الدراما التركية تثير جدلا باليونان
آخر تحديث: 2012/10/18 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/3 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رئاسة الأركان التركية: غارات على مواقع لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق
آخر تحديث: 2012/10/18 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/12/3 هـ

الدراما التركية تثير جدلا باليونان

إعلان لمسلسل حريم السلطان في إحدى القنوات اليونانية (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
أثار عرض العديد من المسلسلات التركية على قنوات يونانية خاصة سخط العديد من الجهات اليونانية، التي رأت في هذه الخطوة تمييعاً للروح اليونانية وذوباناً في ثقافة بلد لا تزال بينه وبين اليونان العديد من الخلافات التي لم تحل بعد.
 
المعترضون يضمون أطيافا من اليمين واليسار ورجال الكنيسة والقوميين، ويعتبر هؤلاء أن وتيرة عرض المسلسلات التركية زادت عن حدّها الطبيعي حتى أصبحت "هوساً تركيا" ولا بد من إيقافها، كما يعتبرون أنها تمرر رسائل تحوّر أحداث التاريخ بين البلدين.

وزاد من حفيظة هؤلاء المعترضين أن المسلسلات التركية التي كانت تعطى أصلاً للقنوات اليونانية بأسعار زهيدة (حوالي 1500 يورو للمسلسل الواحد) ستعطى من الآن فصاعداً مجاناً وذلك بهدف ترويج الثقافة واللغة التركيتين.

وحتى اللحظة اقتصرت ردود الفعل على المطالبات بوقف عرض الأفلام التركية ومهاجمة عرضها، فيما انطلقت حملة لجمع التوقيعات لتحقيق هذا الهدف، ويقول المعترضون إنهم سيقومون بتحركات واحتجاجات في الشوارع قريباً.

 كارابيلياس: حملة جمع التوقيعات وصلت حتى اليوم 12 ألف توقيع (الجزيرة نت)

سياسة تركية
الكاتب اليساري يورغوس كارابيلياس قال في مقابلة مع الجزيرة نت إنه من المعيب أن تعتمد كبرى القنوات اليونانية بشكل يومي على المسلسلات التركية ولساعات طويلة، مشيرا إلى بيعها بثمن بخس شريطة أن لا تتم دبلجتها والاكتفاء بالترجمة بحيث تسمع اللغة التركية، وهذه سياسة تركية موجهة لمنطقة البلقان، بعكس ما يجري في مناطق أخرى.

وقال كارابيلياس -الذي بدأ منذ عشرين يوماً حملة جمع توقيعات للمطالبة بوقف عرض مسلسل "حريم السلطان"- إن سليمان القانوني يمثل لليونانيين الشخصية التي أزهقت حياة آلاف اليونانيين خاصة في جزيرتي رودوس وكيركيرا، ولهذا فمن المعيب عرضه في قنوات يونانية، كما أن المسلسل يعرض صورة للإمبراطورية العثمانية لا صلة لها بالواقع، مستشهداً بالاحتجاجات التي جرت في تركيا نفسها ضد المسلسل.

وأوضح كارابيلياس أن حملة جمع التوقيعات وصلت حتى اليوم إلى 12 ألف توقيع، وسيتم تقديمها في إطار احتجاج لدى القنوات التي تعرض المسلسل، كما أن الاحتجاجات لدى الشركات التي تعرض إعلانات لها خلال المسلسل قلل عدد هذه الشركات من أكثر من ستين إلى أقل من عشرين شركة.

وأعرب الكاتب اليوناني عن اعتقاده أن القنوات اليونانية سوف تضطر في نهاية الأمر إلى وقف عرض المسلسل بسبب المشكلات التي تسببت بها الاحتجاجات ولم تكن في حسبانها، لا سيما انسحاب الشركات المعلنة، واعتبر أن المسلسل موجه أساسا لطبقة متدنية الثقافة، فيما جاءت الاحتجاجات من طبقة أوسع وأكثر ثقافة وتنتمي إلى جميع الأطياف السياسية.

 كولوري تستبعد وجود مخطط غزو ثقافي لليونان عبر المسلسلات (الجزيرة نت)

العشق والغيرة
وبشأن الموضوع قالت أستاذة التاريخ الحديث في جامعة بانديون, خريستينا كولوري إن على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار حين يحكم على هذه المسلسلات أنها ليست مسلسلات تاريخية أو علمية، ومن المعروف عالمياً أن المسلسلات ليست نقلا دقيقا للوقائع التاريخية لأنها تركز على أمور مثل العشق والغَيرة، كونها موجهة للجمهور العريض لا النخبة المثقفة.

واعتبرت كولوري أن مسلسل سليمان فيه الكثير من الدقة من حيث عرض الأحداث والوقائع الاجتماعية والأزياء التي تظهر فيه، نافية أن يكون في عرضه أيّ استفزاز لمشاعر اليونانيين، حيث لا يتعرض لهم بشكل مباشر ولا يعرض صراعا يونانيا تركيا، وعزت الاحتجاجات عليه إلى الإفراط في عرض المسلسلات التركية في القنوات اليونانية لا إلى محتوى المسلسل نفسه.

وقالت الأكاديمية اليونانية إنه في أوقات الأزمات الكبرى مثل التي تمر بها اليونان اليوم، تكون المشاعر الوطنية متحفزة ومستنفرة بحيث تحس بالاستفزاز حيال أي مسألة تخص الهوية الوطنية، مستبعدة وجود مخطط غزو ثقافي لليونان عبر المسلسلات حيث إنها تعرض في بلاد الشرق الأوسط والبلقان وتلقى نجاحاً كبيراً فيها.

وذكرت أن المسلسلات البرازيلية لقيت قبل عدة سنوات نجاحاً مماثلا في اليونان، مع كونها تنتمي لثقافة بعيدة، كما اعتبرت أن الاحتجاجات هامشية ولن تؤدي في النهاية إلى وقف المسلسل كونه مفيدا تجاريا للقنوات اليونانية العاجزة بسبب الأزمة عن إنتاج مسلسلات خاصة بها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات