خطاط الثورة.. فن ونضال بالميدان
آخر تحديث: 2012/1/29 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/1/29 الساعة 13:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/6 هـ

خطاط الثورة.. فن ونضال بالميدان

أسرة عبد المجيد صارت بلوحاتها من معالم ميدان التحرير خلال الثورة (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد -القاهرة

بعد أن نفض عنه غبار الخوف والسلبية، بدأ عبد المجيد إبراهيم الدسوقي العاشق للخط العربي، يتفاعل مع ثورة 25 يناير على طريقته، ولم يترك جُمُعة ولا تجمعا منذ قيام الثورة في ميدان التحرير إلا شارك فيه مع  زوجته وبناته الأربع، حاملين لافتات بمعان ثورية وخطوط عربية، حتى أصبحوا من معالم "جُمُعات التحرير".

ويؤكد الدسوقي أنه وأسرته سيستمرون على هذه الحال، حتى تتحقق مطالب الثورة، ويتم القصاص للشهداء والمصابين، وإزاحة كل الخونة والفاسدين، بحسب تعبيره.

لطالما كان عبد المجيد (48 سنة) الموظف بإحدى الإدارات التعليمية الذي يقطن وأسرته مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، ناقما على الرئيس المخلوع حسني مبارك، وسياسته الخارجية التي قزمت دور مصر، وسياسته الداخلية التي أفقرت الشعب، لذلك تفاعل مع ثورة 25 يناير، وقرر النزول في جمعة الغضب (28 يناير/ كانون الثاني 2011)، لكنه وجد المظاهرات ضعيفة بمدينته، فتحول إلى ميدان التحرير.



عبدالمجيد الدسوقي رسم 240 لوحة  خلال أيام الثورة (الجزيرة نت)



أيام الثورة
وفي لقائه مع "الجزيرة نت" يروي الدسوقي أن زوجته قالت له :"رجلي على رجلك"، وأصرت بناته على النزول معهما، فأعد اللوحات بسرعة لتأييد الثورة، وقام بتوزيعها، حيث تختار الأصغر سنا لوحتها أولا، وما تبقى فله ولزوجته، وبصعوبة وجدوا وسيلة مواصلات أقلتهم إلى جسر المظلات، ومن هناك ساروا على الأقدام حتى وصلوا إلى "التحرير" بعد العصر.

يتذكر الدسوقي أحداث الثورة قائلا "راعنا منظر ثلاثة من الشهداء وهم ملفوفون بالبطاطين في عيادة الميدان ناحية المتحف.. طفنا الميدان بلافتاتنا، وبتنا فيه، حتى اليوم التالي".

وداوم الخطاط  وأسرته بعد ذلك على النزول إلى الميدان يوميا، وحتى يوم التنحي..  تتفتح قريحته الرجل الفنية في المنزل، فيعد  اللوحات التي سيحملها ويراجعها مع زوجته.

تتحفظ زوجته على بعض اللوحات: "هذه ضعيفة أو غير ثورية"، فيقوم بتعديلها، ولا يكرر النزول باللوحات نفسها، وهكذا أصبح لدى عائلة الدسوقي 240 لوحة للثورة بالمنزل.

ومن الطرائف التي يرويها الدسوقي أن صاحب متجر عرض عليه شراء لوحاته بمبلغ كبير فرفض. كما قال له أحدهم بلهجته المصرية الساخرة: "دماغك ضربت قلنا ماشي.. دماغ زوجتك ضربت قلنا ماشي.. لكن إزاي خليت أسرتك كلها ضاربة كده"؟!.

زوجته حنان حنفي عبد الرحمن تجهز عند النزول إلى الميدان في كل كرة بيضا مسلوقا وجبن "نستو" لطعام الأسرة، ولا تزيد على ذلك. وتروي موقفا طريفا تعرضت له في التحرير ذات مرة عندما مد إليها أحدهم يده بخمسة جنيهات قائلا "هذه مساعدة في ثمن الورق"، وبالطبع رفضت أخذها.

وبرغم أن حنان ربة منزل فإنها تحب السياسة، وتعشق قناة الجزيرة، وتقول للجزيرة نت: "عند نزولنا إلى الميدان الذي يستغرق أكثر من ثلاث ساعات ذهابا وإيابا، أتذكر أم كل شهيد ومصاب، فأشعر بالتقصير، وضرورة النزول لتحقيق مطالب الثورة". وتضيف :"أشعر بأننا نؤدي رسالة".



الزوجة حنان: نؤدي رسالة وتضحياتنا تهون  مقارنة بالشهداء (الجزيرة نت) 

الخط واللغة
عبد المجيد الدسوقي خريج مدرسة الخطوط (مدرسة خليل أغا) في باب الشعرية، وقد أغلقها وزير التعليم الأسبق أحمد زكي بدر، فقد أفسد النظام السابق العربية: خطا ولغة، كما يقول عبد المجيد.

وهو يعلم الخط العربي للأجانب، وفي رأيه سيظل الخط العربي سيد الخطوط، وسيستعصي على تحدي الكمبيوتر، ويشير إلى أنه يعبر بالخط عن الثورة في حين عبر عنها آخرون بالدم، ويقول "ما أفعله لا يُذكر إلى جانب تضحياتهم".

ويتمنى الدسوقي الآن أن ينتقل من العمل الإداري بإدارته التعليمية إلى تعليم الخط، إذ إنه حاصل على دبلومين فيه. ويقول "أسهم في الثورة بشيء أهواه"، أما أخطر ما يواجه الثورة في رأيه فهو انقسام القوى السياسية والثورية، ويقول إن أشد ما يوجعه هو أن يرى محتاجا.

ويطالب المجلس العسكري بأن يثبت حسن نياته بسرعة نقل السلطة، ومحاكمة مبارك سياسيا، وإجراء انتخابات رئاسية عاجلة، وإلغاء مجلس الشورى.

إحدى بنات الدسوقي وهي تحمل لافتة
في ميدان التحرير (الجزيرة نت)

ثورة على الظلم
وأشد ما أتعبهم، كما تقول بنته الكبرى منة الله (22 سنة وتعمل في شركة ملابس) قنابل الغاز التي ذاقوا منها الويلات في التحرير، خاصة في أحداث شارع محمد محمود. وبرغم ذلك "كنت أبيت أحيانا في التحرير، وبعد الفجر أتوجه إلى عملي". وتتابع :"لم أتعرض بالميدان لأي تحرش، أو لفظ جارح، لكن المشكلة الآن في الباعة الجائلين الذين شوهوا صورته".

أما أختها ندا (20 سنة، وهي حاصلة على دبلوم تجارة) فتشكو من أن أناسا قالوا عن أسرتها على الفيسبوك :"دول قابضين"، وتقول :"أقارن ذلك بالشهداء فأقول إنهم ضحوا أكثر منا".

وتعرب البنت الثالثة فاطمة (13 سنة وتدرس في الصف الأول الإعدادي) عن ضيقها ممن يعتقدون أن الثورة حققت مطالبها، وتقول "كان مدير المدرسة يهاجم الاعتصامات في الإذاعة المدرسية، ويخلط بينها وبين الثورة".

المصدر : الجزيرة