عشرة فنانين وفنانات من سوريا يعدون أفلاما بواسطة دمى الأصابع لإيصال رسالة للعالم عن بلدهم (الجزيرة نت)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

عروض الدمى المتحركة الساخرة هي الأسلوب الفني الجديد الذي تقوم به فرقة "مصاصة متة" السورية، في محاولة لاختراق حاجز الخوف وجدار الحصار الذي يحاول الرئيس السوري بشار الأسد ومليشياته استعماله لتركيع الشعب السوري، كما يقول أحد أعضاء الفرقة.

مجموعة "مصاصة متة" التي تعدّ أفلاما قصيرة تعتمد تقنية دمى الأصابع، وهي مكونة من عشرة فنانين وفنانات من الشباب السوري جمعتهم الثورة، مخفين هوياتهم وراء الدمى وينشرون بغير أسمائهم ويعيشون في سوريا.

وكان مخرج مصاصة متة الذي يختفي تحت اسم جميل الأبيض غادر سوريا منذ تسعة أشهر ويتنقل بين الدول العربية والأوروبية للترويج للمشروع.

كما يتكون مشروع فرقة مصاصة متة، الذي اختير له اسم الشبيح الأكبر أو يوميات دكتاتور صغير، من سلسلتين، حيث تم نشر الجزء الأول المكون من 15حلقة، في حين لم تنشر بعد الحلقات الثلاث الأخيرة من الجزء الثاني المكون من 17 حلقة.

وعن التوجه نحو فن الدمى المتحركة الذي يستعمل في الغالب للفكاهة والتعليم، قال جميل الأبيض في حديث للجزيرة نت إنه "أسلوب يبلغ الفكرة ويحقق الهدف بطريقة آمنة للفنان بحيث يختفي الفنان وراء الدمى"، وتابع قائلا "ثم هو أسلوب واضح في زمن سادت فيه سياسة المواربة الفنية خوفا من بطش الأنظمة".

أما عن البعد الفني للأفلام المعروضة، فقال الأبيض "نحن نقدم رسالة فنية راقية بشهادة النقاد والمشاهدين ولكن في نفس الوقت نعتمد أسلوب الكوميديا السوداء وفن السخرية لكشف الوضع المأساوي القاتم الذي يعيشه الشعب السوري". وأوضح أن النهاية في الأفلام تكون لصالح سوريا حرة دون بشار.

المخرج: تلقينا تهديدات وتشجيعا في آن واحد (الجزيرة نت)

ردود
ويقول الأبيض إن رسالته موجهة بالأساس إلى الشعب السوري ثم إلى الرأي العام الإقليمي والدولي لخطورة بقاء الأسد على هرم السلطة.

وبحسب الأبيض فإن ردود الأفعال متباينة حيث تلقوا العديد من التهديدات بالاغتيال والشتائم والكلام البذي من شبيحة النظام، وتابع قائلا "لكن في المقابل تلقينا الكثير من التشجيع والمساندة من السوريين".

ولفت إلى أن موقع الفرقة على شبكات التواصل الاجتماعي يتابع باستمرار، مشيرا إلى أن صفحة فيسبوك سجلت أكثر من مليون معجب، وأن كثر من 200 ألف شاهدوا حلقات "الدكتاتور الصغير" على يوتيوب، كما تتناقل الحلقات وسائل إعلام عدة بما فيها التلفزيونات.

وحول مشاركات فرقة صمامة متة في المهرجانات، أشار الأبيض إلى أن أعمال الفرقة شاركت في العديد من المهرجانات والعروض الفنية في كافة أنحاء العالم وتناولتها الجامعات بالتدريس كأسلوب جديد للمقاومة، مستدركا أن ممثلا للفرقة يشارك لأول مرة بمهرجان نظمته مؤسسة كلاوس فونس الهولندية منتصف هذا الشهر بأمستردام حول الثقافة كأداة للمقاومة.

المخرج انتقد النظام السوري والإعلام اللذين يصران على أن سوريا تشهد حربا أهلية 
(الجزيرة نت)

مصاصة متة
ولأن النظام يمنع أي تجمع على أساس سياسي أو ثوري أو احتجاجي، فقد اختير اسم مصاصة متة كناية عن مشروب متة الذي يجمع كل السوريين على اختلاف أديانهم وأطيافهم وأعراقهم على مائدة لمتابعة أفلامنا.

وحول الخروج للعلن بأسماء مستعارة في عمل فني يتمنى أي فنان أن يظهر اسمه تحته، قال "لم تعد تهمنا الأسماء بقدر ما تهمنا سوريا وشعبها الذي يقتل".

وانتقد جميل الأبيض النظام السوري والإعلام اللذين يحاولان -بحسب رأيه- تحويل المقاومة من أجل الحرية إلى حرب أهلية، وأضاف قائلا "خرجنا للعالم لنقول لهم إن السوريين ما زالوا يدافعون عن حريتهم بطريقة سلمية".

وبين أنه يزور هولندا والعديد من الدول العربية والأوروبية بهدف نقل رسالها مفادها أن سوريا تشهد ثورة شعبية مكونة من جناح مسلح وآخر سلمي، و"تفنيد الدعاوى بأن سوريا تعيش حربا أهلية".

بيشو
وتعد الدمية الخشبية "بيشو" كناية للرئيس بشار الأسد أشهر عرض في السلسلة. حيث يظهر الرئيس ضعيف الشخصية مذعورا مرتعدا باكيا، في محاولة من المخرج لتحطيم جدار الخوف من أسطورة الدكتاتور الذي لا يقهر ليستيقظ من غيبوبته فيجد أن نظامه قد سقط.

إلى جانب دمية بيشو هناك دمية "الشبيحة"، في إشارة إلى مليشيات الأسد، ثم دميتي "بنت الشام" و"ابن الحرية" في توصيف المتظاهرين الأقوياء الذين يرعبون النظام.

وبحسب الأبيض فإن الحلقات المتبقية من يوميات دكتاتور ستكون في شكل روائي تسرد قصة الثورة السورية منذ انطلاق شرارتها إلى اليوم ثم محاكمة بشار.

المصدر : الجزيرة