الشعبية في مختلف الاحتفالات الاجتماعية والدينية والوطنية، وتشارك فيها كل فئات المجتمع. لكن الحرص على هذه الفنون لم يحمها من التأثر بالزحف الحضاري القادم من الغرب، ومن مظاهر العولمة.

وقد نظمت وزارة التراث والثقافة العمانية مهرجانا شعبيا تتنافس فيه فرق الفنون الشعبية على مدى ثلاثة أيام، وتوزع في ختامه جوائز نقدية تقارب 80 ألف دولار تشجيعا على صون الموروث الشعبي.

وقال سعيد الهاشمي رئيس قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس وأحد المهتمين بالفنون الشعبية إن الفنون العمانية تأثرت كثيرا بنمط الحياة العصرية، وهي تتهاوى لطغيان مطالب الحياة العصرية، ووفاة أصحاب الموهبة والتجربة من كبار السن، وعدم توارث الفن بصورة جدية من جيل إلى الآخر.

لكن متابعين آخرين للشأن الثقافي في السلطنة يرون أن هذا التراجع الذي تحدث عنه الهاشمي مبالغ فيه، مشيرين إلى أن بعض المؤسسات الرسمية بدأت تتخذ لنفسها فرقا شعبية تدربها وتدفع لأصحابها رواتب مغرية، وباتت تنشط داخل السلطنة وخارجها.

وهذا الرأي يتبناه محمد بن سلطان المرزوقي -أحد الأسماء البارزة في مجال "فن العيالة"- الذي يرى أن التراجع الذي فرضته الحياة المدنية العصرية لم يؤثر على مكانة الفنون في سلطنة عمان، قائلا إن تلك الفنون ما تزال فاعلة في المجتمع.

أما الشاعر الشعبي المعروف راشد الشامسي الذي شارك في تحكيم مسابقة فن العيالة بالمهرجان الذي نظمته وزارة التراث العمانية، فأشار من جهته إلى المشاركة الكبيرة في هذا المهرجان باعتبارها دليلا على أن الفنون الشعبية في السلطنة لم تتراجع.

المصدر : الألمانية