تأسيس الرابطة أثار خلافا حتى بين عضواتها (الجزيرة نت)

إبراهيم الحجري-الدار البيضاء

في ظل الانتقال الديمقراطي الذي انخرط فيه المغرب منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، سارعت الكاتبات المغربيات إلى ولوج ساحة الإبداع من بابها الواسع، وتشكيل إطار رسمي أثار جدلا حتى في أوساطهن.

فقد ارتفع عدد النساء الكاتبات إلى أكثر من مائة، وتضاعف تمثيلهن في الجمعيات وهيئات المجتمع المدني، بعدما كانت أعدادهن تحصى على الأصابع في الثمانينيات.

وإذا كان البعض يرى أن كتابات المرأة تكرار لكتابة الرجل وتقليد له، فإن كثيرا من الأصوات تعترف بأن الكتابة النسوية بالمغرب أضافت الشيء الكثير إلى ما راكمه الرجل على مستوى الكتابة الأدبية، شكلا ومضمونا.
فاطمة الزهراء: إضافات الكتابة النسائية تتجسد في تناول بعض القضايا المحرمة اجتماعيا (الجزيرة نت)

بوح الجسد
وشكل منتصف ثمانينيات القرن الماضي مرحلة تأسيس بداية التراكم المفتوح على التنوع في تجربة الكتابة لدى المرأة المغربية، وهو تراكم شهد تطورا كميا خاصة مع العقد التسعيني، وما زال يشهد تحولات مطردة.

وبينما كانت المرأة تتكلم في الماضي عن ظروفها السيئة مع الزوج أو الكفيل، منحتها الكتابة أفقا رحبا للحديث والإفصاح عن مشاكلها وهمومها وعذاباتها النفسية ورغباتها، دون أن يستطيع أحد منعها.

فكتبت النساء عن طبيعة احتياجات جسدهن وتحولاته طبقا للسن وإكراهات المجتمع، وصورن ما يتعرضن له من تعسف جسدي وقهر غريزي يصادران رغباتهن ويقصي إنسانيتهن.

ويرى كثيرون أن معظم الكاتبات المغربيات استغللن الجرأة في تعرية الجسد الأنثوي لخطف الأضواء ونيل الشهرة.

غير أن الشاعرة فاطمة بنيس ترد في تصريح للجزيرة نت على هذا الرأي وتصفه بأنه "رأي ذكوريّ يعكس مدى استمرار العقلية الذكورية في مجتمع ظاهره مقنّع بزيّ الحداثة، وباطنه ما زال يتخبّط في وحول العصور المظلمة".

وتقول بشأن إضافة المرأة في الكتابة "بالنسبة لي أرى إضافات متميزة في المنجز الأدبي النسائي بالمغرب، وتتجسّد هذه الإضافات في تناول بعض القضايا المحرمة اجتماعيا، وأيضا في القدرة على نحت أفق لغويّ بكثير من المغايرة". 

أما ربيعة ريحان فتطالب "بمحاكمة المنتوج النسائي على أساس أن الكتابة فعل إنساني بامتياز، مارسه الرجل وتمارسه المرأة أيضا في نفس السياقات الجمالية والفنية، وأن ما حققته المرأة الكاتبة على مستوى منجزها الإبداعي يجب أن نقيّمه بنفس الأدوات النقدية التي نتناول بها كتابة الرجل".

كثيرون يرون أن معظم الكاتبات المغربيات استغللن الجرأة في تعرية الجسد الأنثوي لخطف الأضواء ونيل الشهرة
رابطة للكاتبات
ومع بروز الدستور الجديد -الذي ألح على مسألة المساواة بين الجنسين- لم تعد الكاتبات المغربيات مقتنعات بما تحقق من مكاسب على مستوى الحرية والحق في التكافؤ، بل سعيْن لتشكيل رابطة تحتضن مطامحهن وتدافع عن كرامتهن وتحقق لهن المزيد من الحقوق.

فقد أسسن "رابطة كاتبات المغرب" بوصفها تنظيما ثقافيا يراهن على تبني مواقف النساء والدفاع عن مكاسبهن وتعزيزها في الدستور الجديد.

وترى صاحبة الفكرة عزيزة أحضية عمر في الرابطة "مشروعا ثقافيا كبيرا اختمر لأكثر من سنة"، مشيرة إلى أنها بدأت الاتصال بالمبدعات في مختلف مجالات الكتابة جسا لاستعدادهن ومدى قابليتهن للانخراط في المشروع.

وإذا كان الكثير يعتقد بأن هذا الإطار سيعزز مبدأ التعدد ويغني الساحة الثقافية، فإن آخرين انتقدوا ذلك، منهم ليلى الشافعي التي ذهبت إلى أن الإعلان المفاجئ عن الرابطة، واختيار تاريخ الإعلان، يوحي بأن الكاتبات لديهن موقف من اتحاد كتاب المغرب.

وقد أثار تأسيس الرابطة حربا إعلامية عبر الفيسبوك بين النساء الكاتبات، ذهبت إلى حد التلاسن والمواجهات الكلامية الجارحة، وهو الشيء الذي يطرح تساؤلا: هل دائما تفيد الإطارات الأدب؟ وهل من ضرورة لرابطة تفرق أكثر مما تجمع قبائل النساء؟

المصدر : الجزيرة