أمل غنت لشعراء بينهم الراحل محمود درويش (الجزيرة نت)
 
وديع عواودة-حيفا

أمل مرقس فنانة فلسطينية ملتزمة يدعوها البعض "فيروز فلسطين" لكنها تفضّل أن يدعوها الجمهور باسمها هي رغم عشقها واحترامها الكبيرين لمدرسة الرحابنة.

وتؤدي الفنانة الفلسطينية أمل مرقس -وهي من بلدة كفر ياسيف داخل أراضي 48- أغاني تراثية وقصائد وطنية لشعراء بلادها، وتطوف العالم بفنها الذي يجمع بين الأصالة والحداثة.

وقد التقتها الجزيرة نت بعد عودتها من جولة في أميركا اللاتينية وأوروبا بعد سلسلة عروض أمام جمهور واسع من العرب والأجانب ممن يعجبون بأغانيها القديمة والجديدة بألوان موسيقية متنوعة.

وتبلغ مسيرتها الفنية نحو ثلاثة عقود, بدأتها منذ كانت طفلة صغيرة, وتبلغ مجمل أغانيها سبعين أغنية في أربعة ألبومات: "أمل" و"شوق" و"نعناع" و"بغني", والألبوم الخامس قيد الإعداد.

الأغاني والأشعار
وتغني مرقس قصائد لمحمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم وفدوى طوقان, ولشعراء معاصرين أمثال مروان مخول ومرزوق حلبي. لكنها تغني أيضا قصائد لشعراء أمثال نزار قباني (لا تسخروا مني) وأحمد فؤاد نجم (ورق), وتقدم أغانيها بالفصحى تارة, وبالعامية تارة أخرى.

مع والدها نمر والراحل محمود درويش (الجزيرة نت)

وهي تقّر بأن الراحل توفيق زياد أقربهم لها رغم أنها غنت أكثر لمحمود درويش.

وتقول "تتفجر قصيدة توفيق زياد عاطفة وأحس بأنني أتماهى مع كلماته بالكامل, ويشدني له ما هو مشترك بيننا كالقلق الدائم على الأطفال ومزجه بين الكونية وبين هويته الفلسطينية".

وتصف قصائده بالبسيطة والمعبّرة جدا على طريقة "السهل الممتنع" كقصيدته المغناة "أكره سفك الدم وصفارات الإنذار", علاوة على معرفته الشخصية بها وللون الأحمر الذي جمعهما في إطار أممي واحد.

وفي المقابل, تؤكد أن قصائد درويش -الذي تحبه كثيرا- "مُموسقة" وتكاد تقول للمغني "خذني وغنيني", مستدلّة بقول بعض النقاد إنها أحسن من غنى لدرويش كقصيدتي "على هذه الأرض" و"كم البعيد بعيد".

بين هذا وذاك تعيش أمل أغنيتها على المسرح وتتفاعل معها أداء وحركة بفضل تماثل روحي عميق مع معاني القصائد الوطنية والتراثية والإنسانية، يدغدغ مشاعر وضمائر سامعيها.

وعن ذلك تقول إن أغنيتها ثمرة بلورة ذاتية وتماهٍ مع روح القصيدة المغناة, مشيرة للدور الهام لفرقة العازفين المخلصة التي ترافقها, إضافة لملحنين منهم زوجها العازف نزار زريق الذي لحّن لها قصائد "لا أحد يعلم من الآتي" و"شوق" و"يوميات جرح فلسطيني" وغيرها. وتقول إنها امتداد لمجموعة من الفنانين الكلاسيكيين والمجددين على رأسهم فيروز وأم كلثوم.

مدرسة الرحابنة
وتتحفظ أمل -التي تغني في معظم حفلاتها أغنية واحدة على الأقل لفيروز- على تسميتها "فيروز فلسطين" رغم تشابه صوتيهما. وتقول إن ذلك يحرجها لصعوبة بلوغ ما بلغته فيروز وكل الرحابنة.

وتقول أيضا إنها تجد نفسها في النصوص الرحبانية المعبرّة عن الحرية والنضال والمحبة والتسامح, وإنها سعدت جدا بمشاركتها في احتفال لتكريم لفيروز بالقاهرة عام 1989.

أمل، التي غنت مع فنانين أمثال جون بايز ومرسيدس سوس، توضح أن الأجانب يقبلون على حفلاتها رغم جهلهم العربية, وتشير إلى أن الشاعر السوري الأصل توفيق سليمان ترجم كل أغانيها للألمانية قبيل الحفل الذي قدمته في ألمانيا قبل أيام.

وحسب قول أمل, فإنها تنشر في جولاتها العالمية رسالة الفن الفلسطيني, وتحمل رسالة اجتماعية مفادها أن صوت المرأة ثورة وليس عورة.

المصدر : الجزيرة