جانب من حضور مؤتمر الترجمة بالعاصمة العمانية مسقط (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

رحب أكاديميون ومترجمون عرب بحذر باستخدام برامج وتقنيات الترجمة الإلكترونية من وإلى اللغة العربية -وهو ما أسموه بـ(رقمنة الترجمة)- مثمنين ما أضافته تلك التقنيات من تسريع في إنجاز أعمال الترجمة العلمية وانتشار العربية، رغم إبداء مخاوفهم على رصانة وسلاسة اللغة العربية.

جاء ذلك على هامش المؤتمر العربي الرابع للترجمة الذي انطلقت فعالياته أمس الاثنين بالعاصمة العمانية مسقط تحت شعار "اللغة والترجمة في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" بتنظيم من المنظمة العربية للترجمة وبالتعاون مع اتحاد المترجمين العرب والنادي الثقافي العماني ومؤسسات أخرى.  

كما دعا المشاركون للاستفادة القصوى من الشبكة العنكبوتية لتعزيز التواصل الفكري بين الثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى للناطقين بغير اللغة العربية، وطالبوا بجمع المدونات العربية في جسم واحد "كورباس" وإنشاء بنك إلكتروني للمصطلحات العربية وفق شروط منهجية معينة، محذرين من ظاهرة كتابة العربية بغير حروفها كظاهرة "الأرابيزية".  

بسام بركة: تقنيات وبرامج الترجمة الآلية أضافت عنصر السرعة (الجزيرة)

إضافة
وعن ما أضافته تقنية الاتصالات للغة العربية، قال أستاذ اللسانيات بجامعة الملك سعود بالسعودية الدكتور محمود إسماعيل للجزيرة نت، إنها سهلت من عمليات التعلم من بعد خارج المنطقة العربية، مما زاد من إقبال الناطقين بغير العربية على تعلمها دون مشقة السفر.

كما أكد الدكتور حسن علي الشريف -نائب رئيس اللجنة التنفيذية باتحاد المترجمين العرب- للجزيرة نت، أنه بفضل شبكات التواصل وجهود توسيع نشر المحتوى العربي، حققت اللغة العربية نقلة في ترتيبها بين اللغات المستخدمة في الإنترنت فأصبحت اللغة السابعة الآن بعد أن كانت العشرين قبل ثلاث سنوات.

وعبّر عن قناعته بأن الترجمة الرقمية لن تصبح حقيقة واقعة يعتمد عليها بشكل قاطع على المدى القريب، مؤكداً عدم وجود ترجمة آلية كاملة وشكك في فاعليتها ودقتها.

ومن جانبه، أشار أستاذ اللسانيات بالجامعة الكاثوليكية بلبنان الدكتور ميشيل زكريا إلى الحاجة إلى المعرفة التامة بأصول اللغة وقواعدها وتصريفاتها قبل برمجتها كبرنامج مترجم إلكتروني في الحاسب الآلي، ودعا لدعم الدراسات العربية المعمقة في هذا الجانب.

كما وصف الأمين العام لاتحاد المترجمين العرب الدكتور بسام بركة، تقنيات وبرامج الترجمة الآلية بأنها أضافت عنصر السرعة للمترجمين، وحذر في حديثه للجزيرة نت من الاعتماد على نتاجاتها في الترجمة دون تدقيق وإعادة صياغة، داعيا إلى تطوير تلك البرامج عربياً.

وفي السياق نفسه، حذر أستاذ اللسانيات بالجامعة اللبنانية الدكتور نادر سراج من قيام جهات غير مؤهلة وغير مسؤولة بتشويه بعض الحقائق والمعلومات في اللغة أو الثقافة العربية وإدخالها ضمن المحتوى العربي بالشبكة العنكبوتية.

حسن المطروشي: الترجمة الأدبية لا يمكن الاعتماد فيها على التكنولوجيا (الجزيرة)

مرحلة مفصلية
أما مدير النادي الثقافي العماني، الشاعر والمترجم حسن المطروشي، فيرى أن الترجمة الأدبية على وجه الخصوص لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد فيها على التكنولوجيا لتعامل النص الأدبي مع الأحاسيس والمشاعر قبل تعامله مع القوالب اللغوية الجاهزة التي صممت على أساسها برامج الترجمة.

ويضيف المطروشي أن الثقافة العربية تعيش في مرحلة مفصلية تستوجب الاستفادة من الانفتاح على العالم من خلال الترجمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في وقت احتد فيه صراع القيم حيث تنادي بعض الحضارات بموت حضارات أخرى، وتعتقد حضارة ما بأن التاريخ انتهى عندها وغيرها من الرؤى والنظريات.

ويرى المطروشي أن ثورة المعلومات خلقت جدلاً حضاريا كبيراً وأحدثت ثغرة ما في التواصل بين الحضارات التي تتبادل التهم، سواء بوصف حضارة ما بالإرهاب أو نبذ حضارات أخرى دون أن يعرف متهموها عنها شيئا إلا القشور. واعتبر المطروشي أن الترجمة هي الفعل الصميمي العميق الذي يمكنه تخفيف تلك الصراعات.

المصدر : الجزيرة