الشاعر والمخرج الفلسطيني نجوان درويش تعرض لحملة تشويه إسرائيلية كبيرة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لم تعد الثقافة الفلسطينية وحدها تتعرض لمحاولات التغيير والتشويه الإسرائيلية، بل أصبح المثقف الفلسطيني هدفا مشروعا لها بالنسبة للمحتل وسياساته الرامية لاغتياله معنويا، من خلال حجب إبداعاته المتنوعة وتأثيره، لاسيما إذا ما تعلق ذلك بالقدس وأهلها.

وقد بدأت آلة الدعاية الإسرائيلية في تشويه صورة الكاتب والمخرج والشاعر الفلسطيني المقدسي نجوان درويش، الذي رفض المشاركة في ندوة تجمعه مع الكاتب الإسرائيلي موشيه ساكال خلال فعاليات الصالون الأدبي الثالث لدول البحر الأبيض المتوسط، عندما أقيم في مدينة مرسيليا الفرنسية مطلع ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي.

وأكد درويش في حديث خاص للجزيرة نت أنه تعرض لهجوم واسع من صحيفة هآرتس الإسرائيلية ومعها عشرات المواقع الإسرائيلية حول العالم، متهمة "الشاعر الفلسطيني العنصري" بطرد كاتب إسرائيلي من ندوة في فرنسا، متلاعبة في سرد حيثيات القضية وتأويلها.

وقال درويش إن الحملة تطورت إلى اتهام بـ"اللاسامية"ورفض الحوار والسلام، ومهاجمة كل الجهات التي لها علاقة به، ومن بينها مهرجان فلسطين للأدب. كما حاولت جهات إسرائيلية منع عميد الجامعة الأميركية في باريس من تنظيم ندوة حول مختارات درويش الشعرية المترجمة إلى الفرنسية.

مراد السوداني: إسرائيل تسعى لبث روح الهزيمة في المثقف الفلسطيني (الجزيرة نت)
استهداف للفكرة
ويعد استهداف الإسرائيليين لدرويش استهدافا للفكرة التي يمثلها "أي السردية الفلسطينية المقاومة للخطاب الاستعماري"، وكذلك للمقاطعة الثقافية للكيان الاستعماري الإسرائيلي.

وأكد درويش ذلك بقوله إن الإعلام "الصهيوني" العالمي مجنّد ومتخصص في التشهير والكذب، وقد استغل قصته على مدى شهر كامل لضرب فكرة المقاطعة الثقافية لإسرائيل الآخذة بالاتساع حول العالم.

وتهدف إسرائيل من وراء كل ذلك إلى حرق صورة المثقف الفلسطيني وتشويهه، فالاحتلال وفق درويش لا يريد صوتا فلسطينيا أو عربيا حقيقيا يسمع في العالم، وإن ظهر هذا الصوت يسعون لمحاصرته وتشويهه وإسكاته، كما حاول قبل سنوات كاتب إسرائيلي من خلال قوله إن "إدوارد سعيد لم ينشأ في القدس".

وتتزامن هذه المساعي الإسرائيلية لتشويه صورة المثقف الفلسطيني بعقد لقاءات تطبيعية بين فلسطينيين وإسرائيليين.

وأكد ورئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني أن كل هذه المحاولات تؤكد "سعي إسرائيل لإدخال روح الهزيمة إلى النخبة الفلسطينية المثقفة".

وأضاف أن هذه المحاولات ليست جديدة "فمنذ أن هبطت اتفاقية أوسلو بمظلتها الثقيلة عبر السلام الجنائزي على فلسطين، والاحتلال ماض في مشاريعه وسياقاته الثقافية والإعلامية "التشويهية".

تهدف إسرائيل إلى حرق صورة المثقف الفلسطيني وتشويهه، فالاحتلال لا يريد صوتا فلسطينيا أو عربيا حقيقيا يسمع في العالم
ترويج التطبيع
وأوضح السوداني أن الخلل كان لدى "البعض الفلسطيني" ممن عمل على استقبال "أطروحات التطبيع" عبر ما يسمى بتحالف السلام الفلسطيني الإسرائيلي ومبادرة جنيف التي يرأسها ياسر عبد ربه، تحت مقولة السلام الزائف والمدان "الذي يحاول البعض أن يمرره على الشعب الفلسطيني بسياقات وبأدوات مختلفة، وبشخوص تتم "فبركتهم" عبر هذه اللقاءات التطبيعية بالقدس ورام الله".

ويفرّق رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين بين المثقف الفلسطيني الذي يدافع عن فلسطينيته وثقافته بكل قوة، وبين شبه المثقف الذي يطبع ويريد "تمرير مقولة السلام بهذه اللقاءات".

ودعا لفضح كافة هؤلاء "المطبعين" وسياساتهم التي تحاول تمرير التطبيع وجعله عاديا، دون أن يتحرر شبر واحد من الأرض الفلسطينية. كما طالب بسياسة وطنية واضحة تعمل عليها المؤسسة الثقافية الرسمية وغير الرسمية والفصائل.

المصدر : الجزيرة