حضور وغياب بمهرجان فلسطيني بإيطاليا
آخر تحديث: 2012/10/10 الساعة 22:59 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/10/10 الساعة 22:59 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/25 هـ

حضور وغياب بمهرجان فلسطيني بإيطاليا

ملصق دعائي للمهرجان (الجزيرة)

فاتنة الغرة-ميلانو

على مدار أسبوع شهدت الشوارع الإيطالية نشاطا لم تتعوده من قبل، حيث تعددت الفعاليات التي ساهمت كلها في تقديم صورة مشرفة للثقافة والفن الفلسطيني، فقد صدحت الأغنية الفلسطينية على أنغام الفن الشعبي وتمايل الجمهور في الحفل الفني الذي أحيته الفنانة ريم بنا على أغانيها بموسيقاها الغربية التي لاقت استحسانا من الحضور.

وفي مجال الأدب استضافت مكتبات المدينة ندوات ثقافية مع الروائيين أكرم مسلم وسلمان ناطور وسعاد العامري، الذين ترجمت رواياتهم إلى الإيطالية، كما نوقش كتاب "هنا تنتهي الأرض" وهو من تأليف مجموعة من الكتاب الشباب، وكانت ضيفة اللقاء رجاء بكرية إحدى الكاتبات المشاركات في الكتاب الذي سيصدر بالإيطالية بدعم من مهرجان فلسطينيات.

وفي جانب آخر من المدينة كان المخرج ميشيل خليفي رفقة المفكر حميد دباشي ومونيكا ماورر المخرجة الألمانية في ندوة خاصة عن السينما الفلسطينية، غاب عنها المخرج رشيد مشهراوي، كما أقيمت ورشة عمل مسرحية بين طلاب مسرح القصبة مع طلاب مدرسة باولو عراسي في مسرح فيردي إحدى الجهات المنظمة للمهرجان. 

كما جذبت السينما انتباه الجمهور وعرضت مجموعة من الأفلام لأهم المخرجين الفلسطينيين المترجمة إلى الإيطالية، فقد شارك فيلم "الزمن المتبقي" لإيليا سليمان، و"زنديق" لميشيل خليفي و"مملكة النساء" لدانا أبو رحمة، و"عيد ميلاد ليلى" لرشيد مشهراوي، و"5 كاميرات محطمة" لعماد برناط وجوي دافيد، إضافة لندوة للمخرج ميشيل خليفي حول فيلمه "زنديق"، إلى جانب عروض فيديو أرت فيلمية شعرية لعدد من الشعراء.

كما أحيا الشعراء أمجد ناصر وزهير أبو شايب وغياث المدهون ونصر شعث أمسية شعرية بتقديم من المترجم العراقي فوزي الدليمي الذي ترجمهم إلى الإيطالية، وهي أمسية أمتعت الجمهور الذي استمع لنوع مختلف من الشعر الفلسطيني غير الذي تعوده من قبل، كما قرئت قصائد الشاعرين الغائبين راسم المدعون وأسماء عزايزة. 

جانب من ندوة الروائية سعاد العامري (الجزيرة نت)

غياب مبدعين
وكما يقولون "الحلو لا يكتمل"، فقد ساهم عدم حضور بعض المدعوين في انزعاج منظمي المهرجان والضيوف المشاركين، وكان أبرز الغائبين الشاعر راسم المدهون الذي يعيش في سوريا ولم يتمكن من الخروج منها في ظل الأوضاع الراهنة.

كما تغيبت الشاعرة أسماء عزايزة والمخرج رشيد مشهراوي بعد أن حجزت التذاكر لهما دون إبداء عذر لإدارة المهرجان، مما أثار استياء واضحا لدى الجميع. 

وفي معرض حديثه عن المشروع، أكد الشاعر خالد سليمان الناصري مدير المهرجان على أهميته، إذ "كان الهم الرئيس هو إنجاز مشروع لعرض الثقافة والفن الفلسطيني بعيدا عن السياسة والتركيز على الثقافة التي تمكنت من أخذ قضيتنا إلى أبعاد أخرى وفتحت لها آفاقا جديدة أعادتها إلى منحاها الإنساني الطبيعي وأظهرت للعالم الآخر أنه عندما يكون هناك شعب ينجز فنا وثقافة إذن بالتالي هناك شعب موجود".

وتمنى الناصري أن يكون هذا المشروع نواة لمشروع سنوي في ميلانو وبابا للثقافات العربية إضافة للثقافة الفلسطينية. وعقب على تغيب بعض المدعوين دون إبداء عذر بأنه كان الأجدر بهم الاعتذار رسميا لإتاحة الفرصة للمهرجان لاستضافة غيرهم.

السؤال الفلسطيني
وفي جولة للجزيرة نت على الشعراء المشاركين للاطلاع على أهمية المشاركة في تظاهرة من هذا النوع يرى الشاعر أمجد ناصر أن هذه واحدة من أهم الأيام الفلسطينية التي تحدث في إيطاليا وتحديدا في ميلانو كونها المرة الأولى.

وأوضح أن أهميتها من كونها أعادت طرح السؤال الفلسطيني مرة أخرى، والذي بدا وكأنه غاب بسبب اهتمام الإعلام العربي والعالمي بالثورات العربية، وأكد أن هذه القضية ستبقى هي الأساس بعد أن ينجلي غبار التغيير في المنطقة. وأضاف "هذه الأيام أعادت التأكيد على هذا الموضوع وكشفت عن اهتمام حقيقي لاحظناه من الجمهور الذي حضر بكثافة".

من ورشة العمل المسرحية في المهرجان (الجزيرة نت)

ويعتقد ناصر أن الأمور كانت تحتاج إلى نوع خاص من الحراك لنعرف أن هناك قاعدة ومتعاطفين موجودين منذ فترة طويلة، خصوصا القاعدة اليسارية التي تحكم نابولي مضيفا "نحن هنا لنعيد ارتباط القضية الفلسطينية بالربيع العربي، وهو ما طرحته في قراءتي". 

أما الشاعر غياث المدهون فرغم حزنه لعدم قدرة والده على الحضور، كان فخورا بالمهرجان كونه "مهرجانا ثقافيا غير محصور بالثقافة الفلسطينية كما يوحي عنوانه بقدر ما هو مشغول بالنتاج الأدبي للفلسطينيين وأصدقاء الفلسطينيين".

وذكر أن مشاركته كانت بقصيدة "المدينة" وبفيلم شعري قصير بنفس العنوان، وهما جزء من كتاب المدينة الذي يتحدث عن دمشق ويقوم بكتابته مع الشاعرة السويدية ماري سيلكيبيري.

ويضيف المدهون أن "ما أريد قوله إنني كفلسطيني يشارك في مهرجان عن فلسطين لكنني كنت أقرأ عن دمشق، فالثورة السورية ومعاناة السوريين تحت القصف والقتل الممنهج تختلف كثيرا عن معاناة الفلسطينيين، حيث إن الفلسطينيين يعانون بسبب أعدائهم، وهذا أمر طبيعي، أما في الحالة السورية فهناك نظام يقتل شعبا".

يذكر أن المهرجان نظم بدعم من جمعية آرتشي ميلانو ومسرح فيردي والجالية الفلسطينية في لومبارديا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات